الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 542 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
تصدر في بعض الأحيان أعمال عن جهة حكومية تخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تحرمه من هذا الانتفاع (إصلاح طرق عامة – سد مسالك العين – هدم بعض الشرفات – تحديد مناطق زراعية – نزعه ملكية العين للمنفعة العامة – الاستيلاء المؤقت.. الخ).
في جميع الفروض السابق لا يعتبر العمل الصادر من الجهة الحكومية تعرضاً مبنياً على سبب قانوني. وهناك رأي يذهب إلى أن تعرض الجهة الحكومية كتعرض الأفراد قد يكون مبنياً على سبب قانوني أو تعرض مادي. ولكن لما كانت الإدارة تستند في عملها دائماً إلى حق تدعيه سواء كان ذلك على أساس أو على غير أساس فإن تعرضها يكون دائماً مبنياً على سبب قانوني. وهناك رأي آخر يذهب إلى التفريق بين ما إذا كان عمل الإدارة في حدود القانون أو مخالفاً للقانون. ففي الحالة الأولى يكون التعرض مبنياً على سبب قانوني ويضمنه المؤجر. وفي الحالة الثانية يكون التعرض مادياً ولا يضمنه المؤجر ويرجع المستأجر على جهة الإدارة.
والجهة الحكومية لا تستند في عملها إلى حق خاص تدعيه متعلقاً بالعين المؤجرة بل هي تستند إلى ما لها من حقوق السلطة العامة. ويجب حتى يكون التعرض مبنياً على سبب قانوني أن يستند المتعرض إلى حق خاص يتعلق بالعين المؤجرة ولا يكفي أن يكون العمل صادراً بموجب السلطة العامة التي تتولاها الحكومة.
وأعمال الجهة الحكومية يجب اعتبارها في مقام القوة القاهرة التي تحرم المستأجر من الانتفاع بالعين أو تخل بانتفاعه بها. وسواء اعتبرت أعمال الحكومة تعرضاً مادياً صادراً من الغير أو اعتبرت قوة قاهرة ففي الحالتين لا يكون المؤجر ملتزماً بضمانها ولكن هذا لا يمنع المستأجر من الرجوع على المؤجر بل ومن الرجوع على الجهة الحكومية في بعض الأحوال.
وفي رجوع المستأجر على المؤجر في هذه الحالة يطبق حكم التعرض المادي الصادر من الغير لسبب لا يد للمستأجر فيه ويكون من الجسامة بحيث يترتب عليه نقص كبير في الانتفاع بالعين المؤجرة وهو في الوقت نفسه يطبق حكم هلاك العين المؤجرة وحكم القوة القاهرة إذا حرمت المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة أو أخلت بهذا الانتفاع. ومن ثم يجوز للمستأجر أن يطلب من المؤجر فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة حسب الأحوال.
ولكن إذا كان قرار الجهة الحكومية أو التعرض الصادر عن الجهة الحكومية مخالفاً للقانون بأن كان القرار لا يتفق مع أحكام القانون أو يخالف الإجراءات المرسومة فيه أو ينطوي على تعسف في استعمال السلطة في هذه الحالة يبقى التعرض مادياً له مقومات القوة القاهرة ويكون للمستأجر الحق في طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة بحسب الأحوال ويبقى له الحق بالرجوع على الجهة الحكومية أيضاً بالتعويض أو بإلغاء القرار. وفي كل الحالات إذا كان التعرض الصادر من جهة حكومية وافق القانون أو خالفه لا يجوز للمستأجر الرجوع على المؤجر إلا بطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ولا يجوز له الرجوع بالتعويض.
إلى جانب هذه الأحكام نصت المادة 574 من القانون المدني على فرضين يكون فيهما المؤجر مسؤولاً عن الضمان لا عن مجرد تحمل التبعة ويجوز فيه للمستأجر أن يرجع عليه بالتعويض إذا كان له مقتضى.
1 – الفرض الأول
إذا كان عمل الجهة الحكومية قد صدر لسبب يكون المؤجر مسؤولاً عنه. ويكون المؤجر في هذه الحالة مسؤولاً ليس عن فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة فحسب بل أيضاً عن التعويض إذا كان له مقتضى. ويكون المؤجر مسؤولاً عن عمل الجهة الحكومية إذا هو حرضها على القيام بهذا العمل أو قصر فنجم عن تقصيره أن قامت الجهة الحكومية بالعمل.
2 – الفرض الثاني
إذا اتفق المستأجر مع المؤجر على أن يكون هذا ضامناً لتعرض الجهة الحكومية. فعدم ضمان الجهة المؤجرة لتعرض الجهة الحكومية ليس من النظام العام ويجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلافه. وفي حالة الاتفاق يكون المؤجر ضامناً لتعرض الجهة الحكومية فإذا وقع هذا التعرض رجع عليه المستأجر بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة وبالتعويض في الحالتين إذا كان له مقتضى. وهذا لا يمنع من رجوع المستأجر أيضاً على الجهة الحكومية بالتعويض إذا كان تعرضها مخالفاً للقانون. (الوسيط للسنهوري ج6 ص406 وما بعد).