Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من التعريف المتقدم أن لعقد الوديعة خصائص نجمل أهمها فيما يأتي
1 – الوديعة عقد رضائي وتتم بمجرد توافق الإيجاب والقبول دون حاجة إلى شكل خاص. ولا يشترط في انعقادها تسليم الشيء المودع إلى المودع عنده. والتسليم ليس ركناً في الوديعة بل هو التزام في ذمة المودع عنده بعد أن تنعقد الوديعة.
2 – الوديعة هي في الأصل من عقود التبرع وتكون من عقود المعاوضة إذا اشترط فيها الأجر. والوديعة عن المأجورة كالعلية من عقود التفضيل لا من الهبات.
3 – الوديعة هي في الأصل عقد ملزم لجانب واحد ولكن إذا كانت الوديعة بأجر فإنها تكون عقداً ملزماً للجانبين.
4 – الوديعة تتميز بتغلب الاعتبار الشخصي. وهذا الاعتبار أبرز في شخص المودع عنده منه في شخص المودع. ومن ثم تنتهي الوديعة بموت المودع.
5 – والوديعة عقد غير لازم من جانب المودع.
6 – والوديعة تتميز أخيراً بأنها عقد يلتزم به المودع عنده التزاماً أساسياً بحفظ الشيء المودع. فلا وديعة إذا لم يكن هناك التزام عقدي بالحفظ. فإذا ترك صاحب الشيء هذا الشيء عند شخص آخر ودون أن يلتزم هذا الآخر صراحة أو ضمناً بحفظه لم يكن هناك عقد وديعة إلا إذا تبين من الظروف أن المودع عنده قصد أن يلتزم حفظ الشيء المودع كأن خصص مكاناً لحرز هذه الأشياء أو وكل مستخدماً يتسلمها وإعطاء صاحبه ورقة تحمل رقماً ليستردها به أو أعد كاراجاً لحفظ السيارات.
والذي يملك أن يودع الشيء هو في الأصل مالكه. فيجوز للمالك أن يودع ملكه وكذلك يجوز الايداع من النائب عن المالك وكيلاً كان أو ولياً أو وصياً أو قيماً. ولكل من له حق التصرف في الانتفاع من الشيء أن يودعه ولو لم يكن مالكاً له.
إثبات الوديعة
الأصل في الوديعة أن تكون عقداً مدنياً ما لم تكن تابعة لعمل من أعمال التجارة فتعتبر عندئذ عقداً تجارياً.
فإذا كانت الوديعة عقداً تجارياً جاز إثباتها بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن أياً كانت قيمة الوديعة.
أما إذا كانت الوديعة عقداً مدنياً فإن القواعد العامة في الإثبات هي التي تسري. وللوصول إلى الإقرار يجوز استجواب الخصم أو طلب حضوره شخصياً. وأقرار المودع عنده لا يكون حجة على الغير. وإذا أقر المودع عنده بالوديعة ولكنه قال أنه ردها لم يجزأ عليه إقراره ووجب على المودع أن يثبت أن المودع عنده لم يرد الوديعة. وإذا أقر المودع عنده في شيء دون آخر وجب على المودع إثبات الوديعة في الشيء الآخر. كذلك إذا أقر بالوديعة في ذاتها دون الشيء المودع فإنه يجب على المودع أن يثبت ذاتية الشيء المودع.
فإذا لم يوجد دليل كتابي على الإيداع أو على محل الوديعة صدق المودع عنده في هذه الوقائع بيمينه. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص675 وما بعد).