الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 679 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يشير نص المادة 713 مدني (679 سوري) إلى أنم مهمة الوكيل هي أن يقوم بتصرف قانوني. فهو يتعاقد مع الغير لحساب الموكل ويحيل إلى الأحكام الخاصة بالنيابة في التعاقد في أثر الوكالة بالنسبة إلى هذا الغير الذي يتعاقد معه الوكيل.
وبالرجوع إلى أحكام النيابة إذا ما كان الوكيل يتعاقد دائماً لحساب الموكل فإنه إما أن يعمل باسم الموكل وهذا هو الغالب ويكون الوكيل نائباً في تعاقده عن موكله وتقترن الوكالة هنا بالنيابة وإما أن يعمل باسمه الشخصي ويغلب أن يكون مستقراً أو اسماً مستعاراً فلا يكون نائباً في تعاقده مع موكله وتقوم هنا دون أن تقوم النيابة.
وقد سبق بسط علاقة الوكيل بالموكل وأن عقد الوكالة ينشىء التزامات في ذمة الوكيل وأخرى في ذمة الموكل.
فالوكيل عندما يعمل باسم الموكل يكون نائباً عنه. وإن النيابة هي حلول إرادة النائب محل إرادة الأصلي مع انصراف الأثر القانوني لهذه الإرادة إلى شخص الأصيل كما لو كانت الإرادة قد صدرت منه هو. والمصدر الذي يستمد منه النائب نيابته إما أن يكون من القانون (كما في الولي) فإن القانون هو الذي يعين الأولياء وتكون النيابة نيابة قانونية. وإما أن يكون القضاء (كما في الوصي والقيم والحارس القضائي والسنديك) فإن جهة قضائية هي التي تختار هؤلاء وتكون النيابة نيابة قضائية. وإما أن يكون الاتفاق كما في الوكيل فإن عقد الوكالة النيابية هو الذي يستمد منه الوكيل نيابته عن الموكل وتكون النيابة نيابة اتفاقية.
إن الفكرة الجديدة التي اهتدى إليها الفقه الحديث في موضوع النيابة هي أن من ينوب عن غيره إنما يحل إرادته هو محل إرادة من ينوب عنه.
وتقضي أحكام النيابة بأن ينصرف أثر التصرف الذي يبرمه النائب إلى شخص الأصيل لا إلى شخص النائب.
وفي علاقة الوكيل بالغير فقد أحالت المادة 713 من القانون المدني إلى نص المادة 104 منه. فالتصرف الذي يعقده الوكيل مع الغير يقوم على إرادته هو لا على إرادة الموكل. ويترتب على ذلك أن الوكيل يجب أن يكون أهلاً لأن تصدر منه إرادة. فيجب أن يكون مميزاً وإن كان لا يشترط أن يكون أهلاً للتصرف الذي يعقده مع الغير لأن أثر هذا التصرف لا ينصرف إليه وإنما ينصرف إلى الأصيل. ومن ثم يجب أن يكون هذا الأخير هو الذي تتوافر فيه أهلية هذا التصرف.
ولا يكفي ان يكون الوكيل مميزاً بل يجب أن تكون إرادته خالية من العيوب فلا تكون مشوبة بغلط أو تدليس أو إكراه وإلا كان العقد الذي يبرمه مع الغير قابلاً للإبطال حتى لو كانت إرادة الموكل لم يشبها عيب من هذه العيوب. فالعبرة بإرادة الوكيل لا بإرادة الموكل.
إن أحكام النيابة تقضي بألا ينصرف أثر التصرف الذي يبرمه الوكيل إلى شخصه بل ينصرف إلى شخص الموكل.
ولا يكون الوكيل مسؤولاً إذا كان التصرف الذي عقده مع الغير باسم الموكل باطلاً أو قابلاً للإبطال وذلك ما لم يثبت في جانبه خطأ شخصي. فإذا لم يرتكب خطأ لم يكن مسؤولاً حتى لو أصاب الغير ضرر من تنفيذ الوكالة. فإذا وكل شخص في قبض شيك مزور وهو لا يعلم بتزويره لم يكن مسؤولاً إذا قبضه ويرجع البنك على الموكل لا على الوكيل.
وقد يرتكب الوكيل خطأ وهو ينفذ الوكالة في إيقاع الغير الذي يتعاقد معه في شأن حدود وكالته. والأصل أن الغير الذي يتعاقد مع الوكيل عليه أن يتثبت من قيام الوكالة ومن حدودها وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل ما يثبت وكالته. فلا يكوت الوكيل مسؤولاً إذا جاوز حدود الوكالة وكان الغير يعلم أو ينبغي أن يعلم بذلك. ولكن يجوز أن يتعمد الوكيل إيهام الغير فيتعاقد معه مجاوزاً حدود وكالته أو بعد انتهاء هذه الوكالة فلا يسري التعاقد في حق الموكل ويكون الوكيل مسؤولاً قبل الغير ويرجع هذا عليه بالتعويض. كذلك يجوز أن يضمن الوكيل للغير أنه يعمل في حدود التوكيل فيكون مسؤولاً قبله لو جاوز هذه الحدود. ويصح كذلك أن يضمن الوكيل للغير تنفيذ الموكل للالتزامات الناشئة عن تعاقد الوكيل مع الغير. فيكون الوكيل في هذه الحالة مسؤولاً نحو الغير مسؤولية الكفيل. ويجوز أيضاً أن يقتصر الوكيل على ضمان إقرار الموكل للتصرف فيما جاوز حدود الوكالة فإذا لم يصدر هذا الإقرار كان الوكيل مسؤولاً عن التعويض. أما إذا صدر الإقرار فإن الوكيل تبرأ ذمته من الضمان ولا يكفل الموكل في تنفيذ التزاماته. وعلى أي حال يجوز أن يستخلص من مجرد علم الغير بأن الوكيل يعمل دون نيابة إعفاء الوكيل من المسؤولية إذا لم يقر الموكل التصرف.
