Call us now:
الرأي الفقهي
يستثنى من قاعدة حيازة المدعي سنة كاملة بدون انقطاع قبل سلبها حالة ما إذا كان الحائز يسترد الحيازة من شخص لا يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل. ومؤدى النص أنه إذا لم تستمر حيازة المدعى سنة كاملة (وكان قد أقام هذه الدعوى في خلال السنة التالية لفقد الحيازة) جاز له مع ذلك استرداد الحيازة إذا كانت حيازته دون حيازة خصمه تقوم على سند قانوني أو إذا كان تاريخها أسبق من تاريخ حيازة خصمه. هذا في حالة تعادل سنداتهم أو في حالة عدم توافر أي سندات لديهم.
وبناء على ذلك إذا انتزع الراسي عليه المزاد الحيازة من الدائن المرتهن للعقار ولم تمض سنة على حيازته إياه. فلا تقبل منه دعوى استرداد الحيازة إذ أن سند الراسي عليه المزاد أحق بالتفضيل من سند الدائن المرتهن. وإذا انتزع الحارس القضائي العقار من المستأجر الذي لم تمض على حيازته سنة كاملة. فيجوز للمستأجر أن يسترد الحيازة من الحارس الذي لا تقوم حيازته على سند قانوني إذ أن حكم الحراسة يخوله الإدارة لا الحيازة. في حين أن حيازة المستأجر تستند إلى سند قانوني فتكون أحق بالتفضيل. وإذا استأجر اثنان نفس العقار فدخل أحدهما وهيأ الأرض للزراعة بحرثها مثلاً ثم اغتصب الآخر هذه الحيازة ببذر البذور في الأرض. فإنه يكون للأول أن يسترد الحيازة من الثاني لتعادل سنداتهما. فتكون الأفضلية للحيازة الأسبق في التاريخ.
وإذا كان الجائز قد فقد الحيازة بالقوة فهذا يجوز له أن يسترد حيازته ولو لم تكن قد استمرت سنة كاملة أو كان يستردها من شخص يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل.
– وأما الدكتور السنهوري فيعالج استرداد الحيازة في مجال الحيازة الأحق بالتفضيل في حالتين
الحالة الأولى – حيازة المدعي لم تدم سنة كاملة ولم تنتزع بالقوة ولكن المدعى عليه لا يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل
في هذه الحالة لم تدم حيازة المدعي سنة كاملة ولم تنتزع منه بالقوة حتى يحق له رفع دعوى استرداد الحيازة. ولكن القانون يعطيه مع ذلك حق رفع هذه الدعوى لأن المدعى عليه الذي انتزع منه الحيازة لا يستند هو نفسه إلى حيازة أحق بالتفضيل.
وهنا تعمد الفقرة الأولى للمادة 959 (67 أصول محاكمات) إلى وضع قواعد للمفاضلة بين حيازة وأخرى تميز بين صور ثلاث صورة ما إذا وجد سند قانوني عند كل من الخصمين وصورة ما إذا لم يوجد سند قانوني عند أي من الخصمين وصورة ما إذا وجد سند قانوني عند أحد الخصمين دون الآخر.
وإذا أريدت المفاضلة بين حيازتين وجب التمييز بين الصور الآتية
1 – إذا قامت كل من الحيازتين على سند قانوني كان يتمسك بسند بيع صادر له من شخص في حين أن المدعى عليه يتمسك بسند بيع صادر له من شخص آخر فضلت الحيازة الأسبق في التاريخ سواء كان سندها سابقاً على سند الحيازة الأخرى أو لاحقاً له.
2 – إذا لم تقم أي من الحيازتين على سند قانوني. فإن الحيازة الأسبق في التاريخ هي التي تفضل هنا أيضاً.
3 – إذا قامت احدى الحيازتين على سند قانوني ولم تقم الحيازة الأخرى على سند مقابل فضلت الحيازة التي تقوم على سند قانوني سواء كانت سابقة على الحيازة الأخرى أو لاحقة لها.
فإذا كان المدعى عليه في دعوى استرداد الحيازة لم يثبت أنه كان يحوز العقار حيازة أحق بالتفضيل من حيازة المدعي. فلم يثبت أن حيازته تقوم على سند قانوني في حين أن حيازة المدعي لا تقوم على سند مقابل. أو لم يثبت أن حيازته أسبق في التاريخ في حين أن كلا من الحيازتين يقوم على سند قانوني أو لا يقوم أي منهما على هذا السند كسب المدعي الدعوى. وقضي برد الحيازة إليه. وبإعادة العقار إلى أصله وبالغرامة التهديدية وبالتعويض.
