الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 674 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
في علاقة الموكل بنائب الوكيل يفهم من الفقرة الأولى من المادة 707 مدني أن الوكيل إذا أناب عنه غيره دون أن يكون مرخصاً له في ذلك كانت إنابته صحيحة ولكن يكون مسؤولاً عن عمل النائب مسؤوليته عن عمله الشخصي ويكون متضامناً معه في المسؤولية. فيستخلص من ذلك أن للوكيل ان ينيب عنه غيره دون حاجة إلى ترخيص من الموكل. ومن باب أولى أن يكون له ذلك إذا رخص فيه من الموكل. فإذا منعه الموكل وأناب الوكيل مع ذلك عنه غيره فإن الإنابة تكون باطلة. ومن ثم لا يكون لنائب الوكيل صفة في مباشرة التصرف القانوني محل الوكالة ويبقى الوكيل هو وحده المسؤول عن تنفيذ الوكالة. وذلك ما لم يقر الموكل الإنابة بعد وقوعها فيكون لها عندئذ حكم الإنابة التي وقعت بترخيص من الموكل.
فإذا كانت الإنابة صحيحة للترخيص بها أو لعدم المنع أو لإقرارها بعد وقوعها فإن علاقات مختلفة تقوم فيما بين الوكيل ونائبه وبين الوكيل والموكل وبين الموكل ونائب الوكيل.

1 – العلاقة بين الوكيل ونائبه
إن العلاقة بين الوكيل ونائبه يحكمها عقد الإنابة الذي بموجبه أناب الوكيل نائبه وهو عقد وكالة من الباطن. ويكون نائب الوكيل ملتزماً نحو الوكيل بجميع ما يلتزم به الوكيل نحو موكله في حدود عقد الإنابة. ويكون الوكيل ملتزماً نحو النائب بجميع ما يلتزم به الموكل نحو وكيله في حدود عقد الإنابة.

2 – العلاقة بين الوكيل والموكل
تبقى هذه العلاقة محكومة بعقد الوكالة الأصلي ويكون الوكيل ملتزماً نحو الموكل بجميع الالتزامات التي تترتب في ذمة الوكيل بموجب عقد الوكالة. كما يكون الموكل ملتزماً نحو الوكيل بجميع الالتزامات التي تترتب في ذمة الموكل بموجب نفس العقد.

3 – العلاقة بين الموكل ونائب الوكيل
من مقتضى تطبيق القواعد العامة ألا تكون هناك علاقة مباشرة بينهما. ولا يملك الموكل أن يرجع على نائب الوكيل إلا بالدعوى غير المباشرة التي يستعملها باسم الوكيل. وكذلك لا يرجع نائب الوكيل على الموكل إلا بالدعوى غير المباشرة يستعملها هو أيضاً باسم الوكيل. ولكن الفقرة الثالثة من المادة 707 مدني تقول ويجوز في الحالتين السابقتين للموكل ولنائب الوكيل أن يرجع كل منهما مباشرة والحالتان السابقتان المشار إليهما هما حالة إذا أناب الوكيل لغير وأقر الموكل الإنابة بعد أن كان قد منعها ففي جميع الأحوال يجوز للموكل أن يرجع بدعوى مباشرة على نائب الوكيل يطالبه فيها بجميع التزاماته الناشئة عن عقد الإنابة ولا شأن لنائب الوكيل بعقد الوكالة الأصلي. وكذلك يجوز لنائب الوكيل أن يرجع بدعوى مباشرة على الموكل يطالبه فيها بالتزاماته نحو الوكيل الأصلي ولكن في حدود التزامات الوكيل الأصلي نحو نائب الوكيل بموجب عقد الإنابة.

أما بالنسبة لمسؤولية الوكيل عن نائبه فإن الوكيل هو المسؤول مسؤولية عقدية عن الغير. والمضرور هو الموكل. فيكون للموكل إذا ارتكب نائب الوكيل خطأ مدينان الوكيل بموجب المسؤولية العقدية عن الغير ونائب الوكيل بموجب الدعوى المباشرة. والأصل أن الوكيل ونائبه لا يكونان مسؤولين تجاه الموكل بالتضامن لتعدد المصدر بالرغم من وحدة المحل وإنما يكونان مسؤولين بالتضامم.
هذا هو مقتضى القواعد العامة في مسؤولية الوكيل عن نائبه.
ولكن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 708 مدني حررتا هذ القواعد. فقد ميزت هذه النصوص بين حالتين
الحالة الأولى
حالة ما إذا لم يكن مرخصاً للوكيل في إنابة الغير. ففي هذه الحالة يكون الوكيل كما تقول المادة 708 / 1 مدني مسؤولاً عن عمل النائب كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو. ويكون الوكيل ونائبه في هذه الحالة متضامنين في المسؤولية. وما تضمنه هذا يتفق مع القواعد العامة في المسؤولية العقدية عن الغير فيما عدا أن مسؤولية الوكيل ونائبه تجاه الموكل هي بالتضامن لا بالتضامم كما هو مقتضى تطبيق القواعد العامة.
الحالة الثانية
حالة ما إذا كان مرخصاً للوكيل في إنابة غيره. فإن المادة 707 / 2 من القانون المدني تقرر في هذه الحالة أن الوكيل لا يكون مسؤولاً إلا عن خطئه في اختيار نائبه عن خطئه فيما أصدر له من تعليمات فلا يكون هناك تضامن بين الوكيل ونائبه لأن مسؤولية الوكيل قائمة على خطئه الشخصي لا على المسؤولية العقدية عن الغير. فإذا أحسن الوكيل اختيار نائبه ولم يصدر له تعليمات خاطئة وارتكب نائب الوكيل خطأ في تنفيذ الوكالة كان نائب الوكيل وحده هو المسؤول تجاه الوكيل بموجب عقد الإنابة وكان مسؤولاً أيضاً تجاه الموكل بموجب الدعوى المباشرة. ولكن الوكيل لا يكون مسؤولاً عن نائبه تجاه الموكل مسؤولية عقدية عن الغير فقد أعفاه نص القانون من هذه المسؤولية ما دام مرخصاً له في أنابة غيره. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص483 وما بعد).