Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الأجرة الصورية والأجرة التافهة والأجرة البخسة
يشترط في الأجرة أن تكون جدية. فإذا كانت الأجرة صورية كما إذا سمى المتعاقدان أجرة لا يقصدان أن يدفعها المستأجر كان عقد الإيجار باطلاً باعتباره إيجاراً. وكذلك إذا كانت الأجرة تافهة بأن سمى المتعاقدان أجرة تكاد تكون في حكم العدم فتأجير أرض لجمعية خيرية بأجرة تافهة (رمزية) لإقامة بناء لتحقيق أغراضها يكون معه العقد في حقيقته عارية أو هبة حق انتفاع في صورة إيجار.
ولكن لا يشترط في الأجرة أن تكون معادلة للريع الحقيقي للشيء المؤجر أو مقاربة. فالأجرة البخسة وهي التي يكون فيها غبن فاحش لا تمنع من صحة الإيجار (استئناف مختلط 15 ديسمبر 1915 المحاماة 18 ص6 و 18 إبريل 1939 المحاماة 5 ص261). كما لا يجوز فسخ الإيجار للغبن أو رفع دعوى بتكملة الأجرة.
ولا يجوز للدائنين الطعن في إيجار مدينهم بأجرة بخسة إلا إذا أثبتوا إعسار المدين وتواطؤه مع المستأجر على الإضرار بحقوقهم (سليمان مرقس فقرة 85 عبد المنعم فرج الصدة فقرة 65 ص89). ولكن يجوز الطعن في عقد الإيجار إذا كانت الأجرة غير عالية لا للغبن بل لأن الإيجار يخفي تأميناً لقرض بربا فاحش.
2 – من الذي يحدد الأجرة وكيف تحدد
الأصل أن الأجرة يحددها المتعاقدان ويحددانها بمبلغ معين يدفع أقساطاً متساوية كل مدة معينة. ولكن لا يوجد ما يمنع من تحديد الأجرة على أكثر من صورة واحدة.
كذلك قد لا يعين المتعاقدان الأجرة ولكن يعينان الأسس التي يقوم عليها تقديرها فيصح الإيجار. ويجوز أن يحدد المتعاقدان الأجرة بالأجرة التي يحددها القانون أو بأجرة المثل أو بريع جملة أرباح الحانوت أو نحو ذلك. وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الأجرة يجوز أن تكون جزءاً من المكسب اليومي للمحل المؤجر (استئناف مختلط 19 مارس 1930 المحاماة 42 ص271). وإذا اتفق على أن تكون الأجرة هي قيمة ما تساويه منفعة العين المؤجرة فمعنى ذلك أن تكون الأجرة هي أجرة المثل فيصح الإيجار.
كذلك يجوز للمتعاقدين أن يكلا تحديد الأجرة لشخص ثالث فإن قام هذا بمهمته لزم المتعاقدين المقدار الذي عينه وإذا لم يقم بها لسبب ما جز تعيين شخص آخر لتحديد الأجر إذا كان هذا هو غرض المتعاقدين. أما إذا ظهر من ظروف التعاقد أن المتعاقدين لا يريدان غير من عينا لتحديد الأجرة فإنه لا يجوز للمحكمة أن تقوم بنفسها بتعيين خبير لهذا الغرض ويكون عقد الإيجار باطلاً لعدم توافره على ركن من أركانه.
ويذهب بعض الفقهاء إلى أن ترك تحديد الأجرة لأحد المتعاقدين يكون بمثابة عدم تقدير الأجرة فتكون الأجرة في هذه الحالة هي أجر المثل.
3 – كيف تحدد الأجرة إذا سكت عنها المتعاقدان أو تعذر إثباتها
أن المتعاقدان إذا سكتا عن تحديد الأجرة وعن تحديد أي أساس يقوم عليه تقديرها فإن الإيجار لا يكون باطلاً بلل يتكفل القانون بتحديد الأجرة في هذه الحالة ويقدرها بأجر المثل. وكذلك الحال إذا اتفق المتعاقدان على تقدير الأجرة ولكن تعذر على أي منهما إثبات ما اتفقا عليه وتقدر الأجرة هنا بأجر المثل. وأجرة المثل يحددها القاضي مستعيناً بذلك برأي أهل الخبرة. وتقدر أجرة المثل وقت تمام العقد. (الوسيط للسنهوري ج6 ص164 وما بعد).