Call us now:
الرأي الفقهي
لا بد قبل البحث في موضوع العقوبات الجنحية من تعريف الحبس.. وأنواعه.
الحبس هو سلب حرية المحكوم عليه الذي يلتزم أحياناً بالعمل. ويعفى أحياناً أخرى من هذا الالتزام. والحبس هو عقوبة جنحية.. أو تكديرية وقد يكون عقوبة عادية.. وقد يكون عقوبة سياسية. وهو عقوبة مؤقتة دائماً. وأنواعه تنقسم إلى ثلاثة أنواع الحبس مع التشغيل – والحبس البسيط – والحبس التكديري. فالنوعان الأولان مقرران في الجنح والنوع الثلث مقرر في المخالفات. والحبس مع التشغيل عقوبة جنحية عادية فلا يجوز الحكم بها في الجنح السياسية. أما الحبس البسيط قد يكون عقوبة جنحية عادية.. وقد يكون عقوبة جنحية سياسية. ولا يمكن أن يكون الحبس التكديري عقوبة عادية أو سياسية. لأن المخالفات لا يكمن أن تنقسم إلى عادية أو سياسية. والفرق بين الحبس مع التشغيل من ناحية والحبس الحبس البسيط والتكديري من ناحية أخرى هو أن النوع الأول ينطوي على الالتزام بالعمل وفق ذات الشروط التي يفترضها الالتزام بالعمل في الاعتقال. (أنظر المادة 51 عقوبات والمادة 59 من نظام السجون). وأما المحكوم عليهم بالحبس البسيط.. أو التكديري فلا يلزمون بالعمل على أن يمكنهم إذا طلبوا ذلك أن يستخدموا في أحد الأشغال المنظمة في السجن وفقاً لخيارهم فإذا اختاروا عملاً ألزموا به حتى انقضاء أجل عقوبتهم. وهذا ما أتت على تفصيله المواد 51 – 60 من قانون العقوبات والمادة / 59 / من تنظيم السجون. أما المحكوم عليهم بالحبس البسيط أو التكديري فلا يلتزمون بالعمل إلا إذا اختاروا ذلك كما سبق وأشرنا.
وإذا كان الحبس جنحياً.. سواء أكان مع التشغيل أم البسيط فحده الأدنى عشرة أيام وحده الأقصى ثلاث سنوات. وإذا كان تكديرياً فحده الأدنى يوم واحد والأقصى عشرة أيام.
وقد تمثلت هذه التشريعات أساساً في إلغاء العقوبات البدنية وحصر عقوبة الإعدام في نطاق ضيق فترتب عن ذلك أن كل عدد العقوبات التي يستطيع الشارع أن يختار منها الجزاء الذي يقرره للجرائم التي ينص عليها. فكان لا بد من تنويع نظم منع الحرية وأساليبه حتى يجد القانون في هذا التنوع العدد الكافي من العقوبات الذي يحل محل العقوبات التي استبعدها. وهناك اعتبار آخر هو أن هذه التشريعات حصرت أغراض العقوبة في الردع العام فحرصت على أن تفرد للعقوبات المانعة للحرية نظاماً قاسياً تتميز به عن العقوبات الأخرى المانعة للحرية كذلك. ويفسر هذا الاعتبار نشوء عقوبة الأشغال الشاقة.. والتي هي تعبير عن إرادة المشرع فرض نظام قاس يلائم في تقديره خطورة الجرائم المعاقب عليها بها. وقد اتبع الشارع السوري هذه الخطة فاعترف بأنواع ثلاثة من العقوبات المانعة للحرية ومن هذه الأنواع الأشغال الشاقة.
وبهذه النظريات والقواعد قنت التشريعات الحديثة ما رأته صالحاً للتطبيق فنشأ بهذا التقنين تشريع العقاب ولعلم العقاب وتشريع العقاب استقلالهما العلمي عن قانون العقوبات إلا أن لها صلة وثيقة به – أنظر الدكتور عبود السراج.
وقواعد التنفيذ العقابي التي تبناها الشارع السوري. يبدأ حساب مدة العقوبة السالبة للحرية من يوم البدء في تنفيذها بموجب الحكم الذي صار مبرماً. ويوم العقوبة هو أربع وعشرون ساعة وشهرها ثلاثون يوماً وما جاوز منها الشهر من يوم إلى مثله وفاقاً للتقويم الغربي ويطلق سراح المحكوم عليه قبل ظهيرة اليوم الأخير من عقوبته أنظر المواد 112 و 113 عقوبات والمادة 454 أصول جزائية.
وقد قرر الشارع إرجاء البدء في تنفيذ العقوبة المانعة للحرية على الرغم من صيرورة الحكم الصادر لها مبرمة في حالتين الأولى الحالة التي نصت عليها الفقرة الأولى من المادة / 55 / عقوبات. وعلة هذا الرجاء مراعاة الضعف الجسدي للحامل.. ثم الحرص على عدم الضرار بالجنين وهذا الحرص يعبر عن الاحترام لمبدأ شخصية العقوبات.
والحالة الثانية نصت عليه الفقرة الثانية من ذات المادة وسبب هذا الرجاء. هي حرص الشارع على أن يكون تنفيذ الحبس على الزوجين معاً سبباً في الأضرار بالصغير وهو إنسان بريء لا يجوز عدالة أن يمتد إليه تأثير عقوبة حكم بها على من يرعيانه. وهو الإرجاء لأحد الزوجين فقط وذلك تفسير لقول الشارع أن تنفذ في فيهما العقوبة على التتالي. وعلى الرغم من أن النص الغربي للمادة / 55 / عقوبات تفترض أن الصغير هو ولد الزوجين إذ تقول إن كان في عهدتهما ولدهما إلا أن الأصل الفرنسي لهذه المادة لا يشترط ذلك إذ تقول إذا كان لديهما طفل مما يسمح بتطبيقه إذا كانا يرعيان صغيراً ليس ولداً لهما. ونحن نرجح الأصل الفرنسي إذ هو أدنى لعلة النص.