Call us now:
الرأي الفقهي
إن القانون ميز هنا بين ما إذا كانت اللوديعة بغير أجر أو كانت بأجر. فإذا كانت بغير أجر تكون في مصلحة المودع دون المودع عنده ويكون المودع عنده غير مسؤول إلا عن العناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص إذا كانت هذه العناية دون عناية الشخص المعتاد أما إذا كانت عنايته الشخصية هي أعلى من عناية الشخص المعتاد لم يكن مسؤولاً إلا عن عناية الشخص المعتاد. فمعيار العناية المطلوبة منه يكون تارة معياراً شخصياً إذا كان مسؤولاً عن عنايته الشخصية ويكون تارة موضوعياً إذا كان مسؤولاً عن عناية الشخص المعتاد والسبب في ذلك أن تكون الوديعة بأجر أو لا تكون. ولتقدير العناية المطلوبة يرجع كذلك إلى ما جرى به العرف.
وإذا كانت السرقة أو الحريق أو الضياع يرجع إلى قوة قاهرة فلا مسؤولية على المودع عنده ولكن لا يكفي أن يثبت المودع عنده أن الشيء قد سرق أو احترق أو ضاع حتى يتخلص من المسؤولية بل يجب أن يثبت فوق ذلك أن السرقة أو الحريق أو الضياع يرجع إلى قوة قاهرة أو أنه بذل العناية المطلوبة بحسب ما إذا كانت الوديعة بأجر أو بغير أجر وبالرغم من ذلك سرق الشيء أو احترق أو ضاع.
ويجب على المودع عنده أن يقوم بالمصروفات لحفظ الشيء من التلف على أن يرجع بهذه المصروفات على المودع. ولا يجب عليه كما يجب على المستعير أن ينقذ الشيء المودع بتضحيته لماله الخاص فإن هذا يقتضي نصاً ورد في العارية ولم يرد في الوديعة. والمستعير متبرعله أما المودع عنده فمتبرع أو في القليل مأجور غير مضارب. وإذا ضحى المودع عنده بماله لإنقاذ الشيء المودع لأنه أكبر قيمة من ماله رجع على المودع بما تحمله من الخسارة في ماله.
وإذا تعدد المودع عندهم لم يكونوا متضامنين في المسؤولية لأن مسؤوليتهم عقدية لا تقصيرية ولم ينص القانون على التضامن.
عدم مسؤولية المودع عنده عن السبب الأجنبي
ولا يكون المودع عنده ولو كان مأجوراً مسؤولاً عن السبب الأجنبي حتى لو ثبت أنه لم يبذل العناية المطلوبة ذلك أن السبب الأجنبي ينفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر. فيكون الضرر منسوباً إلى سبب أجنبي لا إلى خطأ المودع عنده ومن ثم لا يكون هذا مسؤولاً. وعبء إثبات السبب الأجنبي يقع على المودع عنده كأجوراً كان أو غير مأجور إذ هو لا يستطيع أن يتخلص من المسؤولية إلا إذا أثبت أنه بذل العناية المطلوبة أو أثبت السبب الأجنبي.
ولا يعتبر سبباً أجنبياً القوة القاهرة إذا كانت ناشئة عن تقصير المودع عنده. وقد قضي بأن على المدين الذي يدعي تخلصه بسبب قوة قاهرة لأن يثبت أن الحادث القهري لم يكن ناشئاً عن إهماله أو خطأه. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص702 وما بعد).