الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 681 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن للموكل أن يعزل الوكيل في أي وقت قبل انتهاء محل الوكالة وتنتهي الوكالة بعزل الوكيل. ويمكن تعليل ذلك بأن الوكالة في الأصل لمصلحة الموكل ولذلك لم يجز عزل الوكيل إذا كانت الوكالة في صالحه هو أو في صالح الغير إلا برضاء من كانت الوكالة في صالحه. فإذا رأى الموكل أن مصلحته في الوكالة لم تعد قائمة كان له أن ينهي الوكالة بعزل الوكيل. وكما للموكل أن يعزل الوكيل كذلك فإن من باب أولى تقييد وكالته.
وعزل الوكيل يكون بإرادة منفردة تصدر من الموكل موجهة إلى الوكيل فتسري في شأنها القواعد العامة. ولما كان القانون لم ينص على أن تكون في شكل خاص فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى العزل يكفي. وقد يكون هذا التعبير صريحاً كما قد يكون ضمنياً. وسواء كان العزل صريحاً أو ضمنياً فإنه لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الوكيل طبقاً للقواعد العامة. وقبل علم الوكيل بالعزل تبقى وكالته قائمة. فإذا تعاقد مع شخص حسن النية انصرف أثر التعاقد إلى الموكل وحتى بعد علم الوكيل بالعزل إذا تعاقد مع شخص حسن النية فإن أثر التعاقد ينصرف أيضاً إلى الوكيل ولكن ليس بموجب وكالة حقيقية بل طبقاً لقواعد الوكالة الظاهرة. ومن ثم يتعين على الموكل حتى يكون بمأمن من ذلك أن يعلن الغير الذي يتعاملون عادة مع الموكل بعزله له.
وتصرف الوكيل قبل العلم بالعزل ينفذ في حق الموكل (استئناف مختلط 18 ابريل سنة 1939 المحاماة 51 ص261). أما بعد أن يعلم الوكيل فإنه لا يجوز له أن يمضي في أعمال الوكالة فإن فعل كان هو المسؤول ولا يرجع بما أنفق من مصروفات على الموكل (استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1902 المحاماة 14 ص122). ويكفي لإثبات علم الوكيل بالعزل إعلانه بذلك على يد محضر ولو كان هذا الإعلان باطلاً من ناحية الشكل إذ لا يشترط شكل مخصوص في العزل. وإذا عزل الموكل الوكيل عزلاً صريحاً أو عزلاً ضمنياً فإن قاضي الموضوع هو الذي يبت أي العزلين هو الأسبق. ومن ثم يعين في أي وقت انعزل الوكيل. ولا يكون للعزل أثر رجعي.
وجواز عزل الموكل للوكيل قاعدة من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها. ومن ثم لا يجوز للوكيل أن يشترط بقاءه وكيلاً حتى يتم العمل الموكول إليه ويستطيع الموكل بالرغم من هذا الشرط عزله قبل أن يتم العمل. وكما لا يجوز للوكيل أن يشترط عدم قابليته للعزل كذلك لا يجوز له أن يشترط تقاضي تعويض إذا عزله الموكل فإن هذا تقييد لحرية الموكل في عزل الوكيل وقد أراد القانون الاحتفاظ للموكل بهذه الحرية كاملة.
على أن القانون نفسه قيد حقق الموكل في عزل الوكيل في حالتين
1 – الحالة الأولى – إذا كانت الوكالة بأجر
إن الموكل في هذه الحالة يملك عزل الوكيل بالرغم من ذلك. ولكن لما كان للوكيل مصلحة في الأجر فقد أوجب القانون أن يكون عزل الوكيل لعذر مقبول وفي وقت مناسب. فإذا عزل الموكل الوكيل بغير عذر مقبول أو في وقت غير مناسب كان العزل صحيحاً وانعزل الوكيل عن الوكالة ولكنه يرجع بالتعويض عن الضرر. والوكيل هو الذي يحمل عبء إثبات أن عزله كان في وقت غير مناسب أو كان بغير عذر مقبول.
هذا ويجوز الاتفاق على أن للموكل عزل الوكيل في أي وقت بدون إبداء أي سبب وذلك دون أن يكون الموكل مسؤولاً عن أي تعويض. ويكون هذا اتفاقاً على إعفاء من المسؤولية العقدية وهو جائز.
2 – الحالة الثانية – إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي
في هذه الحالة لا يجوز عزل الوكيل أو تقييد الوكالة دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه. وعزل الوكيل هنا لا يكون صحيحاً ولا ينعزل الوكيل بل تبقى وكالته قائمة بالرغم من عزله وينصرف أثر تصرفه إلى الموكل. (الوسيط للسنهورري ج7 مجلد 1 ص662 وما بعد).