الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 700 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
التزام الحارس بالمحافظة على المال
يلتزم الحارس بالمحافظة على المال الذي تسلمه. والتزامه بالمحافظة عليه كالتزام المودع عنده بالمحافظة على المال المودع التزام ببذل عناية. وقد وضع المشرع معياراً لهذه العناية هو عناية الرجل المعتاد.
ففي العناية المطلوبة من الحارس في جميع الأحوال أي سواء كان الحارس بأجر أو بغيره أن يبذل عناية الرجل المعتاد. فإذا لم يبذل هذه العناية حتى لو أثبت أن العناية الأقل التي بذلها فعلاً هي العناية التي يبذلها في حفظ ماله كان مع ذلك مسؤولاً. ويعلل ذلك عادة بأن الحارس قضائياً كان أو اتفاقياً مفروض إلى حد ما على طرفي النزاع بحكم ظروف المنازعة فليس لهذين الحرية الكاملة في وضع المال تحت الحراسة ولا في اختياره ومن ثم تشدد المشرع في مسؤوليته.
ويجب عليه ألا يقتصر في الحفظ على الأعمال المادية بل يجاوز ذلك إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على المال فيقطع التقادم ويقيد الرهن ويجدد القيد ويوقع الحجوز التحفظية ويرفع الدعاوى المستعجلة ودعاوى الحيازة ويدافع في القضايا التي ترفع على الحراسة وإذا كان حارساً على التركات وجب عليه رفع دعاوى إبطال الهبات الصادرة من المؤرث إضراراً بحقوق الدائنين أو إذا كان حارساً على عقارات المدين لصالح الدائنين وجب عليه رفع دعاوى الصورية في التصرفات التي صدرت من المدين إضراراً بالدائنين وكذلك الطعن في التصرفات التي صدرت من المدين مخالفة للقانون أو عن طريق التواطؤ.
وإذا تصرف الحارس في المال الموضوع تحت حراسته أو في ريعه اعتبر مبدداً وعوقب. وإذا نزل عن عناية الرجل المعتاد فنجم عن ذلك ضرر كان مسؤولاً عن التعويضات لمن يثبت له الحق في المال بعد حسم النزاع.

عدم جواز إحلال أحد من ذوي الشأن في المحافظة على المال
لا يجوز للحارس أن ينزل عن مهمته في حفظ المال لأحد من طرفي النزاع. ولا يجوز له أن يودع هذا المال أحداً منهم وذلك ما لم يرض الطرف الآخر. فإن في تسليط أحد طرفي النزاع عل حيازة المال أو على أعمال حفظه وصيانته دون رضاء الطرف الآخر قبل الفصل في موضوع النزاع خطراً على مصالح الطرف الآخر وهو نفس الخطر الذي أريد تفاديه بوضع المال تحت الحراسة. فلا يجوز للحارس أن يأتي عملاً يتعارض مع الغرض الأساسي من الحراسة.
أما إذا كان من يكل إليه الحارس حفظ المال أو بعضه ليس أحداً من طرفي النزاع فإن النص لا يشمله ووجب الرجوع إلى أحكام الوديعة فلا يجوز للحارس أن ينيب عنه أجنبياً من غير ذوي الشأن في حفظ المال إلا بموافقة ذوي الشأن جميعاً أو إلا إذا اضطر إلى ذلك بسبب ضرورة ملجئة وعاجلة. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 1 ص921 وما بعد).