Call us now:
الرأي الفقهي
ليس القرض هو الصورة الوحيدة لترتيب الدخل الدائم وإن كان هو الصورة الغالبة. فيصح ترتيب الدخل الدائم بعقد من عقود المعاوضة غير القرض ذي الفائدة وأكثر ما يقع ذلك في عقد البيع. ويصح ترتيب الدخل الدائم تبرعاً ويكون ذلك أماعن طريق الهبة أو عن طريق الوصية.
ولم يشترط القانون لترتيب الدخل الدائم شكلاً خاصاً. ومن ثم يجب إتباع شكل التصرف القانون الذي رتبه. ويجوز إثبات ترتيب الدخل الدائم بالطرق المقررة في القواعد العامة للإثبات. ولما كان الدخل دائماً فهو غير محدد القيمة فلا تجوز البينة ولا القرائن في إثباته ولا يكفي لإثباته أن يكون صاحب الدخل قد استمر خمس عشرة سنة يقبض الدخل بانتظام فإن ترتيب الدخل الدائم لا يثبت بالقرائن ولا تصلح هذه المدة سبباً للتقادم وإن كانت تزول به.
الالتزام بدفع الدخل الدائم
إذا رتب الدخل بعقد قرض أو بعقد بيع وجب ألا يجاوز الدخل السنوي الحد الأقصى للسعر الاتفاقي للفائدة محسوباً بذلك بالنسبة إلى رأس المال المقترض أو إلى ثمن المبيع وكل ذلك إذا كان رأس المال نقوداً. أما إذا كان رأس المال أشياء مثلية غير النقود فيجوز أن يجاوز الدخل الحد الأقصى للسعر الاتفاقي للفائدة.
ولما كان النص لم يقيد لدخل إلا من حيث سعر الفائدة فإن القيود الأخرى التي ترد على الفوائد لا تسري. من ذلك إنه يجوز في الدخل الدائم أن يكون مجموع الدخل الذي يتقاضاه الدائن أكثر من رأس المال وإنه يجوز للدائن بالدخل أن يتقاضى فوائد تأخيرية بالإضافة إلى الفوائد بالسعر القانوني.
والذي يقوم بالدفع هو المدين بالدخل وهو في القرض المقترض وفي البيع المشتري وفي الهبة الواهب وفي الوصية تركة الموصي. ولما كان الدخل دائماً فإنه لا ينقضي بموت المدين بل تكون تركته مسؤولة عن الاستمرار في دفع الدخل. ويستمر دفع الدخل إلى أن يستبدل به المدين أو إلى أن ينقضي بسبب من أسباب الانقضاء.
ويدفع الدخل في المكان المحدد في سنة ترتيبه. فإذا لم يحدد مكان وجب الرجوع إلى القواعد العامة وهذه تقضي بأن يكون الدفع في موطن المدين بالدخل. (الوسيط للسنهوري ج5 ص484 وما بعد).