Call us now:
الرأي الفقهي
يعرض النص لضمان المهندس المعماري والمقاول للتهدم أو العيوب التي تصيب ما أقاماه من مبان أو منشآت ثابتة أخرى. ونظراً لخطورة تهدم المباني أو تصدعها بالنسبة إلى رب العمل وبالنسبة إلى الغير شدد المشرع من هذا الضمان حتى يدفع المهندس والمقاول إلى بذل كل عناية ممكنة فيما يشيدانه من المنشآت. فالضمان هنا ضمان خاص مقصور على دائرة معينة وهذه الدائرة تتحدد بتحديد طرفي الضمان وسببه. وعلى هذا يتوجب بحث أربعة مواضيع
1 – طرفا الضمان. 2 – سبب الضمان. 3 – جزاء الضمان. 4 – انتفاء الضمان.
1 – طرفا الضمان
طرفا الضمان هما طرفا عقد المقاولة محلها منشآت ثابتة
حتى يمكن أن يتحقق الضمان يجب أن يكون هناك عقد مقاولة محلها منشآت ثابتة. فيجب إذن أن تقع المقاولة على منشآت ثابتة وعلى رأسها المباني من أي نوع كان. ولا يشترط أن يكون المبنى قد شيد بالطوب أو بالحجارة بل يجوز أن يكون مشيداً بالخشب أو بالحصير (كباين الاستحمام). والمهم أن يكون البناء مستقراً ثابتاً في مكانه لا يمكن نقله دون هدمه. ومع ذلك فالمصعد وهو يرتفع ويهبط يعتبر في حكم الثابت في مكانه لأنه لا يتعدى دائرة محدودة في تحركه ومن ثم يعد من المنشآت الثابتة. ولكن العقار بالتخصيص لا يعتبر من المنشآت الثابتة إذ هو في طبيعته منقول غير ثابت فيكون ضمانه وفقاً للقواعد العامة.
ولا تدخل أعمال البياض والدهان ولا أعمال الزخرفة لأن هذه الأعمال ليس من شأنها أن تهدد سلامة اللبناء أو متانته (استئناف مختلط 30 مايو 1901 المحاماة 13 ص347). وتدخل الترميمات اللازمة للأجزاء الرئيسية للمباني وهي الأجزاء التي تعتمد عليها سلامة المباني ومتانتها.
ويجب أن يكون العقد الواقع على المنشآت الثابتة هو عقد مقاولة. فإذا كان العقد عقد مقاولة ترتب الضمان ويستوي في ذلك أن يكون الأجر مقدراً جزافاً أو مقدراً بسعر الوحدة أو أن يكون الأجر مقدراً بحسب أهمية العمل أو كان أجراً ثابتاً يعطى للمهندس أو المقاول طول مدة العمل.
2 – المدين بالضمان
والذي يترتب في ذمته الضمان هو المهندس المعماري والمقاول في عقد المقاولة. ولا يشترط في المهندس المعماري أن يكون حاملاً مؤهلاً فنياً في هندسة المعمار فما دام الشخص يقوم بمهمة المهندس المعماري فهو ملتزم بالضمان. وإذا تعدد المهندسون المعماريون كان كل منهم ملتزماً بالضمان في حدود العمل الذي قام به.
والمقاول هو الذي يعهد إليه في إقامة المنشآت الثابتة. ويستوي أن تكون المواد التي أقام بها المنشآت قد أحضرها من عنده أو قدمها له رب العمل. ففي الحالتين يلتزم بالضمان. وإذا تعدد المقاولون التزم كل منهم في حدود الأعمال التي قام بها كل منهم وضمن هذه الحدود.
3 – الدائن بالضمان
والذي يطالب بالضمان في عقد المقاولة هو رب العمل فيرجع على المهندس المعماري أو على المقاول أو عليها معاً متضامنين. وإذا مات رب العمل حل محله في المطالبة بالضمان ورثته. كذلك يجوز لدائنيه أن يرفعوا الدعوى غير المباشرة باسمه للمطالبة بالضمان. كما يجوز أن يكون دائناً بالضمان الخلف الخاص تبعاً لنظرية الاستخلاف في الحقوق والالتزامات. ويجوز للمشتري أن يرجع على بائعه بضمان العيب وفي هذه الحالة يكون للبائع وهو رب العمل أن يرجع بدوره على المهندس أو المقاول بالضمان وله أن يدخلهما ضامنين في دعوى العيب التي يرفعها على المشتري.
ولكن رب العمل لا يكون دائناً بالضمان إذا كان مقاولاً أصلياً تعاقد مع مقاول من الباطن. كذلك لا يلتزم المقاول بالضمان نحو رب العمل إذ لا توجد علاقة عقدية بينهما.
