الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 708 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن المرتب يدوم ما دامت حياة الإنسان الذي علق المرتب على حياته فهو يستغرق دائماً حياة الإنسان. والأصل أن يقرر المرتب مدى حياة المستحق له فيتقاضى المستحق أقساط المرتب ما دام حياً وهذه هي الصورة الغالبة في العمل. وافترض القانون أنها المقصودة حتى لو لم يصرح بها المتعاقدان أو الموصي فإذا أريدت صورة أخرى وجب التصريح بها.
وقد يتعدد المستحقون للمرتب كما إذا تقرر المرتب لرجل وزوجته ويكون معلقاً على حياتهما فيتقاضى الزوجان أقساط المرتب ما داما حيين فإذا مات أحدهما قبل الآخر يتقاضى الزوج الباقي جميع أقساط المرتب إلى أن يموت وهذه هي الأيلولة إذ يزول نصيب الزوج الذي مات في المرتب إلى زوجه الذي بقي حياً. وهذا هو الأصل ما لم يشترط عكس ذلك فتستبعد الأيلولة ولا يعتبر نصيب الذي يموت أو لا قابلاً للانتقال إلى من يبقى.
وقد يتقرر المرتب لا مدى حياة المستحق بل مدى حياة الملتزم فيتقاض المستحق المرتب ما بقي الملتزم حياً فإذا مات المستحق قبل الملتزم لم ينقض المرتب بل ينتقل إلى ورثة المستحق. وإذا مات الملتزم قبل المستحق انقضى المرتب ولا يتقاضى المستحق شيئاً من ورثة الملتزم. ولا يوجد ما يمنع من أن يتقرر المرتب لأقصر الحياتين حياة الملتزم أو حياة المستحق.
وقد يتقرر المرتب لا مدى حياة المستحق ولا مدى حياة المتلزم بل مدى حياة شخص ثالث ويكون غرض الملتزم من تعليق المرتب على حياة الشخص الثالث معاونة المستحق على تحمل نفقات من يعول. ومتى تقرر المرتب مدى حياة الشخص الثالث فإنه يبقى ما بقي هذا الشخص فإذا مات المستحق قبل موت الشخص الثالث لم ينقض المرتب وانتقل إلى ورثة المستحق إلى أن يموت الشخص الثالث. وإذا مات الملتزم قبل موت الشخص الثالث لم ينقض المرتب كذلك والتزم به ورثة الملتزم قبل موت الشخص الثالث. وقد يموت كل من المستحق والملتزم قبل أن يموت الشخص الثالث فيبقى المرتب يتقاضاه ورقة المستحق من ورثة الملتزم إلى أن يموت الشخص الثالث.
ويقع أن الملتزم بدلاً من أن يؤدي للمستحق أقساطاً دورية من النقود يتعهد بأن يؤويه ويطعمه ويكسوه ويعالجه ويقوم بأوده بحيث يكفيه جميع نفقات المعيشة ويكون هذا التزاماً بعمل. وهذا العقد معروف في القانون الفرنسي باسم عقد الإيواء أو الاطعام. وعقد الإيواء يعتد فيه بشخص المستحق فلا يجوز له التنازل عن حقه إلى آخر.
ومقدار الراتب غير معروف مقدماً وإنما المعروف هو الأقساط.
ويجري التساؤل عما إذا كان الاحتمال في المرتب مدى الحياة محل أو سبب.
فيذهب الاستاذ السنهوري إلى اعتبار ان الاحتمال في المرتب مدى الحياة هو محل الملتزم بالمرتب فهو قد التزم وجعل محل التزامه مرتباً ينطوي على عنصر الاحتمال. فإذا خلا المرتب من هذا العنصر انعدم المحل وصار التصرف باطلاً وليس لانعدام السبب. وقد قررنا عند الكلام في نظرية السبب أن السبب هو الدافع الرئيسي للتعاقد ولا يوجد له إلا شرط واحد هو أن يكون مشروعاً ومن ثم يكون الاحتمال في المرتب مدى الحياة عنصراً من عناصر المحل وليس هو السبب.
غير أن الرأي الغالب في الفقه والقضاء الفرنسيين هو اعتبار الاحتمال في المرتب مدى الحياة هو السبب لا المحل. فإذا انعدم هذا الاحتمال انعدم السبب وصار التصرف باطلاً لانعدام السبب لا لانعدام المحل. (الوسيط للسنهوري ج7 مجلد 2 ص1056 وما بعد).