الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 529 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1) – بعد اصدار المحكمين لحكمهم وتوقيعه أصولاً يجري ايداعه بمعرفتهم أو بواسطة أحدهم مع عقد التحكيم الأصلي في ديوان المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ويتم تحرير محضر رسمي بهذا الايداع ومن ثم يجب ايداع جميع الأحكام ولو كانت صادرة باجراء من اجراءات التحقيق. ولايعتد بايداع صورة من الحكم خالية من توقيع المحكمين أو صورة عن المشارطة خالية من توقيع الخصوم. ولايصح أصلاً قبول مثل هذا الايداع.
2) – وأما الأحكام التي يجب ايداعها فهي الأحكام التي تصدر في الأراضي السورية. أما إذا كان حكم المحكم قد صدر في الخارج وجبت مراعاة القواعد المقررة في قانون البلد الذي صدر فيه حيث تتبع في شأنه عندئذ القواعد المقررة لتنفيذ الأحكام الأجنبية.
ويلاحظ أن القانون السوري وخلافاً للقانون المصري لم يحدد موعداً محدداً لايداع حكم المحكمين في حين أن النص المصري أوجب ايداعه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لصدوره وعلى كل الأحوال فإنه حتى في التشريع المصري فإنه من المتفق عليه أن الاخلال بهذه المهلة لايشكل أي بطلان.
3) – ويؤخذ من أحكام المادة 534 أصول ان القرار الذي يتخذه القاضي المستعجل بوجوب تنفيذ حكم المحكمين أو عدم تنفيذه لايكون إلا تالياً لايداع حكم المحكم ديوان المحكمة المختصة. وكذلك يؤخذ من حكم المادة 532 أصول محاكمات أن الطعن باستئناف حكم المحكمين في الأحوال التي يجوز فيها استئنافها لايكون إلا بعد ايداع هذا الحكم ديوان المحكمة المختصة.
حتى إذا تم ايداع حكم المحكمين ديوان محكمة غير مختصة أصلاً بنظر النزاع فإن الأمر بالتنفيذ يصدر عن رئيس المحكمة التي أودع إليها ذلك الحكم ولكن هذا القاضي يملك رفض اصدار الأمر بسبب عدم الاختصاص. وفي حالة العكس فإن قاضي الصيغة يرفض اصدار قراره إذا أودع حكم المحكم ديوان محكمة غير محكمته.
ومن ثم يبقى ايداع حكم المحكمين هو المرحلة السابقة على أي طلب أو طعن يمكن أن يقدم ضد قرار المحكمين لاسيما وان هذا الايداع يقطع بصدور حكم المحكم بالحالة التي أودع بها ولأنه قد يلزم تطبيق الفقرة / 6 / من المادة 221 أصول بربط صورة مصدقة عن الحكم.
4) – يلاحظ الفارق في النص بين المادة 529 سوري وبين نص المادة 842 من قانون المرافعات المصري الصادر بالقانون رقم 77 لعام 1949 حيث قال النص المصري إذا كان التحكيم وارداً على قضية استئناف أودع حكم المحكمين قلم كتاب المحكمة المختصة أصلاً بنظر هذا الاستئناف وبموجب النص المصري يكون الايداع لديوان المحكمة المختصة أصلاً في نظر النزاع قبل استئناف الحكم. فإذا كانت محكمة البداية هي المختصة أودع ديوانها ولو كانت القضية في مرحلة الاستئناف. وذلك بعكس التشريع السوري الذي أوجب ايداعه ديوان محكمة الاستئناف إذا كانت الدعوى ترى استئنافاً ودفع التحكيم أمام المحكمة المذكورة.
5) – ولا بد هنا من الإشارة إلى أنه إذا كانت الدعوى ترى في مرحلة الاستئناف ووقع التحكيم أمام المحكمة الاستئنافية فإن رئيس محكمة الاستئناف يصبح هو المختص بوصفه قاضياً مستعجلاً بنظر دعوى اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ أو عدمه ومن الهيئة الاستئنافية الكاملة وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد واعمالاً لنص المادة / 534 / أصول (…رئيس المحكمة التي أودع إليها الحكم بصفته قاضي أمور مستعجلة) وتبعاً لذلك وبغياب النص ووفقاً للقواعد العامة إذا دفع التحكيم في قضية تنظر أو في قضية محل طعن أمام محكمة النقض – ولامانع من ذلك قانوناً – فإن رئيس الغرفة المختصة في محكمة النقض يصبح هو القاضي المستعجل بنظر دعوى الاكساء بعكس النص المصري حيث يبقى رئيس محكمة الاستئناف هو المختص.
وفي كل الحالات فإن عدم ايداع الحكم التحكيمي ديوان المحكمة المختصة لايؤثر فيه من حيث صحة الحكم وحجيته طالما أن المقرر أن الحكم يكون صادراً من تاريخ أو بمجرد توقيع المحكم عليه وبالتالي لايترتب أي بطلان إذا لم يودع الحكم. وبداهة فإن الخصوم يمكنهم استئناف الحكم فور صدوره عملاً بالقواعد العامة ولاحاجة لطلب ايداعه إذا لم يكن بيده صورة عنه. وفي هذه الحالة أيضاً يجوز للخصوم مطالبة المحكم بايداع الحكم فوراً تحت طائلة المطالبة بالعطل والضرر. ويكون من حق المحكمة الناظرة بالاستئناف أيضاً مطالبة المحكم بايداع الحكم لضمه إلى ملف الاستئناف.
6) – أما إذا صدر حكم المحكمين خارج سورية وجب مراعاة القواعد المقررة في قانون البلد الذي صدر فيه وتتبع في شأنه القواعد المقررة عند تنفيذ الأحكام الصادرة في بلد أجنبي. وقد قضت المادة / 25 / من نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية بأن يودع أصل كل حكم يصدر وفق هذا النظام لدى أمانة الهيئة. ويقوم المحكم وأمانة الهيئة بمساعدة الأطراف على اتمام جميع الاجراءات الأخرى الضرورية وكانت المادة 23 من ذات النظام أنه بعد أن يصدر الحكم تتولى أمانة الهيئة تبليغ الأطراف نصه الذي وقع عليه المحكم وأن هذا التبليغ يعتبر تنازلاً عن أي تبليغ آخر أو ايداع يقوم به المحكم. وفي طلب تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية فإنه بأمكان من يطلب تنفيذ الحكم في سورية أو اكساء هذا الحكم صيغة التنفيذ فيها أن يقدم أصل الحكم أو الصورة المصدقة عنه مع طلب الاكساء ويكون ذلك كافياً لطلب الاكساء وفق أحكام المادة / 4 / من اتفاقية نيويورك لعام 1958 ومن ثم لاحاجة لايداعه في ديوان المحكمة التي يطلب إليها تنفيذ الحكم أو اكسائه الصيغة التنفيذية.