Call us now:
الرأي الفقهي
رب العمل هو الذي يقدم مادة العمل
المفروض هنا أن رب العمل هو الذي يقدم المادة للمقاول. فيجب على المقاول في هذه الحالة أن يحافظ على المادة المسلمة إليه من رب العمل وأن يبذل في المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد. فإن نزل عن هذه العناية كان مسؤولاً عن هلاكها أو تلفها أو ضياعها أو سرقتها. وإذا احتاج الحفظ إلى نفقات تحملها المقاول لأنها تعتبر جزءاً من النفقات العامة التي أدخلها في حسابه عند تقرير الأجر.
ثم يجب على المقاول أن يستخدم المادة طبقاً لأصول الفن فيجانب الإفراط والتفريط ويستعمل منها القدر اللازم لإنجاز العمل المطلوب منه دون نقصان أو زيادة وأن يؤدي حساباً لرب العمل عما استعمله منها ويرد له الباقي إن وجد.
وإذا كشف في أثناء عمله أو كان يمكن أن يكشف تبعاً لمستواه الفني أن بالمادة عيوباً لا تصلح معها للغرض المقصود وجب عليه أن يخطر رب العمل فوراً بذلك وإلا كان مسؤولاً عن كل ما يترتب على إهماله من نتائج. كذلك إذا قامت ظروف من شأنها أن تعوق تنفيذ العمل في أحوال ملائمة وجب على المقاول أن يخطر رب العمل فوراً وإلا كان مسؤولاً عن النتائج التي تترتب على عدم الإخطار.
ولما كانت مسؤولية المقاول في هذا الخصوص مسؤولية عقدية فإنه إذا تلف الشيء أو ضاع أو هلك وقع عبء الإثبات على رب العمل. فعليه أن يثبت أن المقاول لم يبذل في حفظ الشيء عناية الشخص المعتاد وأن هذا الإهمال هو الذي ترتب عليه تلف الشيء أو ضياعه أو هلاكه.
وللمقاول من جانبه حتى يدرأ عن نفسه المسؤولية أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد أو أن التلف أو الضياع أو الهلاك كان بسبب أجنبي لا يد له فيه فتنتفي مسؤوليته في الحالتين.
كذلك المفروض أن المقاول يتوافر على الكفاية الفنية الكافية وعلى رب العمل يقع عبء إثبات أن المقاول قد تسبب بقصور كفايته الفنية في جعل المادة أو بعضها غير صالحة للاستعمال. وللمقاول من جانبه أن يدرأ عن نفسه المسؤولية بأن يثبت أنه قام بجميع واجباته بحسب أصول الفن أو أن صيرورة المادة غير صالحة للاستعمال لا يرجع إلى قصور فني من جانبه بل يرجع إلى سبب أجنبي. (الوسيط للسنهوري ج7 ص72 فقرة 41).