الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 695 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
خصائص الحراسة الاتفاقية
يتبين من النص أن الحراسة الاتفاقية هي عقد وديعة ففيها يعهد إلى شخص بمال يحفظه ويرده عند انتهاء العقد ولكنها وديعة تتميز بخصائص معينة أهمها
1 – الشيء المودع عقاراً كان أو منقولاً أو مجموعاً من المال متنازع عليه أو الحق فيه غير ثابت كأن يكون هذا الحق معلقاً على شرط واقف أو شرط فاسخ.
2 – لا يقتصر المودع عنده أي الحارس على حفظ المال بل يجب عليه أن يديره وأن يقدم حساباً عنه. فيعتبر إذن وكيلاً في الإدارة إلى جانب الحراسة.
3 – يرد الحارس المال إلى من يثبت له الحق فيه بعد البت في النزاع الذي كان قائماً في شأنه. ويجوز أيضاً رد المال لمن يتفق الخصوم المتنازعون عليه من بينهم أو من غيرهم.
والحراسة الاتفاقية تغني عن تحري توافر شرط قيام الخطر العاجل ويكفي أن يكون الخصوم قد اتفقوا على وضع المال المنازع فيه تحت الحراسة حتى يفترض أن هناك خطراً عاجلاً يستدعي وضع المال تحت الحراسة. وبذلك قد قامت إحدى حالات الحراسة فلا يبحث بعد ذلك هل هناك خطر عاجل.
وتبقى الحراسة الإتفاقية إجراء مؤقتاً لا مساس له بالموضوع وله صفة التحفظ وخاضعة للأحكام التي تخضع لها الحراسة القضائية من حيث الآثار والتزامات الحارس وانتهاء الحراسة.
والحراسة الاتفاقية لا تقوم إلا إذا تحقق شرطها. فإذا ما تحقق الشرط وجب وضع المال تحت الحراسة تنفيذاً للاتفاق وعند الخلاف يرفع الأمر إلى محكمة الموضوع إلا إذا توافر ركن الاستعمال فيرفع الأمر إلى قاضي الأمور المستعجلة.

والحراسة الاتفاقية شأنها كشأن سائر العقود لها طرفان
الطرف الأول هو الخصمان المتنازعان أو الخصوم المتنازعون على المال فهؤلاء كلهم طرف في العقد.
والطرف الثاني هو الحارس.
فإذا كات الحارس الذي عينه المتنازعان أو حجر عليه أو عزل قبل انتهاء النزاع أو تنحى لعذر مقبول ولم يتفق المتنازعان على حارس آخر يحل محله جاز للمحكمة أو لقاضي الأمور المستعجلة بحسب الأحوال أن يقوم بتعيين حارس آخر.
ويمكن تصور حراسة اتفاقية يتفق فيها الخصوم على مبدأ الحراسة دون أن يتفقوا على شخص الحارس. وفي هذه الحالة تبقى الحراسة اتفاقية وتتولى المحكمة تعيين الحارس الاتفاقي على الوجه الذيس تعين به الحارس القضائي.
وفي حالة اتفاق الخصمان على مبدأ الحراسة وتعيين القاضي شخص الحارس يكون هناك عقد أولي طرفاه الخصمين وقد اتفقا على الحراسة في ذاتها. وعندما يعين القاضي شخص الحارس فإن قبول هذا الحارس لمهمته يجعله طرفاً في عقد يلي العقد الأول وهذا العقد الثاني هو عقد الحراسة أحد طرفيه الخصمان المتنازعان وقد أوجبا عقد الحراسة باتفاقهما على مبدأ الحراسة والطرف الآخر هو الحارس الذي عينه القاضي وقد قبل هذا الإيجاب بقبوله أن يكون حارساً. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص786 وما بعد).