الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 552 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن المستأجر لأي عين ولو كانت منقولاً يكون مسؤولاً عن الحريق مسؤولية عقدية. ويعرض النص بعد ذلك إلى حالة ما إذا تعدد المستأجرون لعقار واحد كل منهم استأجر جزء من العقار فيطبق عليه قواعد المسؤولية العقدية. والنص هنا مقصور على مستأجري العقار لأن تعدد المستأجرين لأجزاء مختلفة من العين المؤجرة لا يتأتى عادة إلا في العقار. والنص لا يقتصر على نقل عبء الإثبات إلى المستأجر بل هو فوق ذلك لا يجعل المستأجر يتخلص من المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي. كما جعل مسؤولية المستأجر عن هلاك العين بسبب الحريق أشد من مسؤوليته عن هلاكها بسبب آخر.
المستأجر في الحريق يحمل عبء إثبات السبب الأجنبي
المستأجر هو الذي يحمل عبء الإثبات في الحريق لأن مسؤوليته عقدية. ولا يكفي أن يثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد بل يجب أن يثبت أن الحريق نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه. ولا يكفي أن يثبت المستأجر سبب الحريق المجهول أو أن هناك قرائن قاطعة على أن الحريق قد وقع بخطأه بل يجب أن يثبت سبب الحريق بالذات وأنه سبب أجنبي لا يد له فيه. فيثبت مثلاً أن الحريق قد وقع قضاء وقدراً أو بقوة قاهرة. ويجوز إثبات ذلك بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن. وتجوز الاستعانة بمحاضر البوليس أو النيابة العامة أو المحكمة ولا يكفي أن يثبت المستأجر أنه عند نشوب النار لم يكن أحد في المنزل لا هو ولا أحد تابعيه فإن هذا لا ينفي شبهة الإهمال.
ولا يكفي أن يثبت المستأجر أن الحريق قد حدث بسبب أجنبي بل يجب أيضاً أن يثبت أنه عندما شب الحريق لم يقصر في اتخاذ الاحتياطات المعتادة لحصر نطاق الحريق في أضيق الحدود وتوقي أضرارها بقدر الإمكان وإلا كان مسؤولاً عن الأضرار التي وقعت بسبب هذا التقصير. وهذا الواجب يتفرع عن التزامه بالمحافظة على العين وهو التزام ببذل عناية فالمطلوب من المستأجر هنا هو عناية الشخص المعتاد في توقي أضرار الحريق. (عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 212 ص352 – 354 عبد المنعم فرج الصدة 165 ص239).
وإثبات المستأجر أن الحريق قد حدث لعيب في البناء يخليه من المسؤولية ولكن بشرط ألا يكون هو المسؤول عن هذا العيب. ولا يكفي أن يثبت المستأجر أن بالمنزل عيباً في البناء بل يجب أيضاً أن يثبت أن هذا العيب كان هو السبب المباشر في الحريق. وقدم البناء يعد في حكم العيب.
وكذلك إذا أثبت المستأجر أن النار امتدت من بناء مجاور يخلص من المسؤولية حتى ولو كان هذا البناء المجاور ملكاً للمستأجر نفسه. وعلى المؤجر في هذه الحالة أن يثبت أن هناك خطأ في جانب المستأجر تسبب عنه نشوب الحريق في البناء المجاور الذي هو ملك المستأجر.
والنطاق الذي تدور فيه مسؤولية المستأجر العقدية عن الحريق هو قيام عقد الإيجار يربط المستأجر بالمؤجر. والأصل في هذه المسؤولية أن تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر فلا تقع على عاتق المؤجر تجاه المستأجر. ولا يكون الأول مسؤولاً قبل الثاني عن الضرر الذي يحدث لهذا الأخير بسبب حريق العين المؤجرة إلا مسؤولية تقصيرية. (نقض فرنسي 11 يونيه 1909 داللوز 1910 – 1 – 261). ويستوي أن يكون المؤجر مالكاً للعين المؤجرة أو أن يكون له حق الانتفاع فقط. وكذلك لا تتغير مسؤولية المستأجر ولو كان المؤجر لا يملك إلا حصة شائعة في العين المؤجرة. (الوسيط للسنهوري ج6 ص565 وما بعد).