الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 689 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يقع أن يموت المودع عنده ويعتد وارثه بحسن نية أن الشيء المودع هو ملك لمؤرثه وبذلك يدخل في التركة فيتصرف فيه. وفي هذه الحالة يجب التمييز بين ما إذا كان الشيء المودع عقاراً أو منقولاً. فإن كان عقاراً وباعه الوارث ولو بحسن نية فإن ملكيته لا تنتقل إلى المشتري بالبيع لأن البيع قد صدر من غير مالك ولذلك يستطيع المودع وهو المالك الحقيقي أن يسترد العقار من تحت يد المشتري. ولكن المشتري إذا كان حسن النية قد يتملك العقار بالتقادم القصير وعند ذلك ينطبق نص المادة 723 مدني ويرجع المودع عل الوارث بالثمن. ومن باب أولى أن يكون هذا هو الحكم إذا لم يكن المشتري حسن النية ولكنه تملك العقار بالتقادم الطويل ولم تسقط دعوى المودع قبل الوارث.
أما إذا كان الشيء المودع منقولاً وكان المشتري حسن النية فإنه يتملك المنقول بالحيازة فلا يستطيع المودع أن يسترده ولا يبقى أمامه إلا أن يسترد ما يقابله وهو الثمن الذي قبضه الوارث أو الدعوى بالثمن إذا كان الوارث لم يقبض الثمن. فإذا كان الوارث بدلاً من أن يبيع الشيء وهبه فالمقابل في هذه الحالة هو قيمة الشيء وقت التبرع.
ويجب أن يحول الوارث حقه بالثمن في ذمة المشتري إلى المودع حوالة حق ولا يجوز للمودع أن يرجع مباشرة على المشتري قبل أن تتم هذه الحوالة (لوران 27 فقرة 109 بوردي وفال في الوديعة فقرة 1121). وإذا كان الوارث سيء النية وباع لمشتر سيء النية كان للمودع أن يسترد الشيء من المشتري وأن يرجع بالتعويض على كل من الوارث والمشتري لسوء نيتهما. أما إذا باع الوارث سيء النية لمشتر حسن النية فإن المودع لا يستطيع الاسترداد من المشتري ولكنه يرجع على الوارث بتعويض كامل ولا يقتصر على استرداد الثمن. بقي بيع الوارث حسن النية لمشتر سيء النية وهذا نادر ويجوز في هذه الحالة للمودع أن يسترد الشيء من المشتري سيء النية مع التعويض إن كان له مقتضى.
وإذا استهلك الوارث الشيء رد إلى المودع قيمته وقت الاستهلاك ولو كان حسن النية وذلك ما لم تنزل هذه القيمة وقت الرد فلا يرد إلا القيمة المخفضة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص723 وهامش رقم 1 ص724).