Call us now:
الرأي الفقهي
أجاز القانون للوكيل أن يتنحى في أي وقت عن الوكالة ولكنه قيد حق التنحي لمصلحة الموكل فيما إذا كان الوكيل يتقاضى أجراً ولمصلحة الغير فيما إذا كانت الوكالة قد صدرت لصالحه.
وتنحي الوكيل يكون بإرادة منفردة منه. ولم ينص القانون على أن تكون في شكل خاص. فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى التنحي يكفي. وكما يكون التنحي صريحاً يصح كذلك أن يكون ضمنياً. وسواء أكان صريحاً أو ضمنياً فإنه لا ينتج أثره إلا بوصوله إلى علم الموكل. فقبل إعلان التنحي تبقى الوكالة قائمة ويكون الوكيل ملزماً بالمضي في تنفيذ الوكالة. أما بعد إعلان التنحي فإن الوكالة تنتهي ولكن الوكيل يكون مع ذلك ملزماً بأن يصل بأعمال الوكالة التي بدأها إلى حالة لا تتعرض معها للتلف.
وإذا استمر الوكيل بعد أن أعلن تنحيه في أعمال الوكالة وتعامل باسم الموكل مع شخص حسن النية فإن أحكام الوكالة الظاهرة هي التي تسري.
وجوار تنحي الوكيل كجواز عزله قاعدة من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها. ومن ثم لا يجوز للموكل أن يشترط على الوكيل البقاء في الوكالة حتى يتم العمل اشتراط الموكل أن يتقاضى تعويضاً من الوكيل إذا تنحى عن الوكالة لأن هذا تقييد لحرية الوكيل في التنحي.
على أن القانون قيد حق الوكيل في التنحي في حالتين
الحالة الأولى – إذا كانت الوكالة بأجر
فلا يجوز للوكيل أن يتنحى عن الوكالة بغير عذر مقبول أو في وقت غير مناسب. فإن هو فعل صح التنحي ولكن الوكيل يكون متعسفاً فيكون مسؤولاً عن تعويض الموكل.
الحالة الثانية – إذا كانت الوكالة صادرة لصالح أجنبي
كأن يكون الوكيل معهود إليه بوفاء دين لأجنبي في ذمة الموكل من المال الذي يقع في يده لهذا الأخير فعند ذلك لا يجوز للوكيل التنحي إلا بشروط ثلاثة
1 – أن تقوم أسباب جدية تبرر التنحي.
2 – أن يخطر الوكيل الأجنبي بالتنحي.
3 – أن يمهله وقتاً كافياً ليتخذ ما يلزم لصيانة مصالحه.
فإذا أخل الوكيل بشرط من هذه الشروط يكون مسؤولاً عن تعويض الأجنبي.
أما إذا كانت الوكالة لصالح الوكيل نفسه فإنه يجوز له التنحي دون شرط لأنه هو الذي يقدر مصلحته.
وفي جميع الأحوال لا يكون الوكيل ملزماً بالتعويض إذا هو تنحى عن الوكالة لعذر مقبول كالمرض أو تغيير محل الإقامة أو تغيير المهنة أو السفر أو قيام خصومة بينه وبين الموكل أو إذا لم يكن في وسعه أن يستمر في تنفيذ الوكالة إلا إذا عرض مصالحه لخطر شديد. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص668).