الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 649 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
العمالة ومدى اعتبارها أجراً
يقصد بالعمالة أو العمولة كما هو الشائع في تسميتها في اللغة الجارية ما يحصل عليه عادة الوسطاء والممثلون التجاريون من نسب مئوية من قيمة التوصيات والصفقات التي يتوسطون بها أو يعقدونها لحسابمن يمثلونهم من أصحاب الأعمال مقابل عملهم وجهدهم في اجتلاب هذه التوصيات والصفقات. وقد انتهى المشروع إلى اعتبار هؤلاء عمالاً وكلاء إذا كانت رابطة التبعية القانونية قائمة وأكيدة بينهم وبين أصحاب الأعمال الذي يعملون لحسابهم.
ويعتبر في حكم العمالة النسب المئوية التي تدفع إلى مستخدمي المحال التجارية عن ثمن ما يبيعونه. وإذا كان تقنين العمل لم يخصص هذه الصورة بالذكر فلأنه ليس لها ما يميزها عن العمالة فهي في الواقع شكل من أشكالها ومندرجة بالتالي تحتها.
والأصل أن يتفق في العقد على قدر العمالة. فإن لم يوجد اتفاق يجب إعمال الحكم السابق بشأن عدم الاتفاق على تحديد الأجر من وجوب الالتجاء أولاً إلى فكرة المثلية فإن لم يتيسر ذلك وجب الاستهداء بالعرف في المهنة والجهة وإلا وجب التقدير أخيراً طبقاً لمقتضيات العدالة.
وإذا كانت العمالة تعتبر من قبيل الأجر على أساس أنها تمثل مقابل جهد أو عمل يقوم به الوسيط فيجب تفريعاً على ذلك اعتبار العمالة مستحقة له عن كل صفقة تبرم حتى بعد انتهاء عقده مع صاحب العمل متى كانت نتيجة مباشرة لجهده ونشاطه أثناء العقد. (أصول قانون العمل – عقد العمل – دعكتور حسن كيره ص501).

العمالة التي تعطى للطوافين والمندوبين والممثلين التجاريين
تعتبر العمالة التي تعطى للطوافين والمندوبين والممثلين التجاريين والنسب المئوية التي تعطى للمستخدمين عن كل ما يبيعونه والعلاوات والمنح جزءاً لا يتجزأ منها إلا إذا أدرجت في العقد فتصبح جزءاً من الأجر. أما إذا لم تدرج في العقد واعتاد رب العمل على منحها وكان لها صفة العمومية بشمولها جميع العمال أو بعض فئات منهم وكذلك الاستمرار بدفعها في أوقات دورية منتظمة والتحديد بعدم تغييرها من مرة لأخرى فإنها تعتبر جزءاً من الأجر وعلى العامل إثبات الخصائص المشار إليها. وقد سوى المشرع بين المنحة وبين العلاوة التي تعطى كل مدة معينة أما علاوة غلاء المعيشة فاعتبرها المشرع جزءاً من الأجر متى منحت للعامل. (كامل مسري ص64).

أحوال الإلزام بالمنحة وتوافرها على معنى الأجر نتيجة هذا الإلزام
الحالرت التي يتوافر فيها للمنحة صفة الأجر نتيجة التزام صاحب العمل بها هي الحالات التي يتحقق فيها هذا الالتزام بنص في عقد العمل الفردي أو عقد عمل مشترك أو لائحة النظام الأساسي للعمل. إذ ظاهر أن تقريرها في هذه العقود أو الأنظمة يثقل عاتق صاحب العمل بالتزام أدائها ويعطي العامل حق قبله في اقتضائها بحيث لا يستطيع صاحب العمل من بعد التنصل منها لأنه من ناحية لا يملك سلطة تعديل العقد بإرادته المنفردة حيث يكون التزامه وارداً في عقد عمل فردي أو مشترك ولأنه من ناحية أخرى لا يستطيع التحلل من المنحقة المقررة في لائحة النظام الأساسي للعمل لأن التعديل في اللائحة من شأنه المساس بالحقوق الكلية للعمال أو الانتقاص من أجورهم.
غير أن ثبوت المنحة التزاماً واقعاً على عاتق صاحب العمل بما يسبغ عليها وصف الأجر لا ينحصر في هذه الحالات الواضحة بل يتحقق ذلك أيضاً في حالة جريان العرف بمنحها.
وإذا كانت المنحة يمكن أن تصير ملزمة وتعتبر بالتالي جزءاً من الأجر استناداً إلى العرف وإذا كان العرف لا يقوم إلا بتوافر ركن مادي وركن معنوي فإن المنحة الملزمة بالعرف لا تتحقق إذن إلا بتوافر ركنين الاعتياد والاعتقاد. أي الاعتياد على صرف المنحة والاعتقاد في إلزامها.
وتذهب محكمة النقض إلى أن التحقق من قيام أو تخلف العرف بالمنحة متروك لقاضي الموضوع. وأن ما يثار من جدل حول ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض (نقض 22 ابريل 1972 مجموعة أحكام النقض س23 رقم 117 ص748). ولكن هذا المبدأ محل انتقاد ذلك أن العرف ليس إلا قاعدة قانونية والتحقق من وجود القواعد القانونية مسألة قانونية لا موضوعية ينبغي أن يخضع حكم قاضي الموضوع في شأنها لرقابة محكمة النقض.
ومن المستقر اليوم في الفقه والقضاء أن ركن الاعتياد في صرف المنحة يتوافر باجتماع شروط ثلاثة هي عمومها واستمرارها وثبات قيمتها. وما اشتراط هذه الشروط إلا مجرد تطبيق لما يشترط في الركن المادي للعرف عموماً وتأكيداً بأن المنحة لم تعد متروكة لمحض حرية وتقدير صاحب العمل. (أصول قانون العمل – عقد العمل – دكتور حسن كيره ص506 وما بعد).