الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 672 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
هناك حالتان يدفع فيهما الوكيل الفوائد عن المبالغ التي في ذمته للموكل لا من وقت المطالبة القضائية كما تقضي القواعد العامة بل قبل ذلك.
1 – فوائد المبالغ التي تثبت في ذمة الوكيل من حساب الوكالة وتدفع من وقت الإعذار.
2 – فوائد المبالغ التي استخدمها الوكيل لصالحه وتدفع من وقت استخدامها.

الحالة الأولى – فوائد المبالغ التي تثبت في ذمة الوكيل للموكل
إذا صفي حساب الوكالة وتبقى في ذمة الوكيل للموكل مبالغ هي رصيد هذا الحساب وجب على الوكيل ردها للموكل. وإذا تأخر في ردها ولم يعذره الموكل لم تجب عليه فوائد هذه المبالغ بل يردها كما هي دون زيادة. أما إذا أعذار الموكل الوكيل مطالباً إياه برد هذه المبالغ فإن الفوائد تسري من وقت الإعذار برد المبالغ المتبقية في ذمة الوكيل حتى لو كانت هذه المبالغ التي قبضها الوكيل هي نفسها فوائد مستحقة للموكل فتسري الفوائد بالنسبة إليها لأنها تعتبر رأس مال في العلاقة ما بين الموكل والوكيل.
– في الإعذار
الإعذار يكون بإنذار الوكيل على يد محضر أو ما يقوم مقام الإنذار. ويقوم مقام الإنذار رفع الموكل دعوى على الوكيل بتقديم الحساب مع دفع الرصيد المتبقية في ذمة الوكيل ولو لم يكن هذا الرصيد معلوم المقدار. أما رفع الدعوى بتقديم الحساب دون ذكر لدفع الرصيد فلا يقوم مقام الإعذار بدفع الرصيد ولا يجعل الفوائد تسري. ويجوز الاتفاق مقدماً على أن يكون سعر الفوائد أكثر من السعر القانوني أو أقل من ذلك.
ويجوز الاتفاق على أن تسري الفوائد من وقت انتهاء الوكالة وتعيين الرصيد المتبقي في ذمة الوكيل دون حاجة إلى إعذار.
وإذا اضطر الوكيل بسبب الخلاف مع الموكل على الحساب أن يودع مبلغاً خزانة المحكمة لحساب الموكل لم يكن مسؤولاً عن فوائد هذا المبلغ. ويقتصر الموكل على الفوائد التي يتقاضاها من خزانة المحكمة.
وقد قضي بأن الوكيل لا تكون ذمته مشغولة بأي مبلغ إلا بعد ظهور نتيجة الحساب. فلا يلزم بفوائد إلا من تاريخ ظهور المبالغ في ذمته ومطالبته بهذه المبالغ ويكون ذلك بمجرد إعلان أو تنبيه بالدفع أو رفع الدعوى.

الحالة الثانية – فوائد المبالغ التي استخدمها الوكيل لصالحه
إذا وقع في يد الوكيل مبلغ لحساب الموكل واستخدمه لصالحه وجب عليه دفع فوائد هذا المبلغ بالسعر القانوني وذلك من وقت استخدامه المبلغ لصالحه دون حاجة لإعذار. وعبء إثبات أن الوكيل استخدم المبلغ لصالحه يقع على الموكل. ويقع عليه أيضاً أن يثبت الوقت الذي استخدم فيه الوكيل المبلغ لصالحه حتى يكون هذا الوقت مبدأ لسريان الفوائد. فإن لم يكن إثبات وقت استخدام المبالغ ولكن ثبت أن الوكيل استخدمه لصالحه سرت الفوائد من وقت انتهاء الوكيل من أعمال الوكالة. وإذا أصاب الموكل ضرر أكبر من جراء استخدام الوكيل لصالحه المبالغ التي في يده للموكل جازت زيادة الفوائد بمقدار ما يعوض هذا الضرر.
وفوائد المبالغ التي استخدمها الوكيل لصالحه تدخل في الحساب الذي يقدمه ويعتبر جزءاً من هذا الحساب لا يتجزأ. ومن ثم لا تسقط بالتقادم الخمسي بل تسقط مع الحساب نفسه بخمس عشرة سنة.
وإذا لم يكن المال الذي استخدمه الموكل لصالح نفسه نقوداً لم يكن هناك محل لدفع فوائد وإنما يكون هناك محل لدفع تعويض.

