الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 68 من قانون العمل

الرأي الفقهي
الملاحظ أن النص قد قصر الالتزام الوارد به على المؤسسات التي تستخدم خمسة عشر عاملاً فأكثر وهذا نقلاً عن التشريع السوري القديم بعد أن كان يقصره على تلك التي تستخدم خمسين عاملاً فأكثر. ولا شك أن هذه ميزة أتى بها قانون العمل الموحد بالنسبة للعمال تضاف إلى المميزات العديدة التي تضمنها ذلك القانون. والمقياس في مثل هذه الحالة هو وحدة المنشأة واستقلالها دون نظر إلى صاحبها. فإذا كانت لها فروع عدة ولكنها تتبع إدارة واحدة فإن العدد يقدر على أساس مجموع عمال مركزها الرئيسي وفروعها. أما إذا كان صاحب العمل يملك أكثر من مؤسسة مستقلة كل منها عن الأخرى في إدارتها وطبيعة عملها فإن العبرة تكون بعمال كل مؤسسة على حدة ولا يضم عدد العمال في أي من هذه المؤسسات إلى عددهم في المؤسسات الأخرى.
وتعتبر لائحة تنظيم العمل جزءاً متمماً لعقد العمل بالنسبة لبعض شروطها. ولهذا لم يقض القانون بوجوب اعتمادها من الجهة المختصة كما فعل بالنسبة للائحة الجزاءات وإنما أوجب إيداع نسخة منها لدى تلك الجهة وذلك على أساس أن التعاقد أمر متروك لحرية العاقدين وإرادتيهما فلا شأن للجهات الإدارية بشروط هذا التعاقد إلا الرقابة على هذه الشروط للتأكد من عدم مخالفتها للقانون أو إزالة المخالفات الموجودة فعلاً.
والمفروض أن لائحة تنظيم العمل تبين ساعات العمل ومواعيده وفترات الراحة وأيام الغلق الأسبوعي أو الراحة الأسبوعية وكيفية سير العمل وتحديد المسؤوليات. كما قد تشتمل على الشروط الخاصة بالترقيات والمكافآت والعلاوات الدورية والمنح والإجازات بأنواعها.. إلى غير ذلك من الشروط والتنظيمات التي تختلف من مؤسسة لأخرى.
أما عن لائحة الجزاءات فهذه لا تعتبر جزءاً متمماً للتعاقد بل يستمد صاحب العمل سلطته في وضعها وفي تعديلها من سلطته في الإشراف والإدارة. ولهذا وطالما اعتمدت الجهة الإدارية هذه اللائحة فإنه لا يكون للعامل أن يعترض على ما جاء بها.
وللجهة الإدارية المختصة أن تعترض على لائحة الجزاءات. فترى حذف بعض ما جاء بها من مخالفات أو تخفيف الجزاء عنها. ومن المسلم به أنه إذا ما استحكم الخلاف بين هذه الجهة وبين رب العمل جاز لهذا الأخير أن يرفع الأمر إلى مجلس الدولة للطعن في اعتراض تلك الجهة باعتباره قراراً إدارياً.
وهناك رأي يقول بالصفة التعاقدية لهذه اللائحة. وترتيباً على ذلك يشترط موافقة العمال على التعديل الذي قد يطرأ عليها بعد التحاقهم بالعمل. بينما يذهب رأي عكسي إلى القول بأن هذا معناه تدخل العمال في الإدارة والإشراف كما يؤدي إلى الحد من حق صاحب العمل وسلطته وهو أمر يخرج بالعلاقة التعاقدية عن طبيعتها التي حددها القانون في تعريفه لعقد العمل. وهذا الرأي الأخير هو الراجح.
هذا وقد استقر القضاء العمالي الحديث في مصر على أن رب العمل الذي يتجاوز ما ورد بلائحة الجزاءات يتعرض للعقوبات الواردة في القانون. كما قضى بأنه إذا فصل العامل طبقاً للائحة الجزاءات المعتمدة من الجهة المختصة فإن الفصل لا يمكن أن يقال عنه بأنه عاطل عن المبرر.
