Call us now:
الرأي الفقهي
1) – حدد القانون ميعاداً لصدور حكم المحكمين فيجب على المحكمين مبدئياً أن يحكموا وفق المواعيد المنصوص عليها في المادة 520 المشار إليها. ويطبق هذا النص سواء كان التحكيم مقرراً بناء على شرط في عقد أو في مشارطة خاصة وإذا أخل المحكمون بالمواعيد المذكورة في النص كان حكمهم باطلاً إذا صدر ويكون لصاحب المصلحة من الخصوم الحق في طلب بطلانه ويجوز تمديد ميعاد صدور حكم المحكمين باتفاق الخصوم. ويجوز أن يكون التمديد ضمنياً على أن يثبت من الوقائع والملابسات الثابتة بأدلة قطعية. وقد قضي بأن حضور الخصوم أمام المحكم يعتبر رضاء بامتداد أجل التحكيم واتفاقاً على التحكيم بلا أجل فيمتد الميعاد ثلاثة أشهر أخرى وهكذا. كما يمكن إثبات تمديد الأجل المضروب للمحكم من أية وثيقة تثبت حضور الخصوم أمام المحكمين بعد انقضاء المواعيد المحددة. كأن يبرزوا مذكرات دفاع في موضوع النزاع أمام المحكمين أو أن يحضروا ويسجل حضورهم على ضبط الجلسات أصولاً ويتكلمون في الموضوع دون أن يتمسكوا بانقضاء الميعاد.
وحتى يمكن أن يستشف الرضاء الضمني على مد الميعاد يجب أن تقطع في الدلالة على ذلك. فالحضور الذي يعتبر مداً للميعاد هو ذلك الحضور أمام المحكمين الذي يتم بعد انقضاء الميعاد مع التكلم في الموضوع دون التمسك بانقضاء الميعاد ولو لم يوقع الخصم على محضر الجلسة(3(.
2) – ولكن قد يتخلف المحكم أو هيئة التحكيم عن الحكم في النزاع المعروض رغم انتهاء المدة الأصلية والمحددة لسبب أو لآخر أو قد يعزل المحكم من الحكم فما الحل في هذه الحالة.
1 – حكم أنه إذا كان التحكيم غير مناط بأشخاص معينين. فإن تخلف المحكمين عن اصدار حكمهم لايبيح لأحد الطرفين الانفراد بنقض التحكيم. وإنما يخوله حق طلب تعيين محكمين آخرين للحكم في النزاع.
وقد علل هذا الاتجاه بأن عقد التحكيم من عقود التراضي التي تتم بالايجاب والقبول وهو من العقود الملزمة للجانبين وقوامه الاتفاق على الخروج عن طريق التقاضي العادية. مما لايجوز نقضه أو فسخه إلا برضاء جميع المتحاكمين. ومن ثم لابد في هذه الحالة مادام الخصم متمسكاً بشرط التحكيم من مراجعة المحكمة المختصة لتعيين بديل للمحكم المتخلف عن الحكم وفقاً لأحكام المادة 512 من قانون الأصول.
2 – وحكم أيضاً بأنه إذا اختار المحتكمون محكماً مفوضاً بالصلح وغير مقيد بقانون أو أصول وأعطي لحكمه درجة القطعية باتفاق الطرفين. فإن اعتزال مثل هذا المحكم يعيد الولاية في فصل الدعوى إلى القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
وهذا النظر يتفق مع ما أقره الفقه من أنه إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح وتنحى عن تأدية ماأنيط به أو انتهى الأجل دون اتفاق الخصوم على امتداده. فلا تملك المحكمة تعيين بدل عنه سواء كان التنحي قبل الحكم أو بعده. وحكم أيضاً بأنه إذا تضمن كلاً من العقد وصك التحكيم مايفيد ارتضاء الخصوم حل النزاع فيما بينهم عن طريق محكم مقصود لشخصه مع حصر الثقة به وتفويضه بالصلح. فإن انقضاء الميعاد المحدد للمحكم دون أن يتفق الأطراف على تمديد التحكيم يجعل التحكيم منقضياً ويجب العودة إلى القضاء العادي وفق الولاية العامة. وهذا ذات ماتوصل إليه القضاء اللبناني.
إذن في حالة الاتفاق على محكم مقصود بشخصه ومعين من قبل الطرفين أو حالة تفويض هذا المحكم بالصلح فإنه لايجوز وبعد انقضاء أجل التحكيم وعدم تمديده تعيين بديل عن المحكم الذي اعتزال أو امتنع عن اصدار الحكم.
ومن ثم لا بد للبت بالطلب المقدم وفاقاً لأحكام المادة 520 من قانون الأصول من التفريق بين حالتين إذا كان المحكم أو هيئة التحكيم معينة للحكم قضاء فقط فإن الاعتزال أو التنحي في هذه الحالة لاينهي الاتفاق على التحكيم وتملك المحكمة تعيين بديل عنه. وأما في حالة كون المحكم أو هيئة التحكيم مفوضة بالصلح فإن التحكيم ينقضي بانتهاء المدة دون اصدار الحكم ويعود للقضاء العادي صاحب الولاية العامة الحق بالبت بالنزاع.
3) – وقد يحدث أن يتفق الأطراف على محكمين اثنين ويتركوا لهما حق تعيين المحكم الثالث المرجح. في مثل هذه الحالة تتوقف مهلة اصدار الحكم في حال اختلاف المحكمين على تعيين المحكم المرجح إذا لم يحدد لهما عقد التحكيم مهلة لذلك.يتوجب تعيين المحكم المرجح من قبل رئيس المحكمة. وتبقى المهلة متوقفة حتى تاريخ اجراء التعيين. ونظراً لما يلابس هذه الحالة من مماطلة في المدة أو في اصدار الحكم فيبدو أن القضاء السوري قد حسم هذه الناحية إذ قال إن عدم استجابة المحكمين لانتخاب محكم ثالث رغم اخطارها بذلك من شأنه أن يجعل ولايتها منقضية. ويعاد الاختصاص للقضاء العادي بفض النزاع. لأن عدم قيامها بانتخاب المحكم الثالث يستفاد منه الاستنكاف عن المهمة. وقد علل القضاء السوري هذا الاتجاه إلى الحسم بأنه لايجوز ابقاء مهمة انتخاب المحكم الثالث معلقة لأن ذلك يؤدي إلى تأييد النزاع وهو مالا يتفق مع القواعد العامة التي تسود قضايا التحكيم.