الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 541 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
وضع هذا النص بين النصوص المتعلقة بضمان التعرض الصادر من الغير لأنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة من مؤجر واحد فكل واحد منهم يجوز له أن يتعرض للآخرين لأنه يستند إلى حق يتعارض مع حقوقهم. وإذا فضل أحدهم وفقاً للأحكام المقررة في النص كان للباقي أن يرجعوا بضمان الاستحقاق على المؤجر.
مجال تطبيق النص
إن تطبيق النص يكون عند توافر شرطين
الشرط الأول
أن يكون كل مستأجر من المستأجرين المتزاحمين قد تعاقد مع شخص يملك حق الإيجار. أما إذا استأجر أحدهما ممن يملك حق الإيجار والآخر ممن لا يملك هذا الحق فلا شك في أن المستأجر الأول هو الذي يفضل ولو كان الثاني أسبق منه في التاريخ وفي التسجيل وفي وضع اليد. ذلك أن المؤجر لهذا الأخير لا يملك الإيجار فلا يستطيع تنفيذ التزاماته ويكتفي المستأجر منه في هذه الحالة بالرجوع عليه بالتعويض.
الشرط الثاني
أن تكون مدة الإيجار واحدة لكل من المستأجرين المتزاحمين أو على الأقل أن تكون مدة أحدهما متداخلة في مدة الآخر أي أن تكون هناك مدة مشتركة بين العقدين.
فإذا ما توافر هذا الشرطان انفتح مجال تطبيق المادة 573 مدني وهي تسري على المنقول والعقار.

تزاحم المستأجرين للمنقول
إن نص المادة 573 من القانون المدني ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة. فالمستأجر ليس له إلا حق شخصي في ذمة المؤجر فإذا تعدد المستأجرون لمنقول واحد كان كل منهم دائناً عادياً للمؤجر فلا يتقدم على آخر حتى لو كان تاريخ عقده ثابتاً وسابقاً على عقود الآخرين. ولكن من سبق منهم إلى استيفاء حقه فاز به كاملاً ولو كان هذا الحق متأخراً في الوجود عن حقوق الدائنين الآخرين. ولا يشترط في ذلك إلا أن يكون استيفاء الدائن لحقه قد تم دون أن يكون هناك تواطؤ بينه وبين المدين الذي وفاه بحقه.
فالمادة 573 مدني إذ تقرر أنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده دون غش لا تفعل أكثر من أن تطبق الأحكام الواردة في عقد الإيجار إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة.
ونرى من ذلك أن المادة 573/1 مدني بالنسبة إلى المنقول ليست إلا تقريراً للقواعد العامة ومقتضى تطبيقها أنه إذا تزاحم مستأجران لمنقول واحد قدم من وضع يده أولاً على المنقول لأنه هو الذي استوفى حقه من مدينه المؤجر فيخلص المنقول له دون المستأجر الآخر ولو كان عقد هذا المستأجر الآخر أسبق في التاريخ.
وأما مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة 573 مدني فإنه إذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين فليس لهم فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض أي أنه إذا لم يسلم المؤجر المنقول لأي من المستأجرين المتزاحمين وطالبا به معاً فلا يمكن الحكم بتسليم المنقول لأيهما فليس لأحدهما أن يتقدم على الآخر. ولم يبق إلا الحكم لكل منهما بتعويض أساسه ضمان الاستحقاق.

تزاحم المستأجرين لعقار
جاء في الفقرة الأولى من المادة 573 مدني نص يخص العقار بحكم ينفرد به دون المنقول. فالعبرة في العقار بالأسبقية في أحد شيئين وضع اليد أو التسجيل. فإذا كان أحد المستأجرين للعقار قد وضع يده قبل أن يسجل المستأجر الآخر عقده كان هو الذي يفضل. أما إذا سجل المستأجر الآخر عقده قبل أن يضع المستأجر الأول يده على العقار وكان حسن النية فالمستأجر الذي سجل عقده هو الذي يفضل لأن التسجيل سبق وضع اليد.
وحسن النية هي أن لا يعلم وقت التسجيل بوجود عقد إيجار سابق على عقد إيجاره. ولو علم بوجود إيجار لاحق لعقد إيجاره فإن هذا العلم لا يجعله سيء النية ويصح التسجيل. واجتماع أسبقية التاريخ ووضع اليد والتسجيل لمستأجر واحد لا يغني أمام مستأجر آخر سجل عقده قبل أن يقوم المستأجر الأول بوضع اليد وبالتسجيل (استئناف وطني 11 سبتمبر 1906).
ويخلص مما تقدم أنه في حال تزاحم مستأجرين لعقار واحد فضل منهما من كان أسبق من الآخر إلى وضع اليد أو إلى التسجيل. فإذا لم يوجد سبب للتفضيل بأن لم يسبق أحدهم الآخر في وضع اليد أو في التسجيل وهذا يتحقق في حالات أربع
1 – إذا لم يسلم المؤجر العقار لأي من المستأجرين ولم يسجل أحد منهم عقده.
2 – إذا لم يسلم المؤجر العقار لأي منهم وسجل كل منهم في يوم واحد عقده وهو حسن النية.
3 – إذا لم يسلم المؤجر العقار لأي من المستأجرين وسجل أحدهما عقده وهو سيء النية.
4 – إذا سلم المؤجر العقار لأحدهما بطريق الغش ولم يسجل الآخر عقده.
ففي هذه الحالات الأربع يستطيع كل من المستأجرين مطالبة المؤجر قضاء بتنفيذ عقد الإيجار وتسليمه العقار. فإذا حكم له بالتسليم لم يستطع المستأجر الآخر إلا أن يرجع بالتعويض على المؤجر. أما إذا دخل المستأجر الآخر في الدعوى المقامة من المستأجر الأول فإنه لا يحكم لأي منهما بالتسليم وتتهاتر حقوقهما فيحكم لهما بالتعويض معاً. ولم يبق لكل من المستأجرين فيما تعارضت حقوقهم إلا طلب التعويض على أساس ضمان الاستحقاق.
ويجوز لكل من المستأجرين المتزاحمين أن يرفع دعوى على الآخر أو أن يكون مدعى عليه في دعوى يرفعها عليه الآخر للمفاضلة فيما بينهما إذ يكون لكل منهم صفة في أن يكون مدعياً أو مدعى عليه ودون حاجة إلى إدخال المؤجر في الدعوى ما لم يكن إدخاله على سبيل الاحتياط ليساعد المستأجر في الدفاع وليقضى عليه بضمان الاستحقاق فيما إذا قضي للمستأجر الآخر بتفضيل عقده. (الوسيط للسنهوري ج6 ص382 وما بعد).