الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 515 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يجوز عزل المحكم أو المحكمين جميعاً إنما بتراضي الخصوم سواء كان التعيين في الأصل بواسطة المتقاضين أو بواسطة القضاء أو بواسطة شخص آخر كان قد سبق الاتفاق على منحه سلطة تعيين المحكم. وقد يكون العزل بصورة صريحة. ولايتطلب القانون شكلاً معيناً يتم فيه العزل فقد يتم شفاهة أو كتابة وقد يتم قبل البدء في التحكيم أو في أثنائه أو بعد صدور حكم في شق من الموضوع. ولكن إذا عارض أحد الخصوم في العزل فإن هذا العزل لاينتج آثاره ويستمر المحكم المعزول بالعمل طالما أن المشرع اشترط تراضي وقبول جميع الخصوم بهذا العزل. وقد حكم بأن الاعتراض على صلاحية المحكم بعد الاتفاق على التحكيم لايمكن اعتباره عزلاً للمحكم لأن عزل المحكم لايتم إلا بمشيئة جميع أصحاب الشأن ولايستطيع أحد الفرقاء أن يستقل بطلبه وقد أجمع العلم والاجتهاد على ذلك.
وإذا صدر الحكم من المحكم المعزول بعد عزله فإن الحكم يكون باطلاً ولو صدر دون علم المحكم بالاعفاء مادام هذا الاعفاء قد تم من جانب الخصوم جميعاً. ومن جهة أخرى لايعتد بالاعفاء إذا تم بعد صدور الحكم في موضوع النزاع قهذا الحكم يعتبر صحيحاً. وقد حكم بأنه لايمكن اصدار القرار التحكيمي من قبل المحكم بالرغم من تبليغه العزل لأن ذلك يشكل سبباً لإبطال هذا الحكم. ومن ثم يترتب علىالخصوم الاعتداد والقبول بكافة القرارات والأحكام والاجراءات التي صدرت عن المحكم المعزول قبل العزل وبداهة يجب أن يأتي أو أن يتم العزل قبل اصدار المحكم حكمه النهائي في القضية.
على أنه إذا وجه أحد الأطراف كتاب عزل إلى المحكمين أو إلى أحدهم فبالرغم من أن هذا الكتاب لاقيمة قانونية له مطلقاً وعلى الوجه المبسوط إلا أنه يمكن لصاحب العلاقة إثارة أسباب العزل الواردة في كتابه عند أو أثناء الاعتراضات القانونية على حكم المحكمين أمام قاضي الأمور المستعجلة في معرض طلب اكساء الحكم صيغة التنفيذ والقاضي ينظر في هذه الاعتراضات وفقاً للقانون.
هذا بالنسبة للشطر الأول من المادة موضوع التعليق. أما بالنسبة للشطر الثاني منها المتعلق بالرد فإنه يتبين من النص أنه لايجوز أن يستند طلب الرد مبدئياً إلا لأسباب حدثت أو ظهرت بعد انشاء عقد التحكيم لأن قبول الخصوم بتحكيم شخص معين مع علمهم بقيام أسباب الرد يعد تنازلاً عن التمسك بطلب الرد لهذه الأسباب المعلومة.
كما أنه من المقرر أن الرباط الوثيق بين المحكم والخصوم أو بينه وبين أحدهم لايؤثر في صحة اختياره حكماً متى كان معلوماً لهم قبل اختيار المحكم. وقد حكم بناء على ذلك أنه يصح تعيين محامي أحد الخصوم محكماً بشرط أن يكون الخصم الآخر على علم بذلك قبل التوقيع على مشارطة التحكيم التي تتضمن اختياره. إلا أن هناك من الفقهاء من يقول أن انعقاد الخصوم على قبول محكم عديم الصلاحية لايمنع من وقوع حكمه أو قضائه باطلاً. وهذا البطلان يجوز التمسك به عن طريق استئناف الققرة الحكمية وإذا كان هذا الحكم صدر نهائياً فيكون التمسك بالبطلان عن طريق طلب بطلان حكم المحكمين. ونحن نرى في المقابل وفي القوانين التي لاتجيز دعوى بطلان حكم المحكمين أنه يجوز التمسك بعدم الصلاحية أمام قاضي الأمور المستعجلة عند طلب إكساء الحكم صيغة التنفيذ.