Call us now:
الرأي الفقهي
نطاق تطبيق النص
المفروض لتطبيق النص أن هناك عقد مقاولة حدد فيه الأجر إجمالاً على أساس تصميم متفق عليه بين المقاول ورب العمل. وعلى هذا هناك شروطاً ثلاثة يجب توافرها في عقد المقاولة حتى يدخل في نطاق تطبيق النص
– الشرط الأول أن يكون الأجر قد حدد بمبلغ إجمالي لا يزيد ولا ينقص. وقد أراد رب العمل أن يحدد نهائياً ومقدماً مقدار الأجر الذي يدفعه. حتى إذا كان الأجر الإجمالي غير محدد تحديداً نهائياً فلا يدخل في هذا الفرض.
– الشرط الثاني أن تكون المقاولة على أساس تصميم متفق عليه وذلك حتى تتبين حدود العمل على وجه كامل واضح نهائي. فيجب أن يكون التصميم كاملاً ولا يلزم أن يتمثل في رسوم ولكن يجب أن يكون وصفاً كاملاً يتضمن جميع الأعمال المطلوبة. ويجب أن يكون التصميم كاملاً وقت إبرام المقاولة لا في وقت لاحق وذلك حتى تكون المقاولة قد أبرمت على أساس تصميم معين متفق عليه. ثم يجب أن يكون التصميم واضحاً مفصلاً دقيقاً. وأخيراً يجب أن يكون التصميم نهائياً.
– الشرط الثالث أن يكون عقد المقاولة مبرماً بين رب العمل الأصلي والمقاول. أما إذا أبرم بين مقاول أصلي ومقاول من الباطن فلا يسري النص وإنما القواعد العامة.
ومتى توافرت الشروط الثلاثة فقد دخلنا في نطاق تطبيق المادة ولا يهم بعد ذلك أن تكون المقاولة محلها إقامة بناء أو غير ذلك كصنع أثاث أو أن يكون محلها عملاً كبيراً أو عملاً صغيراً. وإذا توافرت الشروط الثلاثة فإن الأجر الإجمالي الجزافي الذي اتفق عليه الطرفان في عقد المقاولة لا يكون قابلاً للتعديل لا بالزيادة ولا بالنقص وذلك حتى لو أدخل المقاول تعديلاً على التصميم ولو كان نافعاً أو ضرورياً أو زادت أسعار المواد الأولية أو أجور العمال. وليس هذا تمشياً مع إرادة المتعاقدين فقد قصد رب العمل من أن يكون الأجر إجمالياً جزافياً وقبل المقاول منه ذلك لأنه أراد أن يعرض بصفة نهائية حاسمة ما يجب عليه دفعه من الأجر فهو يقصد أن يطمئن إلى مركز مستقر ثابت فلا يفاجأ بأية زيادة.
ويقال عادة أن هذا الحكم ليس من النظام العام فيجوز للمتعاقدين أن يتفقا على خلافه. ولكننا نرى أنه إذا توافرت في المقاولة الشروط الثلاثة فإنه لا يتصور الاتفاق العكسي ويجب إعمال المادة 658 مدني (624 سوري) فلا يزيد الأجر المتفق عليه ولا ينقص بأي حال من الأحوال.
بل إن الأجر المتفق عليه لا تجوز زيادته حتى بطريق غير مباشر. فلو أن المقاول وجد أن من الضروري إدخال تعديل في التصميم كان من شأنه أن زادت تكاليف العمل على الأجر المتفق عليه فإنه لا يتقاضى إلا الأجر المتفق عليه ولا يستطيع أن يرجع بزيادة التكاليف ولو عن طريق دعوى الإثراء بلا سبب. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص117 فقرة 100 و 101).