الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 616 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن رب العمل وإن لم يكن له حق الإشراف والتوجيه على المقاول لأن المقاول يعمل مستقلاً عن رب العمل وهذا هو الذي يميز المقاولة عن عقد العمل إلا أن رب العمل من حقه أن يتفقد العمل وهو في يد المقاول ليراقب ما إذا كان يجري طبقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها وأن المقاول ينفذ العمل طبقاً لأصول الصناعة وعرف أهل الحرفة. فرب العمل ليس ملزماً إذن بالتربص حتى ينتهي العمل ويقدمه له المقاول ليرى ما إذا كان هذا الأخير قد راعى الشروط والمواصفات وأصول الصنعة في عمله فيقبل العمل أو لم يراعها فيرفضه. والخير في أن يمكن رب العمل من مراقبة ذلك منذ البداية حتى يوفر على نفسه وعلى المقاول ذاته الوقت والجهود والمشقة إذا ما تم العمل معيباً أو منافياً لشروط العقد ثم يرفضه بعد أن يكون قد تم.
فإذا لاحظ رب العمل أن مقاول البناء وهو يقيم البناء قد أخل ببعض الشروط والمواصفات المتفق عليها فإن لرب العمل في هذه الحالة حق التدخل لمنع المقاول من المضي في عمله المعيب أو المنافي لشروط العقد. وهنا يجب التمييز بين فرضين
1 – الفرض الأول أن يكون إصلاح ما في طريقة التنفيذ من عيب مستحيلاً فلا يستطاع تدارك هذا الخطأ. في هذا الفرض لرب العمل الحق منذ البداية أن يطلب فسخ العقد لمخالفة المقاول للشروط ولا حاجة به إلى التربص إلى أن يتم البناء معيباً ثم يطلب الفسخ بعد ذلك. وللقاضي حق التقدير.
2 – الفرض الثاني أن يكون إصلاح ما في طريقة التنفيذ من عيب ممكناً. ففي هذا الفرض لما كان إصلاح طريقة التنفيذ ممكناً يجب على رب العمل أن يبدأ بإنذار المقاول بأن يصلح طريقة التنفيذ وليس له أن يبادر إلى طلب الفسخ ما دام العيب ممكناً إصلاحه. وقد يكون المقاول غافلاً عن العيب فيجب تنبيهه حتى لا يمضي في عمل معيب. ولا يشترط في الإنذار شكل خاص.
ويحدد رب العمل للمقاول أجلاً معقولاً يصلح فيه العيب. فإذا انصاع المقاول لتنبيه رب العمل وأصلح العيب في الأجل المحدد فإن له أن يمضي في العمل على الوجه الصحيح ولا سبيل عليه لرب العمل.
أما إذا نازع المقاول فيما تقدم به رب العمل وادعى أن العمل غير معيب أو سلم بالعيب ولكنه لم يصلحه في الأجل المحدد فإن لرب العمل في الحالتين أن يرفع الأمر إلى القضاء دون أن ينتظر إنجاز العمل على وجه معيب أو مناف للعقد أو دون أن ينتظر انتهاء الموعد المحدد لإنجاز العمل ويطلب رب العمل إما الفسخ أو التنفيذ العيني طبقاً للقواعد العامة.
وقد يكون العمل مستعجلاً لا يحتمل الإبطاء والتريث على رفع الأمر إلى القضاء. ففي هذه الحالة لرب العمل أن يلجأ إلى مقاول آخر يقوم بالعمل على الوجه الصحيح على نفقة المقاول الأول وذلك دون ترخيص من القضاء. وللقاضي بعد ذلك أن يبت فيما إذا كان رب العمل على حق فيما فعل. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص82 وما بعد).