الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 521 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – إن الخصومة في التحكيم تنشأ باتخاذ أي اجراء يبلغ به الخصوم بطرح النزاع أمام المحكم. ويتوجب على المحكم أو المحكمون التقيد بالأصول والمواعيد المعمول بها لدى محاكم الدرجة الأولى إلا إذا أعفوا منها صراحة في صك أو عقد التحكيم أو في أي اتفاق أو صك لاحق. ويختلف الحال فيما إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح فإنه وبطبيعة الحال يعفون من التقيد باجراءات المرافعة وقواعد القانون إلا ماتعلق منها بالنظام العام.
ولكن وعلى خلاف القواعد المنصوص عنها في قانون الأصول ليس ثمة مايستوجب أن يتم التحكيم في مكان معين وهو يتم عادة في مكتب أكبر المحكمين سناً ولايلزم أن تتم الجلسات كلها في مكان واحد فمن الجائز أن تتم في أماكن متعددة. على أنه إذا اتفق الخصوم مقدماً على اجراء التحكيم في مكان ما فمن الواجب التزام هذا الاتفاق مالم يجد من الأحداث مايبرر مخالفته ولايترتب بطلان في هذا الصدد إلا إذا كان هناك اخلال بحقوق الدفاع. ويجوز أن يتم اجتماع المحكمين في أي ساعة وفي أي يوم ولو في أيام العطلة الرسمية أو في غير ساعات العمل الرسمية وكل ذلك مالم يشترط الخصوم غير ذلك.
2) – لايستوجب القانون كتابة محاضر لجلسات التحكيم وإن كان يجب تحرير محضر عند اتخاذ اجراءات الإثبات إلا أننا نرى خلاف هذا الرأي القانوني طالما أن الحكم أو هيئة التحكيم ملزمة في كل الأحوال بقواعد الأصول أو القانون المتعلقة بالنظام العام. وطالما أن محضر الجلسات إنما هو مقرر في الأصل لإثبات صحة الحضور أو الغياب وإثبات التبليغ أو التخلف عن الحضور والخ… من الاجراءات القانونية التي تتم في بدء النزاع أمام المحكم وكل ذلك عملاً بالأصل العام المقرر في التشريع. ويؤيد ذلك أنه إذا كان للمحكم في كل الأحوال نظر النزاع ولو عند غياب الخصوم فإذن لابد من تثبيت غياب الخصم أو الخصوم ليتمكن المحكم من نظر النزاع في غيبتهم.
3) – يمكن أن يحضر الخصوم جلسات التحكيم بأنفسهم أو بواسطة وكلاء وذلك بموجب وكالة خاصة أو عامة شريطة أن تتضمن تفويض الوكيل بالتحكيم بشكل واضح وصريح وأن يكون صك التوكيل رسمياً حيث أنه لايجوز للوكيل وكالة عامة مطلقة أن يتفق باسم موكله على التحكيم أو أن يمثله به.
4) – وثمة مبادىء أساسية في التقاضي تتصل بالنظام العام يتعين على المحكم احترامها – أياً كان نوع التحكيم – ولو لم تكن واردة في باب التحكيم وهذه المبادىء هي
1 – احترام مبدأ حقوق الدفاع
ويكفي لاحترام هذا الحق أن يمكن المحكم كل خصم من الادلاء بما يعن له من طلبات ودفوع قبل النطق بحكمه. وبطبيعة الحال مع مراعاة ماورد من مواعيد منصوص عنها في المادة 523 أصول. وهذا المبدأ يقضي بطبيعة الحال إلى وجوب اتخاذ محاضر للجلسات أمام المحكم حتى يمكن الرجوع إليها في حال الادعاء بعدم احترام حقوق الدفاع لإثبات ذلك أو عدمه. وهو يؤيد بطبيعة الحال ماذهبنا إليه من وجوب انشاء محضر الجلسات أمام المحكمين ولو كانوا معفين من التقيد بقواعد الأصول والقانون.
2 – مبدأ معاملة الخصوم على قدم المساواة
فلا يتم اجراء بتفضيل خصم على آخر ومراعاته دون الخصم الآخر في أي اجراء من الاجراءات فلا يجوز مثلاً أن يسمح لأحدهم بطريقة من طرق الإثبات ولايجاز الطرف الآخر بأن يثبت العكس بنفس الطريقة.
3 – اتخاذ الاجراءات بمواجهة الخصوم
فلا يفصل في الدعوى دون اخطار الخصم الآخر. ولايفصل فيها إلا بعد التحقق من صحة اخطاره. ولاتبدي طلبات جديدة أو تعدل الطلبات في جلسة تخلف فيها الخصم الموجهة إليه هذه الطلبات. وعلى المحكم أن يمكن كل خصم من الاطلاع على الأوراق والمستندات التي يقدمها الخصم الآخر. ويمنح الخصوم الآجال الكافية لاعداد الدفاع والرد على الأقوال والمستندات ومع مراعاة ماورد في المادة 523 من قانون الأصول. وعلى المحكم أن يخبر الخصوم بتاريخ الجلسة المحددة لاتخاذ اجراءات الإثبات. ومن ثم يجب عليه أن يبني حكمه على موجب الأقوال التي يسمعها والمستندات التي قدمت إليه أثناء المرافعة فلا يحكم بمقتضى مالديه من معلومات خاصة استمدها خارج جلسات التحكيم.
4 – اتخاذ اجراءات التحقيق بحضور جميع المحكمين وإلا كانت الاجراءات باطلة.
5 – وجوب نظر الخصومة في حضور جميع المحكمين
وإلا كان الاجراءات باطلة بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام. وهنا وإن كان المحكم المصالح وإن كان غير مقيد بقواعد القانون واجراءاته إلا أنه مقيد بالشكل الخاص المقرر في باب التحكيم وعليه احترامه إذ هذا الباب مخصص لاجراءات التحكيم أياً كان نوعه.
5) – ومن ثم يملك المحكم إثبات الصلح في محضر يحرره تكون له قوة تنفيذية. فإذا تلاقت إرادة الخصوم قبل أن يصدر المحكم حكمه ولو كان مفوضاً بالصلح فإن على المحكم أن يحرر محضراً بالصلح ويوقع عليه أطراف الخصومة أمامه. وإذا كانوا قد كتبوا مااتفقوا عليه الحق المكتوب بمحضر الجلسة واثبت محتواه فيه. ومن ثم لايكون لمحضر الجلسة – في الحالتين – قوة السند التنفيذي واعتباره إلا بعد ايداعه مع أصل مشارطة التحكيم قلم كتاب المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويكون للمحضر ذات الطبعة القانونية للمحضر الذي تجريه المحكمة فلا يعتبر بمثابة حكم ويكون من الجائز اقامة دعوى أصلية يطلب بطلان الاتفاق عملاً بقواعد القانون المدني أو التجاري حسب الحال.