الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 659 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

المراباة والقروض لقاء رهن – أدرجها الشارع تحت هذا العنوان الذي تحمله النبذة الثالثة من الفصل المخصص للاحتيال وهي ثلاث جرائم المراباة استغلالاً لضيق ذات اليد والاعتياد على المراباة وفتح محل للاقراض لقاء رهن بدون اذن أو عدم امساك دفتر على الوجه المقرر.. ويجمع بين هذه الجرائم اتصالها مباشرة أو على نحو غير مباشر بالمراباة وهي في ذاتها نشاط خطر على المجتمع مما يقتضي حظره حين يجاوز خطره القدر الذي يمكن التسامح فيه لقاء مصالح قد تتحقق به ويقتضي كذلك الاشراف الفعال على أوجه النشاط التي تتصل به في صورة غير مباشرة خشية أن تنحرف إليه في غفلة عن السلطات العامة.
ومن استقراء نص المادة 648 من قانون العقوبات نجد بأن هذه المادة قد نصت على المراباة استغلالاً لضيق ذات اليد. وقد مهد الشارع لهذا النص بتعريف للقرض الربوي تضمنته المادة 647 من قانون العقوبات.
ويتضح من استقراء النص بأن الشارع لا يعاقب على القرض الربوي في ذاته ولكن يعاقب على استغلال ضيق ذات يد شخص عن طريق القرض الربوي. وهذه الجريمة بسيطة يكفي لقيامها اقتراف فعل استغلال واحد عن طريق قرض ربوي واحد وفي ذلك تختلف عن جريمة اعتياد المراباة التي تفترض تكرار القروض الربوية.
واستهدف الشارع العقاب على استغلال الظروف الاقتصادية السيئة لشخص ضعيف من الوجهة الاقتصادية ويعني ذلك أن الشارع يحمي النزاهة وحسن النية في المعاملات فمصلحة المجتمع تقتضي أن تقدم المساعدة إلى مثل هذا الشخص عوناً له على اجتياز هذه الظروف أو على الأقل تركه وشأنه فلقد يستطيع بوسائله الخاصة اجتيازها ومن ثم يكون استغلاله عن طريق المراباة اهداراً لهذه المصلحة.
وتقوم هذه الجريمة على أركان ثلاثة عقد قرض ربوي واستغلال ضيق ذات يد المجنى عليه والقصد الجرمي.
الركن الأول – عقد قرض ربوي .. ويضم هذا الركن عنصرين فيتعين أن يوجد قرض ويتعين بعد ذلك أن تثبت صفته الربوية.
الركن الأول القرض هو عقد عارية الاستهلاك الذي عرفته المادة 602 من القانون المدني في قولها العارية عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئاً غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو في غرض معين على أن يرده بعد الاستعمال. ولكن قانون العقوبات يضيق من نطاق هذا العقد فيشترط أن يكون محله نقوداً ويتضح ذلك من تعريفه له في المادة 647 بأنه عقد قرض مالي أي نقدي حسبما يتضح من النص الفرنسي لهذه المادة وعلة هذا التطبيق أن الخطر على أموال الضعفاء اقتصادياً إنما يكمن في قروض النقود دون غيرها. وتطبيقاً لذلك فإنه لا جريمة في اقراض مثليات غير النقود واقتضاء فوائد عنها ولو كانت هذه الفوائد نقدية.
والعبرة في تحديد نوع العقد هي بنية المتعاقدين وليست بالاسم الذي يطلقانه عليه وقاي الأساس هو المنوط باستظهار هذه النية وتكييف العقد على أساس منها فإذا تبين له أن العقد الموصوف بأنه بيع أو شركة هو في حقيقته قرض فعليه أن يرده إلى وصفه الصحيح. وليس بشرط أن يكون عقد القرض مستقلاً فقد يلحق بعقد آخر أو يكون محله هو ذات محل موجب متولد عن عقد آخر وتطبيقاً لذلك فإنه إذا منح البائع المشتري أجلاً لسداد الثمن مشترطاً عليه فائدة ربوية فإن ذلك يعتبر بمثابة قرض ربوي. ويعد حسم سند تجاري صورة للقرض ويعتبر الجزء الذي يستوفيه الحاسم فائدة فإذا كانت هذه الفائدة بالنسبة لقيمة السند ربوية ولم تكن الغاية من الحسم تجارية قامت بذلك الجريمة.
