الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 693 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
نطاق الوديعة في الفنادق والخانات

1 – المودع عنده
يكون مودعاً عنده في معنى اللنص صاحب الفندق وكل مكان ينزل فيه المسافرون كالخانات والوكالات وتدخل البنسيونات وكانت مذكورة في نص المشروع التمهيدي ثم حلت محلها عبارة وما يماثلها. كما تدخل الغرف المفروشة وكذلك عربات النوم في السكك الحديدية وكابينات السفن والمستشفيات والمصحات. أما إذا أجر شخص غرفة مفروشة في مسكنه الخاص لشخص آخر اختاره بطريق التوصية أو الصلة الشخصية لم يدخل ذلك في حكم النص.
ولا تدخل المطاعم ولا المقاهي وأمناء النقل ومخازن الأمانات في المحطات والجمارك والمسارح والملاعب والنوادي الرياضية وكابينات الاستحمام.

2 – الأشياء المودعة
يقول النص في تحديدها الأشياء التي يأتي بها المسافرون والنزلاء فيشمل ذلك كل ما يأتي به النزيل من حقائب وأمتعة وملابس ونقود ومجوهرات وأوراق مالية ومستندات وبضائع. وتدخل السيارة التي يأتي بها النزيل ويودها في كاراج الفندق أو في فنائه والدراجة وغيرها من وسائل النقل.
والعادة أن يكون الإيداع لا بتسليم الأشياء للمودع عنده شخصياً بل بوضعها في الغرفة التي يأوي إليها النزيل أو في أي مكان آخر يخصص لذلك ولو كان في مخازن الفندق أو ردهاته أو في غير ذلك من الأمكنة. ولكن يجب أن تدخل الأمتعة الفندق برضاء صاحبه أو أحد أتباعه أو في القليل دون معارضة. أما الأمتعة التي يتركها النزيل في الفندق بعد مغادرته إياه أمانة عند صاحب الفندق حتى لو عاد النزيل بعد ذلك إلى الفندق فهذه لا يكون صاحب الفندق مسؤولاً عنها طبقاً للقواعد العامة.

3 – إثبات الإيداع
عبء إثبات الإيداع يقع على النزيل. وله أن يثبت واقعة الإيداع وماهية الأشياء المودعة ومقدارها وقيمتها وأنها تلفت أو ضاعت أو سرقت في أثناء الإيداع بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن. ويدخل القاضي في اعتباره عند تقدير الأدلة مركز النزيل ومكانته وثروته واحتمال صدق ما يدعيه وحالة الفندق من ناحية الضبط والنظام وما إلى ذلك من الظروف. ويجوز توجيه اليمين المتممة إلى النزيل لاستكمال الدليل حتى فيما تزيد قيمته على عشر جنيهات.
أما عبء إثبات نفي المسؤولية فيقع على عاتق صاحب الفندق.

4 – مسؤولية صاحب الفندق
صاحب الفندق مسؤول عن العناية بحفظ الأشياء التي يأتي بها المسافرون والنزلاء حتى عن فعل المترددين على الفندق أو الخان. فيجب عليه إذن ليس بذل عناية الشخص المعتاد فحسب بل أيضاً مراقبة اتباعه من خدم وموظفين بل ومراقبة المترددين على الفندق من غاد ورائح وهؤلاء ليسوا من أتباعه وهو في الأصل غير مسؤول عنهم بل يعتبر الفعل الصادر منهم فعل الغير وفعل الغير سبب أجنبي من شأنه أن ينفي المسؤولية. ولكن هنا يكون صاحب الفندق مسؤولاً عن فعلهم فيكون إذن مسؤولاً إلى هذا الحد عن السبب الأجنبي.
ويبقى صاحب الفندق مسؤولاً إلا إذا أثبت أن الحادث وقع بخطأ النزيل أو بقوة قاهرة. ولا يكفي أن يثبت أن الحادث قد وقع بفعل الغير. ويستطيع صاحب الفندق أن ينفي عن نفسه المسؤولية إذا هو أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد في المحافظة على الأشياء المودعة وأن الحادث لا يمكن أن يكون وقع من خدمه أو اتباعه أو من المترددين على الفندق. ويجوز للنزيل أيضاً أن يبادىء صاحب الفندق بأن يثبت أن الحادث وقع بتقصير من هذا الأخير أو بفعل خدمه أو أتباعه أو بفعل المترددين على الفندق وعند ذلك تتحقق مسؤولية صاحب الفندق. فإذا تحققت هذه المسؤولية بوجه أو بآخر وجب على صاحب الفندق أن يعوض النزيل كل ما أصابه من ضرر وفقاً للقواعد العامة باستثناء ما يتعلق بالنقود والأوراق المالية والأشياء الثمينة عن تعويض يجاوز خمسين جنيها (وفي النص السوري خمسمائة ليرة سورية) ما لم يكونوا قد أخذوا على عاتقهم حفظ هذه الأشياء وهم يعرفون قيمتها أو يكونوا قد رفضوا دون مسوغ ان يتسلموها عهدة في ذمتهم أو يكونوا قد تسببوا في وقوع الضرر بخطأ جسيم منهم أو من أحد تابعيهم.
ويكون صاحب الفندق مسؤولاً عن فعل خادمه حتى لو سرق هذا أمتعة النزيل في وقت لا يؤدي فيه أعمال وظيفته وحتى لو تسلل إلى غرفة النزيل بقصد السرقة.
ويعتبر خطأ من النزيل أن يترك باب غرفته مفتوحاً أو غير مغلق بالمفتاح مخالفاً بذلك نظام الفندق أو أن يترك أشياء ثمينة في الدولاب دون أن يغلقه. ولكنه لا يكون مخطئاً إذا ترك حقائبه غير مغلقة. وإذا اقترن خطأ النزيل بخطأ من صاحب الفندق كان هناك خطأ مشترك وتقاسما المسؤولية. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص766 وما بعد).