الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 535 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الترميمات الضرورية لحفظ العين
وهذه ترميمات ضرورية ومستعجلة لحفظ العين من الهلاك وهي في الوقت ذاته ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين. ولكنها ما دامت ضرورية لحفظ العين فهذه الصفة هي التي تغلب عليها ويكون المؤجر ملزماً بإجرائها ويجوز للمستأجر أن يجريها على نفقته.

2 – الترميمات التأجيرية
وهذه الترميمات ضرورية للانتفاع بالعين. فهي بذلك تختلف عن الترميمات الضرورية لحفظ العين ولكنها ترميمات بسيطة جرى العرف على أن يقوم المستأجر بها. مثل ذلك إصلاح البلاط والنوافذ والأبواب والمفاتيح وصنابير المياه ودهان الحيطان إذا كان العرف يجعلها من الترميمات التأجيرية.

3 – الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين
وهذه ترميمات لازمة حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً وإن لم تكن لازمة لحفظ العين من الهلاك. وهي في الوقت ذاته ليست من الترميمات البسيطة التي جرى العرف بجعلها على المستأجر فتختلف بذلك عن الترميمات التأجيرية. مثل ذلك إصلاح السلم والمصعد أو دورة المياه. كل هذه الترميمات ضرورية للانتفاع بالعين وتجاوز مجرد الترميمات التأجيرية وهي في الوقت نفسه ليست ضرورية لحفظ العين من الهلاك فإن العين تبقى قائمة سليمة ولو اختل السلم أو المصعد أو دورة المياه. واختلال هذه الأشياء إنما يؤثر في الانتفاع بالعين لا في سلامتها. ولما كان المؤجر يلتزم بتعهد العين بالصيانة فإنه يترتب على ذلك أن يكون ملتزماً بإجراء هذه الترميمات.

4 – إجراء الترميمات الضرورية دون الكمالية
وإذا كان المؤجر يتعهد بتسليم العين في حالة حسنة فإنه يجب عليه أيضاً أن يتعهد العين المؤجرة بالإصلاح والترميم حتى بعد تسليمها إلى المستأجر ليتمكن هذا الأخير من الانتفاع بها الانتفاع المطلوب. وهذا الالتزام يكون مستمراً ما دامت مدة الإجارة سارية حتى تبقى العين المؤجرة في حالة تصلح للانتفاع بها الانتفاع المقصود.
وغني عن البيان أنه إذا لم يقم بالتزاماته وبخاصة إذا لم يدفع الأجرة جاز للمؤجر أن يمتنع عن القيام بالتزامه من إجراء الترميمات الضرورية وذلك تطبيقاً لمبدأ الدفع بعدم تنفيذ العقد.
ولكن المؤجر ليس ملتزماً بعمل تصليحات في العين المؤجرة ليست ضرورية للانتفاع بالعين بل هي كمالية تزيد في تحسين العين وتجميلها. فهو غير ملزم مثلاً بزخرفة أسقف الغرف أو تلبيس الحيطان بالورق أو تلوينها أو بفرش الطرقات التي تؤدي إلى مدخل المنزل بالرمل أو بنحو ذلك من الزخرفة والتجميل.
ولكنه ملزم بإجراء الأعمال اللازمة للأسطح من تجصيص وبياض ونزح الآبار والمراحيض ومصارف المياه وإصلاح المصعد وترميم السلم وبإجراء التصليحات الكبيرة في دورات المياه وأجهزة الغاز والكهرباء ومواسير المياه. ويشترط في كل ذلك أن تكون حاجة العين إلى هذه الترميمات غير راجعة إلى فعل المستأجر أو أحداً من ذويه كأفراد أسرته وخدمه وزائريه.
كما يلزم بالترميمات الضرورية لسائر ملحقات العين غير المصعد كغرف الخدم وغرف الغسيل والكراج. وإذا كانت الملحقات مشتركة بين المستأجرين جاز لكل من هؤلاء مطالبة المؤجر بالترميمات إلا أن يكون هو المتسبب في التلف فيجوز لغيره من المستأجرين مطالبة المؤجر بالترميمات. وللمؤجر أن يرجع على من تسبب في التلف من المستأجرين.
أما بياض الغرف وتجديد ألوانها فقد كانت الفقرة الثانية من المادة 567 مدني تنص على أنها من الترميمات الضرورية وتلزم بها المؤجر ثم حذف النص في مجلس النواب وأصبح الأمر موكولاً إلى العرف. فإن كان عرف البلد يقضي بجعل هذه الترميمات على أي من المؤجر أو المستأجر وجب عليه القيام بها وإلا فهي على المستأجر إذا أراد القيام بها ولكنه لا يجبر عليها.
ويلاحظ بوجه عام أن جميع الترميمات التي يقضي العرف بأن تكون على المؤجر يلتزم هذا بإجرائها. وما ذكرته المادة 567 مدني من الترميمات هو بعض ما يقضي به العرف ولم يرد على سبيل الحصر فيستكمل بما يقضي به العرف من ترميمات أخرى.

5 – جواز الاتفاق على تعديل الالتزام
أن أحكام المادة 567 مدني (535 سوري) ليست من النظام العام وإنما هي تقرر النية المحتملة للمتعاقدين وما جرى به العرف أن يلتزم به المؤجر من الترميمات الضرورية. والترميمات التي ذكرتها المادة 567 المذكورة ليست مذكورة على سبيل الحصر بل هي بعض ما يقضي به العرف. فكل ما يقضي به العرف أن يكون على المؤجر من الترميمات سواء ذكرت في النص أم لم تذكر يلتزم المؤجر بإجرائها.
على أنه يجوز للمتعاقدين أن يخالفا هذه الأحكام وأن يخرجا على العرف فيما يقضي به فيتفقا اتفاقاً خاصاً على أن تكون بعض هذه الترميمات أو كلها على المستأجر لا على المؤجر أو على أن يعفى المؤجر منها. وهذا الاتفاق استثناء من القواعد العامة فلا يجوز التوسع في تفسيره. (الوسيط للسنهوري ج6 ص258 وما بعد).