العلاوات والكادر
من المسلم به أن العلاوة هي زيادة في مقدار الأجر الأصلي يمنحها رب العمل عادة في فترات دورية لموظفيه وعماله مراعياً فيها مدى مواظبتهم وجدهم وانتاجهم.
ولذلك لا يوجد في معظم المؤسسات التجارية والصناعية كادر يقرر حق العمال في هذه العلاوات أو ينظم طريقة منحها كما لا يوجد بين نصوص قانون عقد العمل ما يلزم المؤسسات باتباع مثل هذا النظام. غير أنه إذا التزم رب العمل بوضع كادر معين فإنه يكون مطالباً بتنفيذ هذا الالتزام. وكذلك الحال إذا حصل اتفاق في عقد العمل الفردي أو في عقد عمل مشترك ينظم العلاوة كماً وكيفاً فإنه يكون ملزماً بمنحها أو بوضع كادر يتضمنها.
وقد استقرت أحكام القضاء وهيئات التحكيم في المنازعات الكثيرة التي ثارت في هذا الشأن على أنه لا يجوز إجبار رب العمل على وضع كادر لعماله ولا إلزامه بمنحهم علاوات دورية إلا إذا وجد اتفاق على غير ذلك.
وقد راعت هذه الأحكام طبيعة عمل المؤسسات من حيث أن يرتكز أولاً على المنافسة وهذا يتطلب أن يبذل الفرد كل مجهوده وتفكيره في عمله ولا شيء يدفع الموظف أو العامل إلى ذلك إلا إحساسه بأن المجهود الشخصي هو عماد الترقية وأن كل زيادة مادية يحصل عليها تتوقف على ما سيبذله من كد وانتباه. أما إذا قيد رب العمل بكادر معين أو أرغم على إجراء ترقيات زمنية وإعطاء علاوات دورية تسري على جميع العمال فإن ذلك يجنح بهم إلى الاستكانة اعتماداً على أن الزمن وحده كفيل بترقيتهم وارتفاع أجورهم.
كما نظرت بعين الاعتبار إلى تأثير الظروف الاقتصادية الخارجية والداخلية في أرباح هذه المؤسسات لا سيما إذا كانت لم تصل بعد إلى الوضع الذي يسمح لها بتحمل الهزات الاقتصادية والأزمات المالية. فإذا ما أثقل كاهل المؤسسة بدفع العلاوات الدورية في عام انعدمت فيه أرباحها أو منيت بخسارة فإن ذلك قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. وكما جاء في حكم محكمة استئناف القاهرة في النزاع رقم 73 لسنة 57 يكون في غير صالح العمال أنفسهم الذين يرتبط مورد رزقهم باستمرار بقاء المصنع وزيادة نفقاته ومصروفاته في الوقت الذي تدهور فيه انتاجه مما قد يهدد بقاءه مستمراً في العمل ويؤدي به في نهاية الأمر إلى غلق أبوابه وما يترتب على ذلك من انتهاء العمل به وتشرد العمال.
ولكن أليس من حق العمال أن يطالبوا بمنحهم العلاوة السنوية إذا كانت قد توافرت لها العمومية والاستقرار لا شك أنه إذا جرى العرف على أن ينال العمال علاوة سنوية بحيث أصبحوا يعتبرونها جزءاًمن أجرهم فإن نص المادة 683 مدني مصري يكون واجب التطبيق ويلتزم رب العمل بأدائها ويحق للعمال مطالبته قضائياً بهذا الوفاء. ذلك أنها تصبح جزءاً من الأجر ولا يستقيم أن يحرم رب العمل عماله من الأجر مهما كانت الأسباب.
هذا ما قضت به محكمة استئناف القاهرة أكثر من مرة.