الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 544 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
لا يشترط القدم في العيب الخفي في الإيجار. فالمؤجر يضمن العيب الحادث بعد التسليم. وفي هذا يختلف العيب في الإيجار عنه في البيع. ويرجع هذا الاختلاف إلى طبيعة عقد الإيجار الذي هو عقد زمني مستمر بحيث يبقى المؤجر طوال مدة الإيجار ضامناً للمستأجر الانتفاع الهادئ الكامل بالعين المؤجرة. فإذا طرأ على العين عيب في أثناء مدة الإيجار ضمنه المؤجر فلو وجد عيب وجبت إزالته. هذا ولا يضمن المؤجر العيب الذي يحدث بالعين بعد العقد إذا كان حدوثه بخطأ من المستأجر. وعلى المؤجر أن يثبت الخطأ في جانب هذا الأخير. فلا ضمان عن عيب نشأ بسبب أن المستأجر لم يطلب إجراء ترميمات ضرورية في الوقت المناسب.
الشروط التي يجب توافرها في العيب
يجب توافر شروط ثلاثة في العيب في الشيء المؤجر حتى يضمنه المؤجر. ولا فرق بين ما إذا كان العيب دائمياً أو وقتياً فكلاهما يضمنه المؤجر. ولا يشترط في العيب أن يكون مستمراً فيكفي أن يظهر في بعض الأوقات ولو كان لا يظهر في أوقات أخرى. وهذه الشروط هي

1 – الشرط الأول يجب أن يكون العيب مؤثراً
العيب المؤثر ف بالإيجار هو العيب الذي يحول دون الانتفاع بالعين المؤجرة أو ينقص من هذا الانتفاع إنقاصاً كبيراً. وتقرير ما إذا كان النقص في الانتفاع كبيراً مسألة واقع يبت فيها قاضي الموضوع وتختلف من حالة إلى أخرى. وتحديد المنافع المقصودة من العين المؤجرة يستفاد من أمرين ما هو مبين في عقد الإيجار أو ما هو ظاهر من طبيعة العين المؤجرة.
ومعيار ما إذا كان العيب مؤثراً معيار موضوعي لا ذاتي. فكل عيب يترتب عليه الإخلال بالانتفاع بالعين بحسب طبيعتها يكون مؤثراً. فلا يعتد إذن باعتبارات ذاتية للمستأجر ما دام لم يتفق عليها مع المؤجر. فإذا كان العيب مؤثراً في نظر المستأجر فلا عبرة بذلك ما دام العيب غير مؤثر بحسب طبيعة الشيء المؤجر.
إذا لم يذكر المتعاقدان شيئاً من المنافع المقصودة من العين المؤجرة وجب لتحديد هذه المنافع الرجوع إلى طبيعة العين فإذا كان بالعين عيب يخل بهذه المنافع وجب على المؤجر الضمان.
هذا وتقرر الفقرة الأولى من المادة 576 مدني (544 سوري) أن المؤجر لا يضمن العيوب التي جرى العرف بالتسامح فيها. فقد يكون العيب مؤثراً ولكن العرف في التعامل جرى على عدم اعتباره عيباً فعند ذلك لا يكون عيباً موجباً للضمان.

2 – الشرط الثاني يجب أن يكون العيب خفياً
لا يكفي أن يكون العيب مؤثراً بل يجب أن يكون خفياً. ويكون العيب خفياً إذا ثبت أن المستأجر كان لا يستطيع أن يتبينه بنفسه لو انه فحص العين المؤجرة بعناية الرجل العادي أو كان يستطيع أن يتبينه ولكن المؤجر أكد له خلو العين من هذا العيب أو تعمد إخفاء العيب غشاً منه.
ويكون العيب خفياً فيضمنه المؤجر في الحالتين الآتيتين
1 – إذا لم يكن العيب وقت تسلم المستأجر العين المؤجرة ظاهراً ولا يمكن للمستأجر تبينه لو أنه فحص العين بعناية الرجل المعتاد.
2 – إذا كان المستأجر بعد أن أثبت المؤجر أن العيب كان يستطاع تبينه بالفحص المعتاد أثبت من جهته أحد أمرين أما أن المؤجر قد أكد له خلو العين المؤجرة من العيب. وأما أن المؤجر قد تعمد إخفاء هذا العيب غشاً منه.

3 – الشرط الثالث يجب أن يكون العيب غير معلوم للمستأجر
وما دام العيب خفياً فالمفروض أن المستأجر لا يعلم به. فإذا أراد المؤجر التخلص من الضمان فعليه هو عبء إثبات أن المستأجر كان يعلم به وقت التسليم. ويكون ذلك أما بإثبات أن المستأجر قد اخطر بالعيب فعلاً قبل التسليم ويغلب أن يكون المؤجر هو الذي تولى بنفسه هذا الإخطار. وأما بإثبات أن المستأجر كان يعلم بالعيب من أي طريق آخر. وكل من الإخطار بالعيب والعلم به واقعة مادية يستطيع المؤجر إثباته بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن.
وإذا كان علم المستأجر بالعيب يؤثر في مبدأ الضمان فيضمن المؤجر العيب إذا كان المستأجر غير عالم به ولا يضمنه إذا علمه. فإن علم المؤجر بالعيب لا يؤثر في مبدأ الضمان وإن كان يؤثر في مداه. فالمؤجر يضمن العيب ويلتزم بإزالته سواء كان عالماً به أو غير عالم. (الوسيط للسنهوري ج6 ص434 وما بعد).