Call us now:
الرأي الفقهي
1 – القاعدة العامة – التزام الوكيل حدود الوكالة المرسومة
يجب على الوكيل أن يلتزم في تنفيذ الوكالة حدودها المرسومة فلا يخرج عن هذه الحدود لا من ناحية مدى سعة الوكالة والتصرفات القانونية التي تتضمنها ولا من ناحية طريقة التنفيذ التي رسمها له الموكل.
وقد يتطلب تنفيذ الوكالة القيام بأعمال مادية تابعة للتصرف القانوني محل الوكالة فيقوم الوكيل بهذه الأعمال المادية التابعة للوكالة كوكيل لا كأجير يرتبط مع الموكل بعقد عمل أو بعقد مقاولة.
وليس معنى التزام الوكيل الحدود المرسومة للوكالة أنه لا يستطيع التعاقد بشروط أفضل. فل وكل شخص شخصاً آخر في بيع منزل أو في شرائه بثمن معين فباع الوكيل المنزل بثمن أعلى أو اشتراه بثمن أدنى لصح ذلك وكان الموكل هو الذي يفيد منه.
ويحتفظ الوكيل بما يثبت تنفيذه للوكالة على الوجه المطلوب حتى يستطيع الرجوع على الموكل بما عليه من التزامات وحتى يستطيع أيضاً أن يؤدي حساباً للموكل عن تنفيذ الوكالة فيحتفظ بالمستندات التي تثبت المصروفات التي أنفقها في تنفيذ الوكالة. ومجاوزة الوكيل للحدود المرسومة مسألة واقع. وقد قررت محكمة النقض المصرية بأنه متى كان الحكم إذ قرر بأن الوكيل قد تجاوز حدود التوكيل قد أقام ذلك على استخلاص موضوعي سائع فلا رقابة لمحكمة النقض عليه (نقض مدني 5 ابريل سنة 1956 مجموعة أحكام النقض رقم 65 ص589).
على أن الوكيل إذا خالف تعليمات الموكل لغير صالحه فإن الوكالة لا تعتبر قد نفذت إذا تحمل الوكيل الخسارة. فيجوز للوكيل إذا جاوز حدود الوكالة أن يلزم الموكل بالصفقة إذا هو تحمل فرق الثمن.
2 – الاستثناء – الخروج عن حدود الوكالة المرسومة
يجوز للوكيل أن يخرج عن الحدود المرسومة للوكاللة إذا توافر الشرطان التاليان
أولاً – أنه بالرغم من خروج الوكيل عن الحدود المرسومة للوكالة إلا أن الظروف هي بحيث يفترض معها أن الموكل ما كان إلا ليوافق على تصرف الوكيل.
والمعيار هنا شخصي محض يستمد من الإرادة المفترضة للموكل ذاته وبشخصه. فلا يرجع فيه إلى ما كان يقبله عادة موكل عادي يوجد في نفس الظروف. ولكن للوكيل أن يتبين الاتجاه المحتمل لإرادة الموكل من الظروف أي من عناصر ليست شخصية محضة.
ثانياً – أنه كان من المستحيل على الوكيل أن يخطر الموكل سلفاً بخروجه عن الحدود المرسومة للوكالة. ولو أنه تراخى في عقد الصفقة حتى يخطر الموكل لضاعت عليه فأقدم على عقدها قبل هذا الإخطار.
واستيفاء كل من هذين الشرطين يكون محلاً لتقدير قاضي الموضوع. فإذا توافر الشرطان اعتبر الوكيل نائباً عن الموكل حتى فيما جاوز به حدود الوكالة وانصرف أثر العقد إلى الموكل فيما كان داخلاً في حدود الوكالة وفيما كان خارجاً عنها على السواء.
ويلاحظ أن انصراف أثر العقد الذي أبرمه الوكيل إلى الوكيل حتى فيما جاوز فيه حدود الوكالة لا يأتي من أن الوكيل فضولي فيما جاوز فيه هذه الحدود لأنه يرجع على الموكل ويرجع عليه الموكل بموجب عقد الوكالة ذاته. ولا يأتي انصراف أثر العقد إلى الموكل من أن هناك وكالة ظاهرة. فقد يكون الغير الذي تعامل مع الوكيل عالماً بمجازوة هذا لحدود الوكالة ويرفض مع ذلك التعامل معه وإنما يأتي انصراف أثر العقد إلى الموكل من أن هناك نيابة قانونية أضفاها القانون على الوكيل فيما جاوز فيه حدود الوكالة. وقد أقام القانون هذه النيابة على أساس إرادة مفترضة لا صريحة ولا ضمنية من جانب الموكل. فقد دلت الظروف على أن الموكل ما كان ليوافق على تصرف الوكيل فافترض القانون والظروف تبرر هذا الافتراض أن الموكل صدرت منه موافقة أي توكيل فيما جاوز فيه الوكيل الحدود الأصلية للوكالة.
أما إذا اختل الشرطان أو أحدهما بأن عجز الوكيل عن إثبات أن الظروف كانت بحيث يغلب معها الظن بأن الموكل ما كان إلا ليوافق على تصرف الوكيل أو كان الوكيل يستطيع إخطار الموكل قبل مباشرته للتصرف ليحصل على موافقته فلم يفعل فإن الوكالة في هذه الحالة لا تعتبر إلا في حدودها المرسومة أصلاً وما جاوز الوكيل فيه هذه الحدود يجوز أن يعتبر فضولياً إذا توافرت شروط الفضالة. كما يجوز أن يعتبر وكيلاً ظاهراً إذا كان الغير الذي تعامل معه اعتقد بحسن نية أنه لم يجاوز حدود الوكالة وتوافرت شروط الوكالة الظاهرة.
فإذا لم تتوافر شروط الفضالة ولا شروط الوكالة الظاهرة توقف تصرف الوكيل فيما جاوز فيه حدود الوكالة على إقرار الموكل فإن لم يقره لم ينصرف أثره وفقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص451 وما بعد).