Call us now:
الرأي الفقهي
1 – قاضي الموضوع هو الذي يفسر الصلح
قاضي الموضوع هو الذي يفسر عقد الصلح شأن الصلح في ذلك شأن غيره من العقود. ولا يخضع قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض في التفسير ما دام يستند في تفسيره إلى أسباب سائغة وما دام لم يمسخ العقد وإلا نقض حكمه (نقض مدني مصري 16 يناير 1941 – مجموعة عمر 3 رقم 92 ص269 و 20 يناير 1949 – مجموعة عمر 5 رقم 374 ص705). ويقدر قاضي الموضوع بوجه خاص ما إذا كان الصلح قابلاً للتجزئة تبعاً لقصد المتعاقدين.
على أنه لما كان الصلح يحسم نزاعاً معيناً بين طرفيه عن طريق نزول كل منهما عن جزء من ادعائه فإن هذا النزول المتبادل يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً ويجب في الوقت ذاته أن يكون أثر الصلح مقصوراً على النزاع الذي تنازله. وقد قضت محكمة النقض بأن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين طرفيه في موضوع معين على أساس نزول كل منهما عن بعض ما يدعيه قبل الآخر. ولهذا يجب ألا يتوسع في تأويله وأن يقصر تفسيره على موضوع النزاع (نقض مدني مصري 16 يناير 1941 مجموعة عمر 3 رقم 93 ص269).
2 – التفسير الضيق لعقد الصلح
تنازل المتصالح عن جزء من ادعائه يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً شأن التنازل في الصلح في هذا التفسير الضيق شأن كل تنازل.
فإذا تصالح أحد الورثة مع الورثة الآخرين على استحقاق في التركة وجب أن يفسر الصلح على أن الوارث إنما تصالح على استحقاقه باعتباره وارثاً فإذا ظهر بعد ذلك أن المؤرث قد أوصى له بمال في التركة فإن الصلح لا يتناول هذه الوصية وللوارث أن يرجع بالموصى به على التركة ولا يحتج عليه بالصلح.
وإذا تصالح الشريك مع شركائه على ما يستحق من أرباح في الشركة فإن هذا الصلح لا يشمل إلا ما استحقه فعلاً من أرباح لا ما قد يستحقه في المستقبل.
وإذا تصالح المضرور مع المسؤول على التعويض المستحق له بسبب الإصابة فإن الصلح يجب هنا أن يفسر تفسيراً ضيقاً فلا يشمل إلا الإصابة التي كانت ظاهراً وقت الصلح.
3 – الأثر النسبي للصلح فيما يتعلق بالمحل
ومما يترتب على تفسير الصلح تفسيراً ضيقاً أنه يجب أن يكون أثر الصلح مقصوراً على النزاع الذي تناوله دون أن يمتد إلى أي شيء آخر. على أن هذا الأثر النسبي هو أثر العقد بوجه عام. فالعقد يقتصر أثره على من كان طرفاً فيه وعلى المحل الذي تناوله ولكن الصلح في هذا الصدد أكثر بروزاً.
وهذا الأثر النسبي للصلح فيما يتعلق بالمحل يجعل الصلح كقوة الأمر المقضي به في شروطه. فلا يحتج بالصلح إلا في نزاع اتحد فيه المحل والسبب والخصوم.
1 – إذا تصالح وارث مع بقية الورثة على ميراث اقتصر الأثر على الميراث الذي تناوله الصلح ولا يتناول ميراثاً آخر يشترك فيه أيضاً مع بقية الورثة.
2 – إذا تصالح موصى له مع الورثة على الوصية لم يتناول إلا الوصية التي وقع النزاع بشأنها فلا يشمل وصية أخرى للموصى له تظهر بعد ذلك.
3 – الصلح الحاصل بين دائني الشركة لا يشمل الدعوى التي على أحد الشركاء بصفته الشخصية فلا يقبل من هذا الشريك أن يحتج بالصلح الحاصل على ديون الشركة.
4 – إذا نزل أحد المتصالحين عن كل ماله من حقوق وادعاءات قبل الآخر لا يمتد الصلح إلا إلى الحقوق التي واجهاها وقت التعاقد وجعلا منها موضوعاً له (استئناف مختلط 16 مايو 1889 المحاماة 1 ص187 و 28 فبراير 1918 المحاماة 30 ص259).
5 – الصلح الذي نص فيه على أن المتصالحين قد سويا نهائياً جميع ما بينهما من حساب يجب أن يقتصر على ما قصدا حسمه من نزاع ولا يمكن أن يمتد إلى العلاقات الأخرى التي كانت بينهما وظلت خارجة عن موضوع العقد (استئناف مختلط 11 ديسمبر 1907 المحاماة 20 ص30).
6 – لا يؤثر الصلح الحاصل بين الموظف والحكومة على المعاش الذي يعطى بعد موت الموظف إلى ورثته لأن هذا المعاش خاص بهم ولا يستمدونه من المؤرث (استئناف مختلط 28 فبراير 1901 المحاماة 13 ص174).
7 – إذا تصالح شخصان في دعوى وضع اليد على أن تكون اليد لأحدهما ورفع الخارج دعوى الملكية فلا يحتج عليه بالصلح في وضع اليد لاختلاف محل الدعويين (استئناف مختلط 10 مايو 1902 المحاماة 14 ص285).
8 – استعمال المتعاقدين عبارة البراءة العامة بعد أن حصرا موضوع التخالص وحدوده فيما هو مبين بالصلح إنما تعني عموم البراءة في نوع الحقوق التي كانت محل اعتبارهما عند التعاقد ولا يجوز أن تتعدى إلى غيرها (استئناف مصر 4 مايو 1899).
ومع ذلك فقد ذهبت بعض الأحكام إلى أن الصلح لا يحسم المنازعة القائمة وقت إبرامه فقط بل يكون حاسماً أيضاً كل نزاع يثار في المستقبل متى كان هذا النزاع ناشئاً عن الدعوى نفسها التي حصل فيها الصلح وذلك تحقيقاً لما قصده المتعاقدان. (الوسيط للسنهوري ج5 ص568 وما بعد وهامش رقم 1 ص571).