Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من جميع ما قدمناه في شأن التحكيم وأصوله أن من الأهداف الرئيسية التي حدت بالمشرع للأخذ بمبدأ تقرير الحق في اللجوء إلى التحكيم هو اكفاء الخصوم مؤونة بطء القضاء النظامي الذي لايحكم في القضية إلا بعد زمن طويل وأخذ ورد ومماطلة من الخصوم وبعد أن تنال من التأجيلات مالايتسع معه صدر الخصوم ولايتفق مع مصلحتهم في كثير من الأحيان.
وتكريساً من المشرع لهذه الغاية المرجوة من مؤسسة التحكيم وتأكيداً لهدفه منها فقد قضى بصدد تنفيذ أحكام المحكمين بأن القواعد الخاصة بالنفاذ المعجل هي التي تطبق على هذه الأحكام.
ولكن هل تطبق عليه هذه القواعد بناء على طلب الخصوم أو بقوة القانون حتماً.
لما كان رئيس المحكمة الذي سينظر في طلب اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ إنما ينظر في الطلب بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة وليس قاضياً موضوعياً. وكان قراره باكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ يعتبر صادراً في مادة مستعجلة بحكم القانون مما تنطبق عليه أحكام المادة 290 / أ من قانون أصول المحاكمات المدنية. وعليه فإن حكم المحكمين بعد اكسائه صيغة التنفيذ بالطريقة المنصوص عنها في المادة 534 أصول محاكمات يصبح مشمولاً بالنفاذ المعجل بقوة القانون سواء أكان قد أشير إلى ذلك في الحكم أم في قرار اكسائه صيغة التنفيذ أم لا. ويمكن أن تكون الإشارة إليه بناء على طلب المحكوم له قبل صدور الحكم كما يمكن أن يكون من قبل المحكمة من تلقاء نفسها. وبالتالي فإننا نرى أن حكم المحكمين يكون قابلاً للتنفيذ بمجرد صدور القرار باكسائه الصيغة التنفيذية من قبل قاضي الأمور المستعجلة ولو أنه يصدر عنه قابلاً للطعن به استئنافاً شأنه في ذلك شأن سائر الأحكام التي تصدر عن القضاء المستعجل.
ويجوز لمحكمة الاستئناف بناء على طلب المحكوم عليه وبصدد استئناف القرار أو الحكم القاضي باكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ أن تقرر وقف النفاذ المعجل بالنسبة للحكم المذكور.
هذا ولا بد من الإشارة إلى أن حكم المحكمين لا يقبل التنفيذ بحد ذاته ولو كان منصوصاً به الشمول بالنفاذ المعجل إلا بعد اكسائه صيغة التنفيذ من قبل الجهة القضائية المختصة.