الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 623 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
هناك ثلاثة شروط لانطباق النص
1 – الشرط الأول
أن يكون الأجر متفقاً عليه بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة. فإذا كان مقدار الأجر غير متفق عليه أصلاً أو متفقاً عليه ولكنه أجر إجمالي على أساس تصميم معين فإن النص لا ينطبق.
2 – الشرط الثاني
مجاوزة المقايسة مجاوزة محسوسة لسبب لم يكن معروفاً وقت العقد. والمقصود مجاوزة المقايسة مجاوزة محسوسة هو مجاوزة كميات الأعمال المقدرة في المقايسة لا مجاوزة أسعارها لأنه في الحالة الأخيرة لا يعتد بها والعبرة بالأسعار الواردة في المقايسة. وعلى كل حال لا يقام لزيادة الأسعار الفعلية عن الأسعار الواردة في المقايسة وزن إلا في حدود نظرية الظروف الطارئة مطبقة في مبدئها العام.
ولا يكفي أن تكون الزيادة محسوسة بل يجب أيضاً ألا تكون متوقعة وقد إبرام عقد المقاولة. فإذا كانت المجاورة متوقعة عند إبرام عقد المقاولة أو كان من الممكن توقعها زاد الأجر بمقدار هذه المجاوزة ولا خيار لرب العمل.
3 – الشرط الثالث
أن يخطر المقاول بمجرد تبينه للزيادة رب العمل بذلك. ولم يشترط النص شكلاً خاصاً لهذا الإخطار ولا ميعاداً معيناً يجب أن يتم فيه. ولذلك يجوز أن يكون الإخطار على يد محضر أو بكتاب مسجل أو بكتاب عادي أو شفوياً. وعلى المقاول عبء إثبات أن الإخطار قد تم. ويجب أن يتم الإخطار فور تبين المقاول للزيادة. فإذا سكت من الإخطار بعد تبينه الزيادة مدة لا مبرر لها حمل ذلك على أنه نزول ضمني عن حقه في استرداد قيمة هذه الزيادة وبقي الأجر كما جاء في المقايسة دون تعديل. ويجب أن يشتمل الإخطار على مقدار ما يتوقعه المقاول من الزيادة في الكم وما يستتبع ذلك من زيادة الأجر ويتقيد بما ذكره في الإخطار.
فإذا لم يخطر المقاول رب العمل بالمجاوزة أو أبطأ في إخطاره بدون مبرر أو لم يذكر في الإخطار مقدار ما يتوقعه من الزيادة أو في القليل الأسس التي تقوم عليها المجاوزة المتوقعة سقط حقه في استرداد ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص164 فقرة 95).

المجاوزة جسيمة
إذا كانت المجاوزة جسيمة فإن رب العمل يكون بالخيار بين أمرين
1 – الأمر الأول أن يبقى مقيداً بالمقاولة ويطلب من المقاول إتمام العمل. وفي هذه الحالة يزيد الأجر بما يتناسب مع الزيادة الجسيمة ويبقى عقد المقاولة نافذاً بجميع شروطه فيما عدا الأجر فإنه يزيد الزيادة المناسبة.
2 – الأمر الثاني أن يتحلل رب العمل من المقاولة إذا رأى أن الزيادة الجسيمة في الأمر مرهقة له. وفي هذه الحالة يطلب من المقاول وقف العمل على أن يكون ذلك دون إبطاء. فإذا أبطأ في هذا الطلب إبطاء لا مبرر له كان للمقاول أن يمضي في العمل. ويفترض أن رب العمل قد اختار الأمر الأول أي إيفاء المقاولة مع الزيادة في الأجر. والطلب الذي يتقدم به رب العمل لوقف التنفيذ لا يشترط فيه شكل خاص فقد يكون على يد محضر أو مكتوباً أو شفوياً ولكن عبء إثبات التقدم بهذا الطلب يقع على عاتق رب العمل. فإذا تقدم رب العمل بهذا الطلب وجب على المقاول أن يوقف تنفيذ العمل ويتحلل رب العمل من المقاولة ولكن يجب عليه أن يعوض المقاول بإيفائه قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقاً لشروط العقد دون أن يعوضه عما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل. فيرد للمقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال إلى يوم إخطاره بوقف العمل وتقدر هذه القيمة لا بحسب ما أنفق المقاول فعلاً بل بحسب ما هو مقدر طبقاً لما جاء في المقايسة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص167).