الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 670 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن التزام الوكيل بتنفيذ الوكالة هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية. وقد يكون التصرف القانوني محل التوكيل يتضمن التزاماً بتحقيق غاية كالبيع والرهن أو يتضمن التزاماً ببذل عناية كالإيجار والعارية والوديعة. ولكن الوكيل في أي تصرف قانوني ولو كان يتضمن التزاماً بتحقيق غاية ينشىء في جانب الوكيل التزاماً بالقيام بهذا التصرف بقدر معين من اليقظة ويكون دائماً التزاماً ببذل عناية.

1 – مسؤولية الوكيل عن الغش والخطأ الجسيم
في كل حال فإن الوكيل مأجور أو غير مأجور يكون دائماً مسؤولاً في تنفيذ الوكالة عن غشه وعن خطأه الجسيم حتى ولو اتفق مع الموكل على إعفائه من هذه المسؤولية.
فيكون الوكيل مسؤولاً عن تعمده عدم تنفيذ الوكالة دون أن يتنحى عنها في الوقت المناسب. ويكون مسؤولاً إذا وكل في بيع شيء دون تحديد قيمته عن تواطؤه مع المشتري على تخفيض الثمن.

2 – مسؤولية الوكيل عن الخطأ العادي
أما إذا كان الخطأ عادياً أي خطأ يسيراً فإذا كانت الوكالة مأجورة وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الشخص المعتاد أي أن المعيار هنا يكون معياراً موضوعياً لا شخصياً فإذا لم يبذل هذه العناية حتى لو أثبت أن العناية الأقل التي بذلها فعلاً هي العناية التي يبذلها في شؤون نفسه كان مع ذلك مسؤولاً لأنه ملزم ببذل عناية الشخص المعتاد ولو كانت هذه العناية تزيد على عنايته بشؤونه الشخصية.
أما إذا بذل عناية الشخص المعتاد فإنه يكون قد نفذ التزامه ولايكون بعد ذلك مسؤولاً عن ضرر يصيب الموكل حتى لو ثبت أنه كان يستطيع توقي هذا الضرر لو بذلك عنايته في شؤون نفسه لأنه غير مسؤول إلا عن عناية الشخص المعتاد ولو نزلت هذه العناية بمعيارها الموضوع عن عنايته بشؤون نفسه بمعيارها الشخصي.
أما إذا كانت الوكالة غير مأجورة فإن الوكيل لا يكون مسؤولاً إلا عن بذل عنايته في شؤون نفسه بالمعيار الشخصي إذا كانت هذه العناية هي دون عناية الشخص المعتاد بالمعيار الموضوعي ذلك أنه وكيل غير مأجور وهو متفضل بتبرعه فلا يجوز أن يكون مسؤولاً عن أكثر من عناية الشخص المعتاد. كما لا يجوز أن يكون مسؤولاً عن أكثر من عنايته الشخصية فلا يكون مسؤولاً إذن إلا عن أدنى العنايتين.

إثبات مسؤولية الوكيل
لما كان التزام الوكيل هو التزام ببذل عناية والموكل في حدود مطالبته بتعويض لإخلاله بتنفيذ التزامه فإن الموكل هو الذي يقع عليه عبء إثبات عقد الوكالة وأن الوكيل لم يقم بتنفيذ التزامه أو قام به على وجه معيب وأنه نجم عن ذلك ضرر أصاب الموكل. فإذا أثبت الموكل ذلك كان هذا إثباتاً لخطأ الوكيل العقدي وللوكيل عند ذلك أن ينفي عن نفسه المسؤولية بأن يثبت أن عدم تنفيذه لالتزامه إنما يرجع إلى سبب أجنبي فتنعدم العلاقة السببية ولا تتحقق مسؤولية الوكيل العقدية.
كما يجوز للوكيل أن يثبت أنه نفذ التزامه تنفيذاً عينياً فيذل في تنفيذ الوكالة كل العناية الواجبة.
وإذا ادعى الموكل أنه قدم للوكيل مالاً أو شيئاً لتنفيذ الوكالة وطلب حساباً عنه وجب عليه أن يثبت ذلك طبقاً للقواعد العامة في الإثبات. وإذا كان عقد الوكالة ثابتاً بالكتابة جاز اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة يعزز بالبينة أو بالقرائن لإثبات دعوى الموكل. أما إذا ادعى الموكل أن الوكيل قد تسلم من الغير مالاً أو شيئاً لحساب الوكالة فله أن يثبت ذلك بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن مهما بلغت القيمة. وإذا كان الوكيل ملتزماً بموجب الوكالة أن يطالب الغير بشيء فمجرد عدم مطالبته إياه به يعتبر خطأ في جانبه. وليس على الموكل أن يثبت أن الغير سلم الشيء للموكل وذلك ما لم يثبت الوكيل إن عدم مطالبته للغير بتسليم الشيء يرجع إلى سبب أجنبي.
وعلى الوكيل عبء إثبات الوجوه التي استعمل فيها المال أو الأشياء التي تسلمها من الموكل. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص460 وما بعد).