ويقع على الغير عبء إثبات أن الوكيل قد تصرف في حدود الوكالة حتى يستطيع إلزام الموكل بهذا التصرف.

تظرية الوكالة الظاهرة
نظرية الوكالة الظاهرة نظرية صاغها القضاء وتابعه فيها الفقه ليواجه بها الضرورات العملية وليوطد استقرار التعامل ولو خرج في ذلك عن المنطق القانوني.
ويجب توافر ثلاثة شروط لقيام الوكالة الظاهرة
1 – أن يعمل الوكيل باسم الموكل ولكن دون نيابة. ويكون ذلك بأن يجاوز الوكيل حدود الوكالة المرسومة له أو أن يستمر في العمل كوكيل بعد انتهاء الوكالة أو أن يعمل كوكيل دون وكالة أصلاً أو بوكالة باطلة أو قابلة للإبطال بعد إبطالها.
وعبء إثبات هذا الشرط يقع على الموكل.
2 – أن يكون الغير الذي يتعامل مع الوكيل حسن النية يعتقد أن الوكيل نائب. ويجب بداهة أن يكون الغير الذي يتعامل مع الوكيل حسن النية إذ لو كان يعلم بانعدام نيابة الوكيل ومع ذلك أقدم على التعاون معه كان عليه أن يتحمل تبعة ذلك وليس له أن يحتج على الموكل بالتصرف الذي عقده مع الوكيل.
3 – أن يقوم مظهر خارجي للوكالة منسوب إلى الموكل. ولا يكفي حسن نية الغير الذي يتعامل مع الوكيل بل يجب أن يقوم حسن النية هذا على أساس مظهر خارجي للوكالة صادر من الموكل ويكون من شأنه أن يجعل الغير معذوراً في اعتقاده أن هناك وكالة قائمة.
وهذا الشرط هو الذي يميز الوكالة الظاهرة ويحدد الأساس القانوني الذي تقوم عليه.
ويقع على الغير الذي تعاقد مع الوكيل عبء إثبات وجود هذا المظهر المضلل وأنه مظهر من شأنه أن يجعله مطمئناً إلى قيام الوكالة.
فإذا توافرت الشروط سالفة الذكر وقامت الوكالة الظاهرة فإنه يترتب على قيامها ما يترتب على قيام الوكالة الحقيقية فيما بين الموكل والغير. ويعتبر الوكيل الظاهر في تعامله مع الغير باسم الموكل نائباً عنه. وينصرف أثر التصرف الذي عقده مع الغير من حقوق والتزامات إلى الموكل كما لو كانت هناك وكالة حقيقية.

الوكيل يعمله باسم الشخصي (المسخر أو الاسم المستعار – عقد التسخير أو عقد الاسم المستعار)
إذا وكل شخص شخصاً آخر في تصرف قانوني ولم يذكر في سند التوكيل ما إذا كان الوكيل يعمل باسم الموكل أو يعمل باسمه الشخصي. فالمفروض أن الموكل أضفى على الوكيل صفة النيابة وأباح له أن يعمل باسمه نائباً عنه. ومع ذلك قد يرى الموكل أن يخفي اسمه في التصرف الذي فوض فيه الوكيل لسبب أو لآخر فيشترط في عقد الوكالة أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي ويسخره في ذلك مستعيراً اسمه وتسمى الوكالة في هذه الحالة بعقد التسخير أو عقد الاسم المستعار ويسمى الوكيل بالمسخر أو بالاسم المستعار.
ويلجأ الموكل إلى تسخير الوكيل واتخاذه اسماً مستعاراً لأغراض عملية مختلفة منها ما هو مشروع ومنها ما هو غير مشروع.
والتسخير لغرض مشروع صحيح لأنه ضرب من ضروب الصورية والصورية وحدها ليست سبباً في بطلان التصرف. أما إذا كان الغرض غير مشروع فإن التسخير يكون باطلاً. ويشمل البطلان عقد الوكالة المستتر والتصرف الذي باشره الوكيل باسمه الشخصي تنفيذاً لعقد الوكالة والتصرف الذي نقل به الوكيل الحق الشخصي للموكل.
ويستطيع الغير حسن النية الذي تعاقد مع المسخر أن يثبت التسخير بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ويتمسك بالبطلان ضد طرفي عقد التسخير. ولكن طرفي التسخير لا يستطيعان التمسك بالتسخير قبل الغير حسن النية وذلك وفقاً لقواعد الصورية. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص573 وما بعد).