Call us now:
الرأي الفقهي
اثبات عقود العمل
يخضع إثبات هذه العقود لنظام خاص مختلف عن نظام الإثبات العام الذي يحكم عقود العمل الخاضعة للتقنين المدني إذ أن نص المادة 43 من تقنين العمل تقرر حكماً خاصاً.
وإذا كان في هذا النص ما يشعر بأن الكتابة ركن لانعقاد العقد فإنه ليست في الواقع إلا شرطاً للإثبات وفي أحوال خاصة أمام ما يجوزه للعامل عند تخلف الكتابة من الإثبات بأية طريقة أخرى مما يفترض وجود العقد رغم عدم كتابته. ويفرض هذا النص بشأن إثبات العقد بين صاحب العمل والعامل فيشدده على الأول وييسره على الثاني.
فصاحب العمل يجب عليه إثبات العقد بالكتابة أياً كانت قيمته وفي ذلك خروج عن حكم القواعد العامة التي لا تستلزم الإثبات بالكتابة إلا إذا كانت قيمة التصرف تزيد على عشرين جنيها. وإذا تعذر عليه الإثبات بالكتابة فلا طريقة أمامه للإثبات إلا الإقرار أو اليمين.
أما العامل فقد خول له المشرع الحق في إثبات العقد بأية طريقة من طرق الإثبات دون تقيد بالكتابة وذلك أياً كانت قيمة العقد وحتى لو كانت غير محددة وفي ذلك خروج واضح على حكم القواعد العامة. ويبدو أو المشرع يقصد بذلك توفير حماية كبيرة فعالة للعامل باعتباره الطرف الضعيف اقتضادياً في العقد وخاصة أن عدم كتابة العقد يكون مرجعه غالباً لتقصير صاحب العمل. ويستطيع العامل على أي حال الاستعانة في الإثبات بالملف الخاص به الذي يلزم القانون صاحب العمل بإنشائه إذ تكون البيانات المدونة فيه حجة على صاحب العمل لصدورها منه. ولكن يبدو أن للعامل الإفادة مما ينفعه من هذه البيانات دون ما يضره منها لأنها تعد في غيبه ولا وسيلة له في الرقابة على صحتها.
غير أنه من الواضح أن إطلاق حرية الإثبات للعامل منوط بعدم وجود عقد مكتوب. أما إذا وجد عقد مكتوب فيتعين الرجوع إلى القواعد العامة التي تلزم العامل حينئذ بعدم إثبات عكس ما يشتمل عليه إلا بكتابة أخرى إلا إذا كان العقد تجارياً بالنسبة لصاحب العمل فيجوز للعمل إثبات عكس الكتابة بأية طريقة من الطرق. (أصول قانون العمل – عقد العمل – دكتور حسن كيره ص276 فقرة 935).