الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 527 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – بعد اجراء التحقيق في النزاع وتدقيق طلبات الخصوم بالاستناد إلى الأدلة والأوراق المبرزة يعمد المحكم أو المحكمون إلى اصدار القرار في القضية. وإذا تعدد المحكمون يصدر القرار عنهم بعد المداولة في شأنه ولكن هنا لايمكن تطبيق أحكام المادة 195 ومابعدها من قانون الأصول على المداولة وأصولها. ومن ثم يكفي أن يكون أحد المحكمين قام بانشاء القرار التحكيمي وعرضه للاطلاع والتوقيع عليه من الآخرين.
ويصدر الحكم بالاستناد إلى القواعد القانونية وبذات الشكل الذي تصدر به الأحكام القضائية فيجب أن يكون خطياً وموقعاً من المحكمين.
ويجب أن يتضمن القرار التحيكمي
1 – أسماء الخصوم وصفاتهم.
2 – أسماء المحكمين.
3 – بياناً ملخصاً بوقائع القضية.
4 – طلبات الخصوم والأسباب التي يستند إليها والمنطوق أو الفقرة الحكمية.
5 – التاريخ والمكان الذي صدرا فيهما.
ومن ثم يجب أن يصدر باسم السلطة العليا في البلاد.
2) – يجب أن يحرر الحكم باللغة العربية (إذا صدر في سوريا أو البلاد العربية) وإذا حرر بلغة أجنبية فيجب إرفاقه بترجمة إلى اللغة العربية من قبل مترجم محلف وموقعاً عليها من المحكمين الذين وقعوا الحكم وعندئذ تعد هذه الترجمة بمثابة النسخة الأصلية للحكم. ولأنه لايوجد نص تشريعي في سورية أو مصر يجيز صراحة كتابة حكم المحكم بغير اللغة العربية فلا يجوز ايداع حكم محكم صدر في سورية بلغة أجنبية.
3) – يجب أن يشتمل حكم المحكمين وبوجه خاص على صورة عن مشارطة التحكيم وملخص من أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه والمكان الذي صدر فيه وتاريخ صدوره وتوقيع المحكمين وثمة بيانات أساسية يتعين توافرها في حكم المحكم وإلا كان باطلاً. وهذا البطلان من النظام العام ومن امثلتها بيان صورة عن مشارطة التحكيم لأن المشرع مامنح المحكم سلطة ما إلا على اعتبار أن إرادة الخصوم قد اتجهت إلى هذا النحو. وهذه القواعد تسري ولو كان التحكيم بالصلح(1(. وفي هذا الشأن اتجهت محكمة النقض إلى أنه يجب أن يتضمن الحكم الصادر عن المحكم المفوض بالصلح صورة صك التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه وتاريخ ومكان صدوره والتوقيع عليه والتقيد بمدة التحكيم.
4) – من الواجب تسبيب الحكم وإلا كان باطلاً هذا ولو كان المحكم مفوضاً بالصلح لأن إرادة الخصوم ترمي أصلاً إلى اجراء تحكيم وليس إلى مجرد اجراء صلح. وإذن فإن تفويض المحكم بالصلح لايعفيه من ضرورة بيان الأساس القانوني والاعتبارات التي حدت به إلى مااتجه إليه في حكمه وهذه هي قاعدة أساسية في فرنسا وبلجيكا ومصر. ويبطل الحكم إذا لم يكن مسبباً وقيل أن هذا البطلان يتعلق بالنظام العام.
ومع ذلك حكم بأن المحكم لايؤاخذ بما يؤاخذ به القضاة في صدد الدقة المقررة في التسبيب. ويكفي أن يذكر المحكم نصوص القانون التي قام بإعمالها في صدد النزاع سواء من ناحية تلخيص الوقائع أو من ناحية ارساء حكم القانون على الوقائع المستخلصة في النزاع. وأما محكمة النقض السورية من جانبها فقد قالت أنه لايجوز أن يصدر حكم المحكم دون أي تعليل. وإنما يكفي فيه ايراد التعليل بصورة عامة تكفي للتدليل على الأساس الذي قام عليه الحكم.
5) – يفصل المحكمون في قرارهم بجميع المسائل المتنازع عليها والداخلة في عقد التحكيم ولايجوز لهم الفصل فيما يخرج عن حدود هذا العقد إلا إذا فوضوا بذلك باتفاق خاص بين الخصوم.
وقد يصدر المحكمون قرارات متعددة في النزاع يقضي بعضها بفصل نقطة أو عدة نقاط فيه بصورة نهائية. ويقضي البعض الآخر بمتابعة التحقيق في النقاط الباقية ذلك مالم ينص عقد التحكيم على وجوب الفصل في النزاع بقرار واحد ولاتكون تلك القرارات – كالقرار النهائي نفسه – قابلة للتنفيذ إلا إذا أعطيت الصيغة التنفيذية.
6) – يجب أن يصدر الحكم التحكيمي بالاجماع أو بالأغلبية في حال تعدد المحكمين ولكن ليس معنى ذلك أنه إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة فإن اثنين يكفيان لاصدار الحكم في غياب الثالث وإنما يلزم أن يشترك الجميع في المداولة التي تسبق اصدار الحكم.
إلا أنه وفي نظام الغرفة الدولية في باريس للتحكيم فإن المادة / 19 / من هذا النظام تقول إذا عين ثلاثة محكمين صدر الحكم بالأغلبية. فإذا لم تتوافر أصدر رئيس المحكمة الحكم بمفرده وهذا النص في نظام الغرفة الدولية إنما كان القصد منه إصدار الحكم في المدة المعينة وانهاء النزاع حول القضية التحكيمية فلا يكون الأمر مهدداً بأن لاتتشكل أغلبية من هيئة المحكمين للحكم في الدعوى. وقد أقرت محكمة النقض صحة ذهاب رئيس الهيئة لاصدار الحكم وأقرت صحة الحكم الصادر عنه مالم يثبت لدى المحكمة المختصة باعطاء صيغة التنفيذ انه توفرت أغلبية ومع ذلك صدر الحكم عن رئيس الهيئة وإن ذلك كافياً عندما يثبت رئيس الهيئة في حكمه أنه قام باصدار الحكم لأنه لم تتحقق أغلبية لاصداره.
ولا يمكن القول بأن اصدار الحكم من رئيس الهيئة بمفرده يخالف النظام العام في سورية حيث يقضي قانون أصول المحاكمات المدنية وجوب اصدار الحكم بالأكثر أو الاجماع فقط طالما أنه من المقرر في الاجتهاد أن القبول بالتحكيم وفق نظام هيئة معينة يجعل هذا النظام أو نظام الهيئة المحتكم لديها قانون المحتكمين ويسري نظامها على المحتكمين ومن ثم فإن المادة / 8 / من نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس قضت بانه إذا اتفق الأطراف على اللجوء إلى تحكيم غرفة التجارة الدولية فإنها تخضع بالتالي لهذا النظام وقضت المادة / 11 / من ذات النظام بأن القواعد الواجب التطبيق على الاجراءات أمام الحكم هي تلك المستمدة من هذا النظام.
وباعتبار أنه ومن جهة أخرى فإن القضاء التحكيمي هو قضاء استثنائي قبل به أطراف المنازعة وعندما يعين هؤلاء الأطراف في اتفاقهم على التحكيم أو في صك التحكيم النظام الذي ارتضى به الطرفان مرجعاً لفض المنازعة تحكيمياً فإن الأطراف يكونوا قد قبلوا بهذا النظامم سلفاً وبما احتواه هذا النظام من أحكام ونصوص وقواعد.