الحالة الثانية – حيازة المدعى لم تدم سنة كاملة ولم تنزع بالقوة ولكن المدعى عليه يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل
في هذه الحالة لم تدم حيازة المدعي سنة كاملة ولم تنزع منه بالقوة. فليس له أن يسترد حيازته لأحد هذين السببين. ثم إن المدعى عليه يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل فيفضل عليه ولا يستطيع المدعي أن يسترد منه الحيازة.
ويحمل المدعى عليه عبء إثبات أن حيازته أحق بالتفضيل. وعليه أن يثبت إذا قام كل من الحيازتين على سند قانوني أو لم يقم أي منهما على هذا السند. أن حيازته أسبق في التاريخ من حيازة المدعي. وكذلك تكون حيازته أحق بالتفضيل إذا هو أثبت أنها تقوم على سند قانوني ولم يثبت المدعي أن حيازته تقوم هي أيضاً على سند قانوني.
فإذا أثبت المدعى عليه أن حيازته أحق بالتفضيل لم يقض برد الحيازة إلى المدعي. وبقي المدعى عليه مستقراً في الحيازة التي انتزعها لأنها حيازة أحق بالتفضيل. وإذا أراد المدعي أن يسترد العقار فليس أمامه إلا أن يرفع دعوى الملكية بعد أن أخفق في دعوى استرداد الحيازة. وفي دعوى الملكية يبقى المدعى عليه وقد استقر في حيازته هو المدعى عليه كما كان في دعوى استرداد الحايزة. ويقع عبء إثبات الملكية على المدعي. فإذا استطاع أن يثبت ملكيته استرد العقار بالرغم من أن حيازة المدعى عليه أحق بالتفضيل. وإذا لم يستطع ابات ملكيته بقي العقار في يد المدعى عليه بعد أن أثبت أن حيازته أحق بالتفضيل.
– وأما الدكتور ادوار عيد فيذهب إلى أنه إذا تحقق القاضي الذي ينظر في دعوى اعادة اليد أن الاعتداء كان متبادلاً أي أن المدعى عليه قام بنزع حيازة العين من المدعي بعد أن اغتصبهاهذا الأخير منه. فيحكم في الدعوى لمصلحة المدعى عليه شرط أن يثبت هذا أنه بادر إلى استرداد حيازة العين منن المدعي فور اعتدائه عليها. إذ يعتبر في هذه الحال أنه مارس حق الدفاع المشروع عن المال. أما إذا كان المدعى عليه قد تريث مدة بعد وقوع الاعتداء فلا يجوز له استرداد الحيازة بنفسه وباللجوء إلى القوة بل يجب عليه سلوك طريق القضاء لهذه الغاية محافظة على الأمن والنظام العام وإذا استرد الحيازة بنفسه جاز الحكم عليه باعادتها لمن اغتصبها منه في البدء.
وإذا قدم كل من الخصمين أدلة تثبت حيازته فإن الأمر يختلف حسب الأحوال. فإذا ادعى خصم حيازة الأرض وادعى الآخر حيازة الأشجار القائمة عليها. فلا ينشأ أية صعوبة إذ يقضي لكل بالحيازة التي يدعي أنها له. ولكن إذا ادعى الخصمان حيازة ذات العين فيذهب الرأي الراجح في الفقه والقضاء إلى أن للقاضي أن يدقق سندات كل منهما وأن ينظر إلى ظروف القضية. وأن يستنتج من عناصر التقدير المتوفرة لديه حيازة أحد الخصمين الأحق بالتفضيل. وقد يصدر حكمه لمصلحة الخصم الذي تكون حيازته أكثر بروزاً أو مستجمعة شروطاً أوفى من شروط حيازة الآخر. أو تكون أحدث عهداً منها. أما إذا تعادلت سندات الخصمين وأدلتهما بحيث لا يمكن الترجيع بينهما فيحكم القاضي عندئذ بحيازة الخصمين المشتركة ويلزم المدعىعليه بإزالة العقبات التي وضعها. ويكون من شأنها أن تحول دون الانتفاع المشترك. وقد يحكم القاضي أيضاً إذا وجد أن الانتفاع المشترك هو صعب التحقيق ويؤدي إلى مساوىء جمة برفض الحيازة لكلا الخصمين ويكلفهما اقامة دعوى الملكية أمام المحكمة المختصة أو يقرر تسليم العين المتنازع عليها لحارس قضائي أو لأحد الخصمين الذي يعطي أفضل الضمانات أو يكون حقه أكثر احتمالاً.