Call us now:
الرأي الفقهي
يستخلص من النص المتقدم أنه يجب التمييز في الوديعة بين فرضين
أولاً – الفرض الأول – لا يوجد اتفاق على الأجر
إذا لم يوجد بين المودع والمودع عنده اتفاق على الأجر كانت الوديعة غير مأجورة وكان المودع عنده متبرعاً ولا تكون الوديعة في هذه الحالة قد خرجت عن نطاق عقود المضاربة فحسب بل تكون قد دخلت في نطاق عقود التبرع.
ثانياً – الفرض الثاني – يوجد اتفاق على الأجر
المودع عنده لا يأخذ أجراً إلا إذا وجد اتفاق على ذلك. وقد يكون هذا الاتفاق صريحاً كما يكون ضمنياً. ويستخلص الاتفاق الضمني على الأجر عادة من حرفة المودع عنده. وإذا لم يعين مقدار الأجر ترك تعيينه للعرف أو لتقدير القاضي ولا يجوز تعديل الأجر المتفق عليه لا بالنقص ولا بالزيادة. ووقت الدفع هو الوقت الذي يتفق عليه المتعاقدان ويدفع جملة واحدة أو أقساطاً في مواعيد معينة. فإذا لم يتفق على وقت كان الأجر مستحقاً في الوقت الذي يعينه العرف. فإذا لم يوجد عرف كان الدفع في الوقت الذي ينتهي فيه حفظ الوديعة. وإذا انتهى حفظ الوديعة قبل الموعد المحدد استحق المودع عنده من الأجر بنسبة المدة التي بقي فيها الشيء في حفظه ما لم يتفق على غير ذلك.
ويكون مكان الدفع طبقاً لما تقضي به القواعد العامة في الجهة التي يتفق عليها المتعاقدان. فإن لم يوجد اتفاق فالعرف فإن لم يوجد اتفاق أو عرف كان الدفع في موطن المدين أي المودع أو في الجهة التي فيها مقر أعماله إذا كانت الوديعة متعلقة بهذه الأعمال.
والملتزم بدفع الأجر هو المودع ولو لم يكن مالكاً. ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الوديعة المأجورة تكون مقاولة إذا كان الأجر مجزياً يتكافأ مع الجهد الذي بذله المودع عنده في حفظ الوديعة. أما إذا كان الأجر زهيداً فتبقى الوديعة المأجورة عقد وديعة. وبحسب هذا الرأي يكون الإيداع في المخازن العامة أو عند من يحترف مهنة الاستيداع عقد مقاولة لا عقد وديعة (بون 1 فقرة 377 – بوردي وفال في الوديعة فقرة 1168 فقرة 117).
وهناك رأي ثان يذهب إلى أن الوديعة المأجورة تكون مقاولة أياً كان مقدار الأجر ولو كان زهيداً.
ويذهب رأي ثالث إلى أن الوديعة المأجورة هي عقد قائم بذاته تمكن تسميته بعقد الحفظ. والصحيح أن الوديعة المأجورة تبقى وديعة ولو كان الأجر فيها غير زهيد. وإن الوديعة كالوكالة قد تطورت في العصر الحديث فغلب عليها الأجر بعد أن كان يغلب عليها التبرع (جوسران 2 فقرة 1362 – انسيكلوبيدي داللوز 2 فقرة 4). (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص741 وهامش رقم 5).