Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الشروط الواجب توافرها في التعرض المادي الصادر من الغير حتى لا يكون المؤجر مسؤولاً عنه
هناك شروط ثلاثة يجب أن تتوافر حتى يكون المؤجر غير مسؤول عن التعرض المادي الصادر من الغير وهي
1 – الشرط الأول التعرض من الغير ولا شأن للمؤجر به
يجب أن يكون التعرض صادراً من الغير. أما إذا صدر من المؤجر أو من أحد أتباعه فإن المؤجر يكون ضامناً للتعرض. وكذلك يجب ألا يكون للمؤجر شأن في هذا التعرض. فإن كان هو الذي شجع عليه أو حرض المتعرض على أن يقوم به كان هذا بمثابة تعرض شخصي صادر منه فيكون مسؤولاً عنه. بل يكفي أن يكون المؤجر قد أتاح للمتعرض فرصة القيام بتعرضه.
وقد يكون شأن المؤجر بتعرض الغير سلبياً ومع ذلك يصبح مسؤولاً عنه. فإذا وضع الغير على مدخل الطابق الذي يسكنه المستأجر وعلى جدرانه كتابات مهينة له وسكت المؤجر عن ذلك فلم يأمر البواب بإزالة هذه الكتابات كان مسؤولاً عن هذا التعرض بل أن مجرد تقصير البواب في إزالة هذه الكتابات تجعل المؤجر مسؤولاً عن عمل تابعه ويكون ضامناً للتعرض.
2 – الشرط الثاني التعرض مادي لا يستند فيه المتعرض إلى أي حق يدعيه
ويجب أن يكون التعرض مادياً محضاً فلا يدعي المتعرض أنه يستند إلى أي حق ودون أن يكون للمؤجر دخل في العمل الذي يأتيه المتعرض أو أن يكون نتيجة تقصير من المؤجر أو أحد أتباعه.
3 – الشرط الثالث حدوث التعرض بعد تسليم العين للمستأجر وأثناء انتفاعه بها
يجب أن يحدث التعرض المادي بعد تسليم العين المؤجرة للمستأجر تسليماً فعلياً أو تسليماً حكمياً (نقض مدني 22 ماري 1940 مجموعة عمر 4 رقم 223 ص594 واستئناف مصر 16 فبراير 1938 المحاماة 19 رقم 219 ص518). أما إذا حدث قبل التسليم فإن المؤجر يضمن هذا التعرض لأنه يلزم بتسليم العين للمستأجر والتعرض مانع له من ذلك فيكون قد أخل بالتزامه في تسليم العين.
ولا يلزم المستأجر بدفع التعرض المادي الصادر من الغير بنفسه إلا إذا وقع أثناء الانتفاع بالعين المؤجرة بعد التسليم. فالمؤجر إذن غير مسؤول عن التعرض المادي الصادر من الغير والمسؤول هو المتعرض. والأصل أن يكون للمستأجر حق الرجوع على المتعرض. وقد يرجع المؤجر نفسه على المتعرض كذلك لتعويضه عن الضرر الذي أصاب العين بتعرضه. واستثناء من هذا الأصل قد يرجع المستأجر على المؤجر بسبب التعرض المادي.
الرجوع على المتعرض
1 – رجوع المستأجر على المتعرض
يجوز للمستأجر أن يحمي حيازته ضد المتعرض بجميع دعاوى الحيازة (وضع اليد) والنص صريح في ذلك. وحق المستأجر في رفع دعاوى الحيازة عند وقوع تعرض من الغير مبني على سبب قانوني. فالمستأجر وإن لم يكن له حق عيني في العين المؤجرة فإن له الحيازة فيها ويستطيع أن يحمي حيازته بجميع دعاوى الحيازة بعد أن أجاز التقنين المدني الجديد الحيازة في الحق الشخصي.
وعلى هذا فإن المستأجر يجوز له أن يرفع على المتعرض تعرضاً مادياً دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة متى توافرت شروط هذه الدعاوى الثلاث.
ومن ثم يجوز للمستأجر فوق دعاوى الحيازة أن يطالب المتعرض قضاء بالكف عن التعرض بجميع الوسائل التي يخوله إياها القانون وله بوجه خاص أن يرجع على المتعرض بالتعويض وذلك بموجب قواعد المسؤولية التقصيرية.
2 – رجوع المؤجر على المتعرض
ويجوز للمؤجر الرجوع على المتعرض بموجب قواعد المسؤولية التقصيرية في حالتين
الحالة الأولى
إذا نجم عن التعرض ضرر أصاب العين المؤجرة ذاتها وهو يرجع لا كمؤجر بل كمالك للعين.
الحالة الثانية
إذا ترتب على التعرض حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة فرجع المستأجر على المؤجر بفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة فإنه يجوز للمؤجر أن يرجع بدوره على المتعرض بتعويض عما أصابه من ضرر وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية.
الرجوع على المؤجر
يجوز للمستأجر إذا وقع له تعرض مادي من الغير أن يرجع استثناء على المؤجر. ويكون ذلك في حالتين
الحالة الأولى اشتراط المستأجر الرجوع على المؤجر
يجوز للمستأجر أن يشترط على المؤجر أن يضمن تعرض الغير ولو كان مادياً لأن القاعدة التي تقضي بعدم ضمان المؤجر للتعرض المادة الصادر من الغير ليست من النظام العام. ومسؤولية المؤجر عن ضمان التعرض المادي الصادر من الغير تكون في هذه الحالة مسؤولية عقدية سببها الاتفاق. ومن ثم تسري نفس الأحكام في مسؤولية المؤجر عن ضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني.
واشتراط المستأجر ضمان المؤجر للتعرض المادي الصادر من الغير لا يمنعه من أن يرجع هو بنفسه على المتعرض.
الحالة الثانية حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب التعرض المادي
أن الحق الذي يعطيه نص المادة 575/2 مدني للمستأجر في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ليس أساسه مسؤولية المؤجر عن ضمان التعرض وإنما أساسه تحمل المؤجر لتبعة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. فحيث يحرم المستأجر لسبب لا يد له فيه من الانتفاع بالعين فإن الذي يحمل تبعة ذلك هو المؤجر لا المستأجر. ويتمثل تحمله لهذه التبعة في حق المستأجر في طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة دون أن يكون له الحق بالتعويض. (الوسيط للسنهوري ج6 ص364 وما بعد).