Call us now:
الرأي الفقهي
كان للمحاكم الشرعية قبل صدور قانون تشكيلات المحاكم النظامية سلطان قضائي واسع شامل موروث من تعاليم الفقه الإسلامي. فالقاضي الشرعي كان يرى إلى جانب الدعاوي المتعلقة بالأحوال الشخصية الدعاوي المدنية والتجارية والجزائية على السواء. وكانت أحكامه تصدر بالدرجة الأخيرة غير خاضعة لأي مرجع قضائي آخر ورغم ذلك بقيت الدعاوي المتعلقة بالحسبة وقضاء المظالم وبعض الدعاوي الأخرى خارجة عن قضاء المحاكم الشرعية بناء على القيد السلطاني.
إلا أن هذه الصلاحيات تقلصت مع الزمن وأصبحت المحاكم الشرعية استثنائية ترى بعض الخصومات ومنها دعاوى الأحوال الشخصية. والمحكمة الشرعية في بلادنا تعتبر المحكمة العامة للأحوال الشخصية. والمحكمة الشرعية لا تزال محاكم فرد تتألف من قاضي وأحد يدعى القاضي الشرعي يحكم في سائر الدعاوي الداخلة في اختصاصه.
ويدخل في الاختصاص العام لقضاة الشرع المسائل التالية
1 – الولاية والوصاية والنيابة الشرعية
وهذه الأمور تتعلق بالنظام العام لتعلقها بالأهلية بصورة عامة. ويعود لقضاة الشرع وحدهم في حدود اختصاصهم الموضوعي حق النظر في جميع المنازعات التي تتعلق بالولاية والنيابة الشرعية سواء فيما يتعلق بأحداثها أو زوالها أو الإذن ببعض التصرفات وبالنسبة للمسلمين أو المسيحيين على السواء.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض السورية على أن النظر في قضايا الولاية بالنسبة لجميع السوريين من اختصاص المحكمة الشرعية. كما أنه استقر من جهة أخرى على ان دعوى تثبيت وصية وإقرار تعيين الوصي على المال وعلى القاصر هي من اختصاص القاضي الشرعي. كما أنه استقر من جهة ثالثة على أن نصب الوصي على القاصر وعزله من اختصاص المحاكم الشرعية وان الوصاية فرع من ولاية القاضي الشرعي يضعها حيث يرى مصلحة الصغير ولاحق فيها لأم أو لغيرها والنيابة الشرعية عن الغير تكون إما ولاية أو وصاية أو قوامة أو وكالة قضائية. وتكون الولاية للأقارب من أب أو غيره والوصاية على الأيتام والقوامة على المجانين والمعتوهين والسفهاء والوكالة القضائية عن المفقودين (المادة 163) من قانون الأحوال الشخصية. وقد قرر المشرع أن تكون الولاية للأب ثم للجد العصبي على نفس القاصر وماله وهما ملتزمان القيام بها. ومن ثم في حال عدم وجودهم تكون لغيرهما من الأقارب بحسب الترتيب المبين في المادة 21 ولاية على نفسه دون ماله. هذا وقد فصلت أحكام الولاية على النفس والمال بالنسبة للقاصر في المادة 170 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية.
2 – إثبات الوفاة وتعيين الحصص الارثية
يثبت قضاة الشرع وفاة السوريين والأجانب التابعين في أحوالهم الشخصية لأحكام الشريعة الإسلامية. ويعين قضاة الشرع حصص الورثة الشرعية من التركة وذلك بناء على طلب يقدمه إليهم أصحاب العلاقة (قرار حصر الإرث الشرعي) ويصدر الحكم بذلك في غرفة المذاكرة. وقد استقر الاجتهاد على أن الفصل في قضايا الإرث من اختصاص المحكمة الشرعية وكذلك دعوى التخارج من التركة وحصر الإرث يمكن أن يتم بوثيقة يصدرها القاضي الشرعي في غرفة المذاكرة كما أنه يمكن أن يتم بحكم ودعوى أصولية على سائر الورثة. كما انه من جهة أخرى فإن وثيقة حصر الإرث يمكن الاعتراض عليها في قضاء الخصومة إلا أنها تبقى قائمة ويعمل بها حتى ثبوت عكسها.
3 – النسب
يختص قضاة الشرع في جميع المسائل المتعلقة بالنسب ويشمل اختصاصهم جميع المتداعين من السوريين ومن الأجانب التابعين في أحوالهم الشخصية لأحكام الشريعة الإسلامية. والمنازعات التي تتعلق بالنسب كثيرة ومتنوعة. فقد تنشأ عن الزواج الصحيح كما تنشأ عن الزواج الفاسد والدخول في شبهة.
4 – نفقة الأقارب من غير الزوجين والأولاد
ويدخل في اختصاص قضاء الشرع العام جميع المسائل المتعلقة بنفقة الأقارب من غير الزوجين والأولاد ويقضي بها قضاة الشرع في قضاء الخصومة وبالدرجة الأخيرة وفقاً لأحكام المادة 154 وما يليها من قانون الأحوال الشخصية.
5 – الحجر وفكه واثبات الرشد
نصت المادة 46 من القانون المدني على أن كل شخص بلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية وسن الرشد في القانون السوري هي ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة. ويجب إيقاع الحجر صيانة لحقوق فاقد الأهلية أو ناقصها من الضياع عند قيام الدليل على فقدان تلك الأهلية أو نقصها. كما يجب فك الحجر عند زوال الأسباب الداعية. فيقوم قضاة الشرع ضمن اختصاصهم العام بإيقاع الحجر وفكه.
6 – المفقود
المفقود هو كل شخص لا تعرف حياته أو مماته أو تكون حياته محققة ولكن لا يعرف له مكان كالمفقود الغائب الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى مكانه أو إدارة شؤونه بنفسه أو بوكيل عنه مدة أكثر من سنة وتعطلت بذلك مصالح غيره. فإذا ترك المفقود وكيلاً عاماً ينظر قاضي الشرع في أمر تثبيته ويصدر حكمه بالتثبيت متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي. وإذا لم يترك المفقود وكيلاً قضائياً أو كان الوكيل الذي تركه غير متوافرة فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي يدخل ضمن اختصاص قاضي الشرع تعيين وكيل قضائي عنه لإدارة شؤونه ويدخل الحكم بذلك في غرفة المذاكرة ما لم يقع نزاع أو معارضة فيفصل قاضي الشرع في أمر تعيين الوكيل القضائي في جلسة علنية.