المخالصة بإبراء ذمة الوكيل
بعد أن يؤدي الوكيل الحساب للموكل ويرد إليه جميع ما في يده له من مال وأوراق ومستندات وفوائد مستحقة مع سند التوكيل يعطيه الموكل مخالصة بإبراء ذمته.
ومتى وافق الموكل على الحساب وهو على بينة من أمره وقد قدمت له المستندات اللازمة لم يجز له بعد ذلك الرجوع في موافقته وطلب حساب جديد. وليس على الموكل أن يطلب الاطلاع من جديد على مستندات حساب سبق أن اطلع عليها ووافق بعد ذلك على الحساب بدعوى أنه يريد مراجعة الحساب من جديد ما لم يكن هناك غش من جانب الوكيل. وإذا وقع نزاع في بعض المبالغ فللموكل أن يرفع دعوى بما وقع عليه النزاع وليس له أن يطالب بتقديم حساب جديد بعد أن تمت موافقته على الحساب.
وإذا اقتصر الموكل على إقرار أعمال الوكيل فيغلب أن يكون المقصود من ذلك أن يقر الموكل تصرفات الوكيل مع الغير فتكون نافذة في حقه دون أن يكون في ذلك إبراء لذمة الوكيل من مسؤوليته قبل الموكل وذلك ما لم يستخلص من الظروف أن هذا الإقرار يتضمن أيضاً إبراء ذمة الوكيل.
على أن المخالصة بإبراء ذمة الوكيل ليس من شأنها في الأصل أن تبرىء ذمة الوكيل مما عسى أن يكشف عنه الموكل فيما بعد من خطأ أو تقصير ارتكبه الوكيل. فيبقى هذا مسؤولاً عن خطأه بالرغم من المخالصة. بل إن للموكل بعد أن يصدق على الحساب الذي قدمه له الوكيل أن يطلب منه إذا كانت الظروف تبرر ذلك المستندات التي تدعم هذا الحساب. وذلك كله ما لم يتبين في وضوح من المخالصة أن الموكل قد أراد إبراء ذمة الوكيل نهائياص من مسؤوليته عن جميع أعمال الوكالة. ويشترط في هذه الحالة ألا يكون الوكيل قد حصل على المخالصة بطريق الغش كأن أخفى عن الموكل مستندات أو معلومات أخرى.

في التقادم
إذا لم يحصل الوكيل على مخالصة بإبراء ذمته ولا على حكم بذلك كان معرضاً لرجوع الموكل عليه في كل وقت إذا كان هناك وجه لذلك. ولا يتقادم حق الرجوع هذا إلا بخمس عشرة سنة من وقت تقديم الحساب للموكل. فإذا لم يقدم الوكيل حساباً سقطت دعوى تقديم الحساب نفسها بانقضاء خمس عشرة سنة وسرت المدة من وقت انتهاء أعمال الوكالة.
على أن التقادم لا يمنع الموكل من أن يرفع دعوى استحقاق على الوكيل يسترد فيها ما في يد الوكيل من أعيان مملوكة له. ولا يجوز أن يحتج بالتقادم المكسب لأن يده كوكيل عن هذه الأعيان يد عارضة.
ولا يقف سريان تقادم دعوى تقديم الحساب قيام نزاع بين الموكل والوكيل على عنصر من عناصر الحساب بينهما. وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا قررت المحكمة أن قيام النزاع بين الموكل والوكيل على عنصر من عناصر الحساب بينهما لا يعتبر عائقاً من المطالبة بتقديم الحساب وتقف مدة تقادم دعوى طلبه. واستدلت على ذلك بأن الوكيل سبق له تقديم الحساب في قضية أخرى عن مدة سابقة قبل تصفية ذلك النزاع (نقض مدني 21 اكتوبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 327 ص645). (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص504 وما بعد).