والقرض عقد عيني لا يتم إلا بتسليم مبلغه إلى المقترض أما ما يسبق ذلك من تراض على القرض فمجرد وعد بذلك العقد وهو بالنسبة إلى هذه الجريمة مجرد عمل تحضيري. وتعد الجريمة تامة بمجرد تسليم النقود إلى المقترض مع اشتراط الفائدة ويعني ذلك أن تمامها لا يرتهن باقتضاء الفائدة.
الركن الثاني – تتوافر للقرض الصفة الربوية إذا لم تكن غايته تجارية واشترطت فائدة تجاوز حد الفائدة القانونية.
ويعني ذلك أن القرض المنعقد لغاية تجارية لا يكون أبداً قرضاً ربوياً أياً كان سعر الفائدة المشترطة فيه فمجال الجريمة مقتصر على القروض ذات الغايات غير التجارية. وتعد غاية القرض تجارية إذا كان المقترض تاجراً وكان يستهدف به تمويل عمل تجاري سواء لاستطاعة القيام به ابتداء أو للوفاء بموجب تولد عنه. وقاي الأساس هو المنوط بتحديد ما إذا كان القرض مستهدفاً غاية تجارية أو غير تجارية.
وقد صرح الشارع بأنه سواء أن تكون الفائدة ظاهرة أو خفية وتعتبر الفائدة خفية إذا اشترطت في العقد تحت اسم آخر كما لو وصفت بأنها مقابل مصاريف أو عمولة وتكشف القاضي أن نية المتعاقدين الحقيقية هي أن تكون فائدة للقرض.
وهذا الركن متصل بعلة العقاب مباشرة فاستغلال القرض ضيق ذات يد المجنى عليه باقراضه ربوياً هو الذي يثبت خطورة فعله وجدارته تبعاً لذلك بالتجريم ومن ثم فلا عقاب على من عقد قرضاً ربوياً واحداً لم يستغل به عوز المقترض. ولا يكفي لقيام الجريمة مجرد ضيق ذات يد المقترض وحاجته الماسة العاجلة إلى النقود فالغرض في كل قرض ربوي أن المقترض محتاج إلى النقود التي يفترضها وإنما يتعين أن يكون المقرض قد استغل هذا الوضع أي انتهزه لابتزاز مال المقترض وللحصول على مزايا ما كان يتاح له الحصول عليها إذا لم يكن ذلك المقترض يعاني من هذا الوضع.
الركن الثالث – ويفترض القصد علماً بجميع عناصر الجريمة وإرادة متجهة إلى تحقيقها فيتعين أن يعلم المدعى عليه بضيق ذات يد المجنى عليه ويقتضي ذلك علماً بظروفه الاقتصادية وما تفرضه عليه من احتياج ويتعين أن يعلم بأن الفائدة التي اشترطها في عقد القرض هي فائدة ربوية ويقتضي ذلك علمه بقيمة هذه الفائدة وهو ما قد يحيط به الشك إذا كانت غير نقدية فإذا ثبت علمه بمقدار الفائدة افترض علمه بنسبتها إلى مبلغ القرض ومدى تجاوزها حد الفائدة القانونية. ويعذر المدعى عليه بأن جهل حد الفائدة القانونية إذ يعد ذلك ذلك جهلاً بشريعة مدنية يتوقف عليها فرض العقوبة. ويفترض القصد علم المدعى عليه بأن القرض مخصص لغاية غير تجارية فإن اعتقد تخصيصه لغاية تجارية انتفى القصد لديه. ويتطلب القصد أن تتوافر لدى المدعى عليه إرادة استغلال المجنى عليه فهو يريد أن يحصل بتعامله معه عللى ربح منا كان يتاح له الحصول عليه لو كانت ظروفه عادية فلديه ارادة الاثراء على حساب المجنى عليه على وجه غير مشروع وعن طريق الاستفادة من ظروف لها طابع استثنائي إذ ليست هي الأصل في التعامل بين الناس.
وقد حدد الشارع عقوبة هذه الجريمة بالغرامة التي يجوز أن تصل إلى نصف رأس المال المقترض وبالحبس الذي لا يجاوز سنة أو باحدى هاتين العقوبتين. وقد اكتفى الشارع ببيان الحد الأقصى للغرامة والحبس فيكون مؤدى ذلك أنه أحال إلى الحد الأدنى العام لهاتين العقوبتين في مواد الجنح أي خمس وعشين ليرة بالنسبة للغرامة وعشرة أيام بالنسب للحبس. ويجوز الأمر بنشر الحكم في حالة التكرار.
