Call us now:
الرأي الفقهي
يستخلص من نص المادة 709 أنه يجب التمييز بين فرضين
الفرض الأول – لا يوجد اتفاق على الأجر
إذا لم يوجد اتفاق بين الموكل والوكيل على الأجر كانت الوكالة غير مأجورة وكان الوكيل متبرعاً واعتبرت الوكالة في هذه الحالة من عقود التبرع. وبهذا قضت محكمة النقض المصرية فقالت أن الأصل في الوكالة أنها تكون بغير أجر مقابل ما لم يوجد شرط صريح بخلاف ذلك أو شرط ضمني يتضح من حالة الوكيل.
الفرض الثاني – يوجد اتفاق على الأجر
ويخلص من النص أن الوكيل لا يأخذ أجراً إلا إذا وجد اتفاق على ذلك. وقد يكون هذا الاتفاق صريحاً ولكن في كثير من الأحيان يكون ضمنياً. وسواء كان الاتفاق ضمنياً أو صريحاً فعب إثباته يقع على الوكيل وقاضي الموضوع هو الذي يقرر ما إذا كانت الوكالة مأجورة.
وأبرز حالات الوكيل التي يستخلص منها ضمناً أن الوكالة مأجورة هي مهنته. وقد يستفاد الاتفاق الضمني من ظروف التعاقد الأخرى غير حالة الوكيل.
والوكالة تكون في الكثرة الغالبة من الأحوال مأجورة ما لم يشترط أن يتبين من الظروف أنها غير مأجورة. وتقدير ما إذا كانت الوكالة مأجورة أو غير مأجورة يترك لقاضي الموضوع.
ويغلب أن يكون أجر الوكيل مبلغاً من النقود. ولكن لا شيء يمنع من أن يكون من غير النقود. وإذا اتفق على أجر صراحة أو ضمناً فيغلب أن يكون الأجر مستحقاً للوكيل ولو لم ينجح في مهمته فهو إنما يؤجر على ما بذل من جهد دون نظر إلى ما يقضي إليه هذا الجهد من نتائج إذ أن التزامه هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية. ولكن لا شيء يمنع من الاتفاق على أن يكون التزام الوكيل التزاماً بتحقيق غاية.
وقد قضي بأن الوكيل يستحق أجره ورد ما تكبده من المصاريف في سبيل أداء المأمورية التي كلف بها بغض النظر عن النتائج إذا كانت حسنة أو غير حسنة ما دام أن الموكل لم يقدم أي دليل على أن الوكيل ارتكب خطأ أدى إلى النتيجة السيئة كذلك إذا لم يكن هناك شرط بينهما يعلق ترتيب أجرة الوكيل أو مقدارها على النتيجة الحسنة.
الخلاف على الأجر
إذا اتفق المتعاقدان على مقدار الأجر قبل أن ينجز الوكيل مهمته فقد يظهر بعد إنجاز المهمة أنهما اخطأا في تقدير هذا المقدار. فأجاز القانون للقاضي أن يصحح هذا الخطأ وجعل مقدار الأجر خاصعاً لتقديره. ويترتب على ذلك
1 – أنه يجوز للقاضي لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه المتعاقدان في تعيين مقدار الأجر أن يزيد هذا المقدار إذا كان غير كاف لجزاء الوكيل على عمله كما له أن يخفضه إذا كان مبالغاً فيه. إذ أن النص مطلق يشمل التخفيض والزيادة فهو يجعل الأجر خاضعاً لتقدير القاضي. ويتوقف ذلك على ما يتبين بعد تنفيذ الوكالة من أهمية العمل الذي قام به الوكيل وما لقي من صعوبات وما أدى إليه من نتائج.
2 – أنه يمنع على القاضي أن يعدل في مقدار الأجر بالنقص أو بالزيادة إذا دفع الموكل المقدار المتفق عليه طوعاً بعد تنفيذ الوكالة حتى لو فرض أن مقدار الأجر يزيد على قيمة العمل أو ينقص فإن الموكل بدفعه طوعاً كل مقدار الأجر بعد أن تبين قيمة العمل يكون متبرعاً بالزيادة في الأجر. وكذلك الوكيل يكون متبرعاً بما ينقص فيه. وليس في هذا التبرع من كلا الجانبين ما يخالف النظام العام.
3 – أنه لا يجوز الاتفاق قبل تنفيذ الوكالة وتبين أهمية العمل الذي قام به الوكيل على أن ينزل الموكل عن حقه في المطالبة بتخفيض الأجر أو أن ينزل الوكيل عن حقه في المطالبة بزيادة الأجر. ويجوز هذا النزول من كلا الجانبين بعد تنفيذ الوكالة إذ يكون كل منهما قد تبين وقتئذ قيمة العمل الذي تم إنجازه.
ومقدار الأجر المستحق في ذمة الوكيل لا ينتج فوائد من وقت استحقاقه وإنما وفق القواعد العامة لعدم ورود نص خاص في هذه المسألة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص515 وما بعد).