Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن المستأجر يلتزم بدفع الأجرة في المواعيد المشترطة. ويغلب أن ينص عقد الإيجار على مواعيد دفع الأجرة فيلتزم بهذه المواعيد. ويصح أن ينص العقد على تعجيل الأجرة بأكملها أو على تأجيلها أو على تقسيطها إلى أقساط تؤدى في أوقات معينة وهذا هو الغالب. ويجوز تعديل الاتفاق على مواعيد دفع الأجرة باتفاق لاحق صريح أو ضمني. ويعتبر اتفاقاً ضمنياً على تعديل المواعيد أن يقبل المؤجر الأجرة بصفة مستمرة في غير الآجال المنصوص عليها في العقد كان تدفع مؤخراً وكان قد اشترط في العقد بتعجيلها أو تدفع في أول كل شهر وكان اشترط في العقد أن تدفع في أول كل ثلاثة أشهر (مصر المختلطة 30 نوفمبر 1944 المحاماة 57 ص15).
فإذا اشترط تعجيل الأجرة لزم المستأجر دفعها وقت العقد. وللمؤجر أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفي الأجرة. وإذا اشترط تأجيل الأجرة أو تقسيطها لم تلزم الأجرة أو الأقساط المتفق عليها إلا عند حلول الأجل. والغالب في إيجار المكان أن ينص العقد على تقسيط الأجرة وتعجيل دفع الأقساط.
وإذا لم ينص عقد الإيجار على مواعيد دفع الأجرة اتبع العرف في تعيين المواعيد. فإذا لم يكن هناك اتفاق على مواعيد دفع الأجرة ولم يوجد عرف لتعيينها تدفع الأجرة مؤخراً لا مقدماً وتدفع عن كل مدة من مدد الانتفاع عند انقضائها. وإذا سميت مبلغاً إجمالياً لا أقساطاً فإنها أيضاً تدفع مؤخراً عند انتهاء الإيجار. وهذا الحكم متفرع عن مبدأ أن الأجرة تقابل المنفعة فلا تستحق إلا إذا استوفى المستأجر الانتفاع بالعين.
هذا وتسقط الأجرة بالتقادم إذا مضت خمس سنوات ميلادية من وقت حلولها حتى لو كان قد اشترط دفعها مقدماً أو من وقت حلول كل قسط من أقسام الأجرة وتتبع في ذلك القواعد المقررة لسقوط الحقوق الدورية المتجددة بالتقادم. والتقادم الخمسي ليس مبنياً على افتراض أن الأجرة قد دفعت- وإنما الغرض منه عقاب الدائن المهمل وحماية المدين من الخراب من جراء تجمد الأجرة عليه سنة بعد أخرى.
ولا يسري التقادم الخمسي في حالة ما إذا قبض شخص الأجرة من المستأجر والتزم بتقديم حساب عن ذلك للمؤجر فلهذا الأخير مطالبته بتقديم الحساب عن الأجرة في مدة خمس عشرة سنة من وقت حلول الالتزام (استئناف مختلط 25 مايو 1905 المحاماة 17 ص298). وكذلك لا يسري على ما يثبت في ذمة المستأجر للمؤجر من تعويضات لا شأن لها بالأجرة. كما أنه لا يسري على ما دفعه المستأجر للمؤجر زيادة عن الأجرة المستحقة وأراد استرداده بعد ذلك ولا على ما دفعه المستأجر للوفاء بالأموال الأميرية عندما يرجع به على المؤجر (نقض مدني 28 أكتوبر 1937 مجموعة عمر 2 رقم 67 ص190). ولكن إذا اتفق على أن يستبقى المستأجر جزءاً من الأجرة ليدفعه وفاء للأموال الأميرية فإن هذا الجزء يبقى دين أجرة ويسقط بالتقادم بخمس سنوات (نقض مدني 30 نوفمبر 1939 مجموعة عمر 3 رقم 10 ص22).
وإذا حكم على المستأجر بالأجرة وحاز الحكم قوة الأمر المقضي فإن الحكم لا يسقط إلا بخمس عشرة سنة. أما بالنسبة إلى الكفيل ولو كان متضامناً فيظل التزامه خاضعاً للتقادم الخمسي (نقض مدني 6 يونيه 1940 مجموعة عمر 3 رقم 67 ص239). (الوسيط للسنهوري ج6 ص468 وهامش رقم 2 ص469 وهامش رقم 1 ص473).