4 – سبب الضمان
يرجع سبب الضمان إلى البناء. فالضمان يشمل ما يحدث في المنشآت من تهدم كلي أو جزئي ولو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها. كما يشمل ما يوجد في المنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته. وليس من الضروري أن يتهدم البناء كله أو بعضه بل يكفي أن يظهر فيه عيب يترتب عليه الضمان وهذا العيب إما أن يكون في المواد التي استعملت في البناء أو أن يكون العيب في الصنعة نفسها.
وسواء كان العيب في المواد أو في أصول الصناعة أو في الأرض فإنه يجب أن يتوفر فيه شرطان
الشرط الأول أن يكون العيب من الخطورة بحيث يهدد سلامة البناء أو متانته.
الشرط الثاني أن يكون العيب خفياً.
ومتى تحقق سبب الضمان الذي يرجع إلى البناء فإن المقاول الذي قام بالبناء يكون ملتزماً بالضمان وكذلك المهندس المعماري الذي عهد إليه بالإشراف على التنفيذ وتوجيه العمل وهما متضامنين في الالتزام بالضمان. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص106 وما بعد).
مدة الضمان
سواء رجع سبب الضمان إلى البناء أو إلى التصميم فإنه يجب أن يقوم في مدة معينة إذا انقضت ولم يكن سبب الضمان قائماً لم يكن هناك محل للرجوع بالضمان.
وواضح أن سبب الضمان الراجع إلى التصميم يكون قائماً قبل التسليم بل قبل التنفيذ ويستمر قائماً بعد التنفيذ والتسليم. ولذلك يكون هذا السبب موجباً للضمان دون حاجة إلى تحديد وقت معين يقوم فيه فهو قائم منذ البداية.
أما سبب الضمان الراجع إلى التنفيذ فقد يوجد قبل التسليم ويكون خفياً فيتسلم رب العمل الشيء دون أن يفطن للعيب. ومن ثم يكون العيب موجباً للضمان دون حاجة هنا إلى تحديد وقت معين يقوم فيه فهو قائم قبل التسليم. والسبب الذي يحتاج إلى وقت معين يقوم فيه هو السبب الذي يرجع إلى التنفيذ إذا طرأ بعد التسليم. ونظراً إلى خطورة المباني ووجوب امتداد الضمان إلى ما بعد التسليم فقد حدد المشرع مدة لذلك هي عشر سنوات تبدأ من وقت التسليم. ولا عبرة للعيب الذي يظهر بعد ذلك حتى ولو كان العيب يرجع إلى مخالفة عمدية للشروط والمواصفات المتفق عليها حتى ولو تهدم البناء بعد انقضاء عشر سنوات فأصاب الغير بضرر ورجع الغير على رب العمل فإن هذا الأخير لا رجوع له على المقاول أو المهندس بعد انقضاء مدة الضمان.
وإذا وجد العيب خلال مدة العشر سنوات تحقق الضمان حتى لو لم ينكشف إلا بعد هذه المدة. وفي هذه الحالة لا يبدأ سريان التقادم ومدته ثلاث سنوات إلا من وقت انكشاف العيب لا من وقت وجوده.
ويبدأ سريان مدة العشرة سنوات من وقت تسليم العمل. وإذا أبى رب العمل فمن وقت إعذاره. وإذا كان التسليم على عدة دفعات فمن وقت أن تتم الدفعة الأخيرة إذا كانت المنشآت لا يمكن تجزئتها لارتباط بعضها ببعض من ناحية الصلابة والمتانة. أما إذا كانت المنشآت يمكن تجزئتها بحيث لا ارتباط بين جزء وآخر فمن وقت تسلم كل جزء بالنسبة إلى هذا الجزء. ويمكن إثبات التسلم وتاريخه بمحضر التسليم إذا وجد أو بتسوية الحساب بين رب العمل والمقاول إذا وجد مستند يثبت ذلك أو أية طريقة من طرق الإثبات وتدخل البينة والقرائن لأن التسليم واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق. وعبء إثبات التسلم يقع على عاتق رب العمل.
ومدة عشر سنوات ليست بمدة تقادم ومن ثم لا تكون عرضة لأي وقف ولو وجد مانع يتعذر معه على رب العمل أن يطالب بحقه كذلك لا تكون عرضة لأن تنقطع.
ويجوز الاتفاق على إطالة المدة لأن الممنوع هو الإعفاء أو الحد من الضمان لا التشديد فيه. ولكن لا يجوز الاتفاق على أن تكون المدة أقل من عشر سنوات.
وإذا حرر محضر التسليم بعد التسلم الفعلي فالعبرة بتاريخ التسلم لا بتاريخ المحضر. وكذلك الأمر فيما لو سبق التسلم الفعلي تسوية الحساب مع المقاول فالعبرة بتاريخ التسلم الفعلي. أما إذا كان التسلم قد سبق إنجاز العمل فالعبرة بتاريخ إنجاز العمل لا بتاريخ التسلم الفعلي.(الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص121 فقرة 2 / 67).