Call us now:
الرأي الفقهي
إن مناط التزام رب العمل بدفع الأجر هو حبس العامل نفسه لخدمة رب العمل في أوقات معينة بحيث يستحق العامل أجره ليس فقط في حالة قيامه فعلاً بالعمل المطلوب منه بل ولو لم يقم بهذا العمل ما دام أنه كان على استعداد للقيام به ولم يمنعه من ذلك إلا سبب راجع إلى رب العمل.
والراجح أنه ما دام أن سبب منع العامل من العمل هو فعل رب العمل فإنه يلتزم بدفع أجر العامل كاملاً ولو لم يتضمن هذا الفعل أي خطأ. فالمشرع لم يشترط لتطبيق المادة 692 من القانون المدني (658 سوري) إلا أن يكون المنع لسبب راجع إلى رب العمل. وهذه العبارة مطلقة تشمل الأفعال الخاطئة كما تشمل الأفعال التي لا خطأ فيها. ولو قصد المشرع أن يقصر تطبيق النص على حالات خطأ رب العمل لعبر عن ذلك بما يفيد هذا القصر.
ويلاحظ أنه إذا ثبت أن المنع من العمل كان بسبب راجع إلى رب العمل فإن العامل يستحق أجره عن كل المدة التي لم يشتغل فيها وليس في اليوم الأول فقط منها خلافاً لما يوحي به ظاهر نص المادة 692 من القانون المدني لأن أساس التزام رب العمل بالأجر هو كون المنع راجعاً إليه وليس عدم مباغتة العامل بحرمانه من العمل.
وفي حالات القوة القاهرة وخطأ العامل لا يرجع سبب منع العامل من العمل إلى رب العمل ولذلك فلا تطبق المادة 692 من القانون المدني وبالتالي لا يستحق العامل أي أجر وفقاً لهذه المادة. (شرح قانون العمل – للدكتور محمد لبيب شنب ص355 وما بعدها).