وقد نص الشارع على جريمة الاعتياد على المراباة بالمادة 649 من قانون العقوبات
ومن استقراء النص نجد بأن جريمة الاعتياد لا يعاقب الشارع على فعل الاقراض الربوي في ذاته – إذ الفرض أنه لا يتضمن استغلال الظروف السيئة للمجنى عليه – وإنما يعاقب على عادة الاقراض الربوي فخطة الشارع هي أن قرضاً ربوياص ويداً هو في ذاته غير خطر على المجتمع ولكن عادة ممارسة الاقراض الربوي تجعل صاحبها خطراً على المجتمع وجديراً لذلك بالعقاب. والعادة لا تستخلص من فعل واحد وإنما تستخلص من تكرار نوع معين من الأفعال إذ يعني التكرار ممارسة هذه الأفعال على وجه من الانتظام يسمح بالقول بتوافر الاعتياد عليها وقد اهتم الشارع في النصين السابقين بتحديد الفعل الذي تقوم العادة بتكراره ثم بيان عناصر الاعتياد وهي تدور حول أمرين عدد الأفعال المتطلبة للكشف عن الاعتياد والوقت الذي يتعين ارتكابها خلاله وبالاضافة إلى هذه العناصر المادية فإنه يتعين توافر القصد.
والفعل الذي تقوم العادة بتكراره قد عبر الشارع عن هذا الفعل بلفظ رابى وهو يعني ابرام عقد قرض ربوي في المعنى الذي سلف تحديده فيتعين أن تربط بين المدعى عليه والمجنى عليهم عقود قرض لغايات غير تجارية وأن تشترط فيها فوائد وان تجاوز حد الفائدة القانونية.
وإذا كان الفعل المتطلب هو ابرام عقد قرض فإن الجريمة لا تقوم إذا كان ما أبرمه المدعى عليه هو قرض ربوي واحد ثم قام بأفعال لاحقة عديدة لتحصيل فوائده إذ تحصيل الفوائد ليس الفعل الذي يمتد به القانون في تكوين الاعتياد. وإذ أبرم المدعى عليه قرضاً ربوياً واحداً وسلم جزءاً من المبلغ المقترض وقت التعاقد ثم سلم الجزء الثاني في وقت لاحق فلا تقوم بذلك الجريمة إذ العبرة بالتعاقد وهو لم يتكرر ولكن إذا جدد عقد القرض الربوي بعقد جديد – بين ذات الأشخاص – فإن هذا التجديد يعتبر عقداً جديداً فإن كان بدوره ربوياً قام بذلك الاعتياد.
عدد الأفعال المتطلبة للكشف عن الاعتياد اكتفى الشارع بالحد الأدنى لتعدد الأفعال فتقوم الجريمة بعقد قرضين أو أكثر. فإذا ثبت تعدد عقود القروض وفقاً لقواعد قانون المدني بحيث توافرت لكل عقد على حدة جميع أركانه فلا عبرة بما عدا ذلك من الاعتبارات التي لا صلة بينها وبين تعدد القروض. وقد صرح الشارع بأنه يستوي أن تعقد القروض لشخص واحد أو لشخصين مختلفين. ولا عبرة بالوقت الذي تعقد فيه القروض فتقوم الجريمة بعقد قرضين مختلفين لشخصين أو لشخص واحد في ذات الوقت.
وثمة حالة اكتفى فيها الشارع بقرض واحد لقيام الجريمة هي حالة عقد القرض في أقل من خمس سنوات من خلال الحكم من أجل احدى الجنح المنصوص عليها في المواد 647 – 649 من قانون العقوبات. وتفترض هذه الحالة أن المدعى عليه قد أدين نهائياً من أجل جريمة المراباة استغلالاً لضيق ذات يد المدين أو من أجل جريمة الاعتياد على المراباة لعقدة قرضين ربويين ثم عقده قرضاً واحداً – على الأقل – في خلال خمس سنوات من تاريخ ادانته نهائياً وتفسير قولنا بقيام الجريمة بقرض واحد أن القروض السابقة تخرج من الاعتبار لصدور حكم من أجلها حاز قوة القضية المحكمة ومن ثم فلا اعتاد بها في كيان الجريمة التالية. أما علة اعتبار الشارع الاعتياد متوافراً في هذه الحالة فهي أن القروض السابقة تكشف عن نفسية استقرت فيها عادة الاقراض بالربى فإذا ما عقد قرض جديد دل ذلك على أن هذه العادة ما زالت على رسوخها فهي لم تستأصل بذلك الحكم بل إنها لتعبر عن نفسها في صورة كاشفة عن خطورتها الاجتماعية وهي صورة القرض الجديد فثمة اعتياد على المراباة قائم من قبل وقد تأكد بالقرض الأخير.
والاعتياد على المراباة جريمة قصدية.. ويفترض القصد علماً وارادة مصاحبين كل قرض على حدة فيتعين أن يعلم المدعى عليه بالطبيعة الربوية لكل قرض ونتتجه ارادته إلى ابرامه والحصول على ما يتولد عنه من حقوق ومزايا. وإذا ثبت نسيانه – وقت القرض اللاحق – واقعه عقده القرض السابق فإن ذلك لا يحول دون توافر القصد لديه إذ يكفي أن عناصره قد توافرت بالنسبة لكل قرض على حده أما الاعتياد فهو مستخلص من تعدد القروض بعناصرها المادية والمعنوية دون اشتراط أن تجمعها رابطة ذهنية.
وقد جعل الشارع عقوبة هذه الجريمة هي ذات العقوبة المقررة لجريمة المراباة استغلالاً لضيق ذات يد المجنى عليه أي الغرامة التي لا تقل عن الحد الأدنى العام للغرامة الجناحية ولا تزيد على نصف مجموع المبالغ المقرضة والحبس الذي لا يقل عن الحد الأدنى العام للحبس الجناحي ولا يزيد على سنة أو احدى هاتين العقوبتين. ويجوز الأمر بنشر الحكم في الحالة العادية للاعتياد على المراباة ولو كان المدعى عليه غير مكرر يرجى مراجعة نص المادة 655 من قانون العقوبات.
فتح محل اقراض لقاء رهن بدون اذن أو عدم إمساك دفتره على الوجه المحدد في القانون.. نص الشارع على جريمتين متعلقتين بمحال الاقراض لقاء رهون الأولى تقوم بفتح هذه المحال دون الحصول على الاذن الذي يتطلبه القانون. أما الثانية فتقوم بفتح محل من هذا القبيل بعد الحصول على الاذن ولكن دون إمساك دفتر يتضمن مجموعة من البيانات يحددها القانون. وقد حدد الشارع أركان هاتين الجريمتين وعقوبة كل منهما في المادة 651 من قانون العقوبات. وهاتان الجريمتان مختلفتان فأولاهما ايجابية تفترض نشاطاً ايجابياً هو فتح المحل وإن كان هذا النشاط قد بوشر في غير الصورة التي يتطلبها القانون. أما الجريمة الثانية فسلبية قوامها امتناع عن امساك الدفتر أو عدم تضمينه البيانات المطلوبة. والجريمتان متميزتان من حيث نطاق الأشخاص الذين يتصور ارتكابهم كلاً منهما فالجريمة الأولى يرتكبها من لم يحصل على اذن بفتح المحل والجريمة الثانية يرتكبها من حصل على هذا الاذن ولكنه لم يلتزم في ادارته له القواعد الخاصة بوجوب امساك الدفتر المطلوب. وتعتبر في هذا الحال الجريمتان من الجرائم المستمرة.
علة العقاب على الجريمتين هي كفالة خضوع محال الاقراض لقاء رهن لاشراف السلطات العامة وذلك بالنظر إلى احتمال انحرافها في ممارستها نشاطهان وما يحمله هذا الانحراف من مخاطر كثيرة تهدد المجتمع فمن المحمل أن تنحرف هذه المحال إلى ممارسة القروض الربوية ومن المحتمل أن تستغل الضفاء اقتصادياً في صورة استيلائها على المرهونات نظير الابراء من الدين وقد تبلغ قيمة المرهون اضعاف قيمة الدين. وقد هدف الشارع إلى أحكام الرقابة على هذه المحال وفرض الجزاء على كل اخلال بها.
إلا أن الشارع استبعد الجريمتين حيث يثبت أن القرض لقاء رهن قد عقد لمصلحة تاجر من أجل تسهيل عملية تجارية.. ويعني ذلك أن لهذا الاستبعاد شرطين صفة المقترض وكونه تاجراً والغاية من القرض وهي تسهيل عملية تجارية. وعلته الحرص على ألا يكون هذا النص عقبة تعترض تمويل الأعمال التجارية بالاضافة إلى أنه لا وجود للربى في القروض المعقودة لغايات تجارية (المادة 647 من قانون العقوبات) مما يعني أنه لا محل لخشية الانحراف إلى المراباة التي هي علة العقاب على هاتين الجريمتين.
الجريمة الأولى تقوم الجريمة على أركان أربعة فيتعين افتتاح محل للاقراض وينبغي أن يكون الاقراض نظير رهن ويتعين ألا يوجد إذن بذلك وينبغي في النهاية أن يتوافر القصد.
والمحل يعني نشاطاً يمارس على وجه الاعتياد أو تتجه النية إلى ممارسته على هذا الوجه. وعلى هذا النحو يتضح أنه لا يراد بالمحل منشأة ذات كيان مادي أو متجراً في مدلول قانون التجارة وإنما يكفي ممارسة عمليات الاقراض لقاء رهون في أي مكان وبأية صورة. وغني عن البيان أنه غذا اتخذ المحل صورة المنشأة أو المتجر فإن الجريمة تقوم من باب أولى. وعلى الرغم من أن المميز الأساسي للمحل أنه نشاط معتاد مما يعني أن المدعى عليه قد اعتاد على الاقراض لقاء رهون أي أنه قد تعددت عقود القرض التي صدرت عنه فإن المحل يعتبر قائماً بعقد المدعى عليه قرضاً واحداً طالما كانت نيته أن يمارس فيما بعد عمليات الاقراض لقاء رهن على وجه الاعتياد وقد عبر الشارع عن ذلك بتقريره عقابه ولو أجرى عقداً واحداً. ويتعين أن يخصص المحل للاقراض أي لابرام عقود قرض سواء لعامة الناس أو لفئة معينة كما لو ألحق المحل بمصنع وخصص لاقراض عماله. وليس القرض في ذاته الفعل الجرمي بل إنه عمل مشروع وإنما الفعل الجرمي هو افتتاح المحل المخصص للاقراض. ولا يتطلب الشارع أن يكون الاقراض نظير فائدة ومن باب أولى فلا أهمية لكون الفائدة غير ربوية. ولا يحول دون قيام الجريمة أن يرد إليه وصفه الصحيح ويرتب على ذلك جميع النتائج القانونية ومن بينها اعتبار هذه الجريمة قائمة بإبرامه.
والقصد ويقتضي علم المدعى عليه بطبيعة المحل الذي يفتتحه وبأنه لم يصدر ترخيص بافتتاحه واتجاه ارادته إلى ادارة هذا المحل وممارسة النشاط الذي أعد له. وبناء على ذلك ينتفي القصد لدى من افتتح المحل معتقداً أنه قد صدر ترخيص بذلك كما لو خدعه شخص ادعى أن الموظف المختف بإعطاء التراخيص وسلمه ورقة مزورة رغم أنها الترخيص المطلوب. وتطبيقاً للقاعدة العامة فإنه لا عبرة بالدوافع في تكوين القصد فيرتكب هذه الجريمة من افتتح بدون اذن محلاً للاقراض لقاء رهن ولكن بدون فوائد رغبة في مساعدة المقترضين على اجتياز الظروف السيئة التي تعترضهم.
والجريمة الثانية لها صورتان في الصورة الأولى تفترض أن المسؤول عن ارادة محل للاقراض لقاء رهن لم يمسك على الاطلاق دفتراً وفي الصورة الثانية تفترض أنه أمسك دفتراً ولكنه لم يضمنه البيانات التي يتطلبها القانون وهي بالنسبة لكل عملية اقراض على حدة 1 – قيمة المبالغ المقبوضة. 2 – اسم المستقرض وصفته. 3 – نوع المرهون. 4 – قيمة المرهون الحقيقية. والجريمة في صورتيها تقوم بامتناع وهي ي الصورتين جريمة مستمرة. ولا يرتكبها إلا شخص مسؤول عن ادارة المحل سواء أكان مديره أم موظفاً خول اختصاصاً بالمشاركة في ادارته. وتفترض هذه الجريمة أن المحل مرخص به ولذلك فإنه لا يمكن أن تجتمع – بالنسبة لذات المحل – مع جريمة فتح محل الاقراض لقاء رهن بدون اذن. وتقوم هذه الجريمة بقصد أو بخطأ فهي تتصور قصدية أو غير قصدية وتطبيقاً لذلك فإن الشارع يضع على قدم المساواة – من حيث تحقق أركان الجريمة – من قصد عدم إمساك دفتر أو عدم إثبات البيانات المطلوبة فيه ومن أغفل ذلك نسياناً وخطأ وإن ساغ أن يفرق القاضي بينهما في استعماله سلطته التقديرية.
وللجريمتين حدد الشارع عقوبة بالحبس الذي لا يزيد على ستة أشهر وغرامة لا تزيد على ربع رأس المال المقرض وقد اقتصر الشارع بذلك على بيان الحد الأقصى للعقوبتين ويعنى ذلك احالته إلى الحد الأدنى العام للحبس والغرامة الجناحيين. ويجوز الأمر بنشر الحكم في حالة التكرار.