الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 548 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – عدم جواز إحداث تغييرات ضارة إلا بإذن المؤجر
يخلص من النص المتقدم الذكر أن المستأجر يلتزم ألا يحدث تغييراً ضاراً في العين المؤجرة بدون إذن المالك. والمراد بالتغيير هنا أن يكون تغييراً مادياً لا مجرد تغيير استعمال العين. فإذا أحدث المؤجر أي تغيير مادي في العين المؤجرة فإنه يكون مخلاً بالتزامه إذا ترتب على هذا التغيير ضرر للمؤجر وكان التغيير دون إذنه.
أما إذا لم يترتب على التغيير المادي ضرر للمؤجر فإن للمستأجر أن يحدثه ولو بغير إذن المؤجر بشرط أن يعين العين إلى أصلها عند نهاية الإيجار إذا طلب المؤجر منه ذلك. والمستأجر هو الذي يحمل عبء إثبات أن التغيير غير ضار بالمؤجر.
على أنه إذا كان قد اشترط على المستأجر ألا يحدث أي تغيير بالعين المؤجرة فإنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث أي تغيير ولو كان غير ضار إلا بإذن المؤجر. وقد قضي بأنه إذا نص في عقد إجارة على أنه لا يجوز للمستأجر أن يغير من معالم العين المؤجرة ولا أن يبدل في غرفاتها ولا أن يحدث مباني جديدة بدون إذن صريح مكتوب من المؤجر كان هذا الإذن ضرورياً لإجراء أي تغيير أو تبديل أو بناء ولو ثبت أن العمل الجديد لم يؤثر على متانة العين المؤجرة. ولا يجوز للقاضي أن يميز بين العمل الذي لا يتطلب إذناً من المالك والأعمال التي لا تتطلب إذناً منه ما دام نص عقد الإيجار جاء عاماً بغير تمييز. هذا ولا يجوز التوسع في تفسير مثل هذا الاتفاق. وعند الشك يفسر لمصلحة المستأجر.

2 – جزاء الإخلال بهذا الالتزام
إذا أدخل المستأجر تغييراً مادياً في العين المؤجرة دون إذن المؤجر وكان هذا التغيير ضاراً أو كان مخالفاً لما اشترطه المؤجر من عدم إجراء أي تغيير فإنه يجوز للمؤجر إلزام المستأجر بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إن كان له مقتضى. ولا يقصد من هذا النص إلا تطبيق القواعد العامة فيجوز طبقاً لهذه القواعد أن يطلب المؤجر التنفيذ العيني وإعادة العين إلى أصلها أو فسخ الإيجار مع التعويض في الحالتين.
وللمؤجر أيضاً أن يطلب فسخ الإيجار مع التعويض. والمحكمة تقدر الطلب وقد تقضي به وقد ترى أنه لا يوجد مقتضى لإجابته فتكتفي بالحكم على المستأجر بإزالة التغييرات وبالتعويض عما أحدثه من ضرر للمؤجر.
وقد ينزل المؤجر عن حقه في طلب إزالة التغييرات أو الفسخ وعن حقه في التعويض ويعتبر هذا إجازة لاحقة منه لإجراء التغييرات تكون بمثابة الإذن السابق. وقد يكون الإذن ضمنياً كان يمدد المؤجر الإيجار للمستأجر دون أن يعترض على ما أحدثه في العين من تغييرات. (الوسيط للسنهوري ج6 ص527 فقرة 375).