Call us now:
الرأي الفقهي
يلتزم رب العمل بتسلم العمل بعد إنجازه. والتسلم هنا ليس هو مجرد التسلم بل هو تقبل العمل والموافقة عليه بعد فحصه.
وهذا المعنى الزائد تقتضيه طبيعة المقاولة إذ أنها تقع على عمل يجب عند إنجازه أن يستوثق رب العمل من أنه موافق للشروط المتفق عليها أو لأصول الصنعة ويكون ذلك بفحصه فالموافقة عليه وهذا هو التقبل.
ولكن ليس ما يمنع من أن يسبق التقبل التسليم أو يليه. فيتسلم صاحب العمل العمل دون أن يتقبله فيرجىء فحصه إلى فرصة يتمكن فيها من وسائل الفحص. ومن ثم يتم التسلم قبل أن يتم التقبل. فإذا انفصل التقبل عن التسلم فالعبرة بالتقبل دون التسلم إذ أن ما يترتب من نتائج إنما يترتب على التقبلل. فهذه النتائج يعجل بها مع التقبل إذا سبق وتتراخى إلى التقبل إذا تأخر عن التسلم. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص147).
شروط التسلم
يشترط حتى يكون رب العمل ملتزماً بالتسلم والتسلم هنا يتضمن التقبل أن يكون العمل موافقاً للشروط المتفق عليها. فإذا لم تكن هناك شروط متفق عليها أو كانت هناك شروط غير كاملة فما تقضي به أصول الصنعة لنوع العملل محل المقاولة يحل محل الشروط المتفق عليها أو يكملها إذا كانت ناقصة.
ويجب أن تكون المخالفة للشروط أو لأصول الصنعة التي تبرر عدم التزام رب العمل بالتسلم جسيمة إلى حد أنه لا يجوز عدلاً إلزامه بالتسلم إذا يكون العمل غير صالح للغرض المقصود منه كما يتبين من ظروف التعاقد. فإذا لم تبلغ المخالفة هذا الحد من الجسامة بقي رب العمل ملتزماً بالتسلم وأن يكون له الحق إما في طلب تخفيض الأجرة أو تعويض عن الضرر. وفي جميع الأحوال يجوز للمقاول إذا كان العمل يمكن إصلاحه أن يقوم بهذا الإصلاح في مدة مناسبة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص149 فقرة 82).
متى يكون التسلم وأين يكون
التسلم يقع عادة في اللزمان والمكان اللذين يقع فيها التسليم. فيكون التسلم في الميعاد المتفق عليه أو الميعاد المقبولل لإنجاز العمل وفقاً لطبيعته ولعرف الحرفة. وفي جميع الأحوال يجب على رب العمل أن يقوم بتنفيذ التزامه من التسلم (والتقبل) بمجرد أن يتم المقاول العملل ويضعه تحت تصرفه أي يسلمه إياه. ويكون التسليم والتسلم في موطن المقاول أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعماله. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص150).
اخلال رب العمل بالتسلم
إذا لم يقم رب العمل بالتزامه من تسلم العمل وتقبله في الميعاد القانوني كان للمقاول أن يجبره على تنفيذ التزامه عيناً. فما على المقاول بعد أن ينجز العمل ويضعه تحت تصرف رب العمل دون عائق إذا رأى أن هذا الأخير قد تلكأ في معاينة العمل ليتقبله ويتسلمه أن يعذره بالتسلم عن طريق إنذار رسمي على يد محضر ويحدد ميعاداً معقولاً لذلك. فإذا مضى الميعاد اعتبر رب العمل قد تسلم العمل حكماً حتى ولو لم يتسلمه حقيقة وترتب على هذا التسلك الحكمي جميع النتائج التي تترتب على التسلم الحقيقي وتبرأ ذمة المقاول من العيوب الظاهرة ويبدأ سريان ميعاد ضمان العيوب الخفية.
ويمكن فوق ذلك وتطبيقاً للقواعد العامة أن يلجأ المقاول إلى العرض الحقيقي. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص153 فقرة 86).