الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 688 من القانون المدني السوري

لرأي الفقهي
الرد عيناً
يلتزم المودع عنده عند انتهاء العارية برد الشيء المودع إلى المودع. والأصل أن يكون الرد عيناً أي أن يرد نفس الشيء المودع حتى لو كان الشيء المودع شيئاً مثلياً وكان يهلك بالاستعمال فيرد مثلها. ومع ذلك يمكن أن تكون القطع الذهبية أو الفضية أو كيس من النقود محلاً للوديعة الكاملة فتحتفظ بذاتيتها لدى المودع عنده ولا تنتقل ملكيتها إليه فلا يجوز له التصرف فيها ويجب عليه ردها إلى المودع. ويترتب على ذلك إذا كان الشيء المودع أسهماً وسندات ولو كانت لحاملها كان للمودع أن يطلب ردها عيناً بذواتها وبنفس أرقامها وله أن يرفض أسهماً وسندات أخرى مماثلة لها تماماً.
والمودع هو الذي يحمل عبء إثبات ذاتية الشيء المودع إذا حصل خلاف في ذلك ويكون الإثبات طبقاً للقواعد العامة. ويكون الإثبات عادة تجاه المودع عنده حتى يسترد المودع الشيء بعينه.
ويرد الشيء في الحالة التي يكون عليها وقت الرد. غير أنه إذا كان قد هلك أو تلف أو تعيب لم يتخلص الودع عنده من المسؤولية عن ذلك إلا إذا أثبت أنه قد بذل العناية المطلوبة منه أو أثبت أن الهلاك أو التلف أو التعيب كان بسبب أجنبي. أما إذا كان الشيء قد ضاع فلأن الالتزام بالرد التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية فإن المودع عنده يكون مسؤولاً عن الضياع إلا إذا أثبت السبب الأجني ولا يكفي أن يثبت أنه بذل العناية المطلوبة.
ويلزم المودع عنده أيضاً برد الثمار التي ينتجها الشيء المودع والأصل هو أن يرد هذه الثمار مع الشيء المودع ذاته.
وقد تكون وديعة النقود وديعة كاملة ترد فيها النقود وبذاتها وفي هذه الحالة لا يتقاضى المودع فوائد عنها ولكن إذا تأخر المودع عنده في ردها جاز للمودع أن يطالب بتعويض عن هذا التأخر بعد إعذار المودع عنده. ويجوز أن يكون هذا التعويض هو الفوائد القانونية للنقود من وقت الإعذار.

لمن يكون الرد
الرد يكون للمودع نفسه لأنه هو الذي تعاقد مع المودع عنده فهو الدائن بالرد. ولا يطالب المودع بإثبات أنه مالك للشيء المودع إلا إذا كان يرفع دعوى الاستحقاق باعتباره مالكاً. ولا يجوز في الأصل الرد لغير المودع. فلو تقدم شخص لتسلم الوديعة وزور إمضاء المودع في إيصال تسلمها لم يكن هذا الرد مبرئاً لذمة المودع عنده بل يجب عليه أن يسترد الوديعة ممن تسلمها ويردها للمودع وإذا تعذر ذلك وجب عليه التعويض.
ومع ذلك إذا لم يكن المودع مالكاً وأخطر المالك المودع عنده ألا يسلم الوديعة للمودع فعلى المودع عنده أن يمتنع عن تسليم الوديعة لهذا الأخير. ولكن لا يجوز له تسليمها للمالك إلا برضاء المودع أو بموجب حكم قضائي وعليه أن يودعها على ذمة من له الحق فيها.
وإذا كان الرد للوكيل فيجب أن يكون موكلاً في استرداد الوديعة. ويجب على المودع عنده أن يتثبت منصفة من يرد له الوديعة. فإذا تعذر عليه ذلك وجب عليه أن يودع الوديعة خزانة المحكمة.
وقد يكون المودع وقت الرد قد مات فيكون الرد لوارثه. ويجوز رد الوديعة للوارث الظاهر ما دام المودع عنده حسن النية ويعتقد أن من تسلم الوديعة هو الوارث الحقيقي. ويكون الرد مبرئاً لذمته ثم يرجع الوارث الحقيقي على الوارث الظاهر الذي تسلم الوديعة.
وقد يكون المودع عين شخصاً لتسلم الوديعة فإذا كانت الوديعة لصالح هذا الشخص وجب أن يكون الرد له دون المودع أو بترخيص منه.

متى يكون الرد
يكون الرد بمجرد أن يطلب المودع ذلك إلا إذا ظهر أن الأجل عين لمصلحة المودع عنده. وبمجرد أن يطلب المودع عنده من المودع أن يتسلم الشيء إلا إذا ظهر أن الأجل عين لمصلحة المودع. والأولى أن يقال أن الرد يكون عند انتهاء الوديعة.
ومع ذلك يجوز للمودع أن يمتنع عن رد الوديعة حتى بعد انتهاء العقد إذا كان له حق حبسها أو إذا حجز تحت يده على الوديعة دائن للمودع حجزاً تحفظياً أو إذا رفعت على المودع عنده دعوى الاستحقاق أو أخطره شخص أنه هو المالك للوديعة وطلب إليه أن لا يسلمها للمودع.
ولكن لا يجوز للمودع عنده أن يمتنع عن رد الوديعة عند انتهاء العقد تمسكاً منه بمقاصة لأن المقاصة لا تجوز في هذه الحالة.

دعوى استرداد الوديعة
إذا لم يقم المودع عنده بالتزامه في رد الشيء المودع كان للمودع أن يسترده بدعوى الوديعة وهي دعوى شخصية تنشأ عن العقد ويطلب فيها المودع استرداد الشيء المودع بعينه هو وملحقاته وثماره ويرفع الدعوى على المودع عنده أو على ورثته بعد موته ولا يكون الورثة متضامنين في الالتزام بالرد إذ أن هذا الالتزام عقدي ولا يوجد نص على ذلك.
وإذا كان الشيء المودع موجوداً في مكان معين جاز الحصول على أمر من القاضي لفتح هذا المكان وإخراج الشيء المودع منه وتسليمه إلى المودع. ويقع ذلك عادة إذا كان المودع عنده وغائباً ولا يعلم مكانه.
وتتقادم دعوى الاسترداد الشخصية بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت انتهاء الوديعة وحلول الالتزام بالرد.
وللمودع كذلك إذا كان مالكاً أن يرفع دعوى الاسترداد العينية وهي دعوى الملكية وله في سبيل ذلك أن يوقع على الشيء إذا كان منقولاً حجزاً تحفظياً. ولا تسقط دعوى الملكية بالتقادم المسقط ولكن يجوز أن تكسب ملكية الشيء المودع إذا انتقل إلى حائز بالتقادم المكسب الطويل أو القصير. أما إذا بقي الشيء في يد المودع عنده أو في يد ورثته فالحيازة مشوبة بالغموض ومن ثم لا تؤدي إلى كسب الملكية إلا إذا عين الحائز نيته وبين بوضوح أنه يحيز الشيء كمالك. وإذا كان الشيء منقولاً وانتقل إلى حائز حسن النية بسبب صحيح ملكه هذا بالحيازة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص717 وما بعد).