الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 513 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يبدو أن المشرع فرق بين المحكم المعين من قبل الأطراف أو الخصوم وبين المحكم المعين من قبل المحكمة حيث أوجب في الحالة الأولى أن يكون قبول المحكم بالمهمة ثابتاً بالكتابة ولم يشترط هذا الشرط بالنسبة للمحكم المعين من قبل المحكمة. ولكن المشرع لم يحدد شكلاً معيناً لهذه الكتابة والقبول. فمن الجائز أن تثبت في صلب عقد التحكيم ومن الجائز أيضاً أن تتم في صورة خطاب يرسله المحكم إلى الخصوم أو في صورة ملاحظة يسجلها على سند التبليغ المرسل إليه أو الكتاب المرسل إليه باعلانه باختياره ليكون حكماً في القضية. ومن الجائز أيضاً أن يكون هذا القبول معاصراً للاتفاق على التحكيم أو بعد قيام الخصومة حسب الحال.
ولا يترتب أي بطلان إذا لم تتوافر الكتابة المتقدمة. لأنها شرط لإثبات قبول المحكم وليست شرطاً لصحة التحكيم أو اجراءاته. وإذا كان القانون يوجب أن يكون قبول المحكم صريحاً وأن يثبت بالكتابة فإن ذلك حتى يتفادى كل نزاع قد ينشأ في المستقبل بصدد حصول القبول أو عدم حصوله. وإذا كانت البينة أو القرائن لاتكفي لإثبات قبول المحكم فإن الشروع في القيام بالمهمة من جانبه أو القيام بها بالفعل يقطع في الدلالة على قبوله لها إلا إذا تثبت ان مافعله ماكان إلا لينظر في إمكان قبول المهمة أو التنحي عنها. وإذن فإن إثبات القبول بالمهمة كتابة ليس شرطاً لصحة التحكيم أو صحة اجراءاته.
ولقبول المحكم أهمية كبيرة إذا كان مصالحاً ومن واجب الخصوم التحقق من هذا القبول أثناء الاتفاق على التحكيم خاصة وأنه إذا اتفق على شخص معين ثم اعتذر عن قبول المهمة فإن التحكيم بالصلح ينهار ويتطلب الأمر اتفاقاً جديداً على اسم المحكم المصالح.