Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من النص أنه لا يجوز للمودع عنده أن ينيب عنه غيره في حفظ الوديعة دون إذن صريح من المودع. ونرى في ذلك أثراً واضحاً للاعتبار الشخصي الذي لعقد الوديعة. ونرى أن المودع عنده لا يجوز له أن ينيب عنه غيره في حفظ الوديعة إلا في حالتين
1 – إذا أذن له المودع في ذلك إذناً صريحاً.
2 – إذا اضطر إلى ذلك بسبب ضرورة ملجئة عاجلة كما إذا فجأه داع للسفر ولم يتمكن من رد الوديعة إلى صاحبها فاضطر إلى إيداعها عند من يأتمنه عليها أو كما إذا دوهم بحبس أو اعتقال فلم يتمكن من نقل الوديعة إلى يد تحفظها. وعليه أن يخطر المودع بذلك بمجرد أن يتيسر له هذا الإخطار.
وإذا كان مسموحاً للمودع عنده أن ينيب عنه غيره في حفظ الوديعة فإنه يبقى مع ذلك مسؤولاً عن خطأ نائبه تجاه المودع ما لم يكن هذا الأخير قد أعفاه من هذه المسؤولية عندما أذن له في إنابة غيره وبخاصة إذا كان المودع هو الذي اختار هذا النائب.
وإذا تقاضى النائبمن المودع عنده أجراً جاز لهذا الأخير أن يرجع بهذا الأجر على المودع إذا كان قد أذنه في الإنابة أو كانت الإنابة بسبب ضرورة ملجئة عاجلة وبشرط ألا يكون المودع عنده يتقاضى أجراً من المودع يدخل فيه أجر النائب.
أما إذا لم يكن مسموحاً للمودع عنده في إحلال غيره محله في حفظ الوديعة وهلكت الوديعة في يد الوديع الثاني ولو بقوة قاهرة فإن الوديع الأول مسؤول لأنه اخطأ في إحلال غيره محله وذلك ما لم يثبت أن الوديعة كانت تهلك لو أنها بقيت عنده. كما إذا نشب حريق فالتهم منزل كل من الوديع الأول والوديع الثاني وأتى على ما في المنزلين من أثاث وودائع. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص714 